أكد مختصون أن الفيضان الحالي لنهر الفرات يحمل فوائد مهمة للتربة مقابل أضرار مباشرة لحقت بالأراضي والمزروعات الواقعة ضمن سرير النهر.
في هذا السياق نقلت “سانا” عن مدير زراعة دير الزور علي العلوش أن الفيضانات الحالية تترك آثاراً إيجابية وأخرى سلبية على القطاع الزراعي، موضحاً أنها تسهم في زيادة خصوبة التربة عبر ترسيب الطمي الغني بالمعادن والعناصر الغذائية، كما تساعد على خفض ملوحتها من خلال غسل الأملاح ودفعها إلى الطبقات العميقة موضحاً أن تشبع التربة بالمياه يؤدي إلى تدهور بنيتها ونقص التهوية فيها، فضلاً عن حدوث تعريات وانجرافات ناجمة عن سرعة جريان المياه، قد تتسبب بفقدان الطبقة السطحية الأكثر خصوبة، وبيّن أن تعافي التربة يعتمد على حجم الضرر، إذ قد يستغرق أسابيع في حال كانت الأضرار محدودة، بينما قد يمتد إلى سنوات إذا تعرضت لانجرافات شديدة.
وفيما يتعلق بتأثير الفيضانات على المحاصيل، أوضح العلوش أن استمرار غمر الأراضي الزراعية بالمياه لعدة أيام يؤدي إلى تلف النباتات وتراجع إنتاجيتها نتيجة توقف عمليات النمو والتمثيل الضوئي، فضلاً عن تهيئة بيئة مناسبة لانتشار الفطريات والبكتيريا والعديد من الآفات الزراعية، بما فيها الديدان والنيماتودا ولفت إلى أن من أبرز الإجراءات المتبعة للتخفيف من آثار الفيضانات حراثة التربة، بهدف تهويتها وكسر القشرة السطحية التي تعيق وصول الأوكسجين، إلى جانب إضافة السماد العضوي «الكومبوست» أو السماد البلدي المتخمر لإعادة تنشيط الكائنات الحية الدقيقة فيها.
وأوضح الخبير الزراعي أكرم العفيف أن ارتفاع مناسيب المياه في نهر الفرات ليس ظاهرة جديدة، إذ شهدتها المنطقة خلال فترات مختلفة، وكان ما يعرف بسرير النهر يستوعب الزيادات الموسمية في تدفق المياه مشيراً إلى أن سنوات الجفاف الطويلة وما رافقها من تراجع في تدفقات المياه ضمن حوض الفرات دفعت الأهالي إلى استثمار أجزاء من سرير النهر في الزراعة والسكن، مستفيدين من خصوبة التربة التي شكلتها الترسبات النهرية عبر عقود طويلة، ما جعل هذه المناطق أكثر عرضة للتأثر عند عودة ارتفاع مناسيب المياه وإلى أن الأضرار الحالية تركزت بشكل رئيسي في المواقع الواقعة ضمن سرير النهر، مؤكداً أن فهم الخصائص الطبيعية للمجاري المائية وأحواض الفيضانات يشكل عاملاً أساسياً للحد من الأضرار مستقبلاً، من خلال مراعاة هذه المعطيات في التخطيط العمراني واستثمار الأراضي بحسب الوكالة.
