الشحن الجوي العالمي ينمو بنسبة 4% رغم ارتفاع التكاليف بسبب الحرب

زمن القراءة: 4 دقائق

حقق الطلب على الشحن الجوي العالمي نموا بنسبة 4% على أساس سنوي، مدفوعا بتدفقات تجارية قوية من آسيا، وفق بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) لشهر نيسان الماضي، في مؤشر إلى صمود القطاع أمام بيئة تشغيلية معقدة تتسم بارتفاع التكاليف وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

في المقابل، تراجعت السعة العالمية بنسبة 0.4%، ما يعكس اختناقات في الطاقة التشغيلية، خاصة على الممرات التجارية الحيوية، وسط إعادة تشكيل مسارات الشحن نتيجة تداعيات الأحداث في الشرق الأوسط، التي أثرت بشكل مباشر على مراكز رئيسية في منطقة الخليج العربي.

وقال المدير العام للاتحاد ويلي والش إن النمو المسجل يخفي تحديات عميقة، أبرزها اضطراب سلاسل الإمداد وتقييد السعة، مشيرا إلى أن طائرات الشحن المتخصصة باتت تلعب دورا محوريا في الحفاظ على انسيابية التجارة العالمية، رغم حالة عدم اليقين المستمرة وارتفاع التكاليف التشغيلية.

وعلى مستوى العوامل المؤثرة، كشف البيان عن تراجع التجارة العالمية بنسبة 2.1% في آذار على أساس شهري، بعد سلسلة من النمو استمرت أربعة أشهر، ما يعكس هشاشة التعافي الاقتصادي أمام الصدمات الجيوسياسية.

وفي الوقت ذاته، شهدت أسعار وقود الطائرات قفزة حادة بلغت 121.1% على أساس سنوي، بالتوازي مع ارتفاع أسعار النفط بنسبة 77.7%، ما يزيد الضغوط على شركات الطيران.

ورغم هذه التحديات، حافظ قطاع التصنيع العالمي على زخمه، إذ سجل مؤشر مديري المشتريات 53.4 نقطة، مدعوما بارتفاع طلبات التصدير الجديدة إلى 50.2 نقطة، وهو ما يشير إلى استمرار بيئة داعمة للطلب على خدمات الشحن الجوي. إقليمياً، تصدرت شركات الطيران في آسيا والمحيط الهادئ الأداء العالمي بنمو قوي بلغ 10.5% في الطلب، مدعوما بانتعاش التجارة الإقليمية والدولية، تلاها الأداء الأوروبي والأفريقي بنسب نمو بلغت 6% و7.7% على التوالي.

في المقابل، سجلت شركات الطيران في الشرق الأوسط أضعف أداء عالمي، مع تراجع حاد في الطلب بنسبة 18.2% وانخفاض السعة 22.9%، في انعكاس مباشر لتأثير الاضطرابات الجيوسياسية على الممرات الجوية الحيوية في المنطقة.

أما في أميركا الشمالية، فقد ارتفع الطلب بنسبة 5%، بينما شهدت أميركا اللاتينية تراجعا في الطلب رغم زيادة السعة، ما يشير إلى اختلال بين العرض والطلب في بعض الأسواق الناشئة.

وعلى مستوى المسارات التجارية، برزت الخطوط بين أفريقيا وآسيا بوصفها أسرع الممرات نمواً، تلتها المسارات بين آسيا وأوروبا، إضافة إلى استمرار قوة التجارة داخل آسيا، وفي المقابل، تعرضت المسارات المرتبطة بالخليج لاضطرابات ملحوظة، ما يعكس التحولات الجيوسياسية.

بالنسبة إلى قطر، تبدو الصورة مزدوجة: فهي تتأثر مباشرة بتراجع الشحن في الشرق الأوسط، لكنها في الوقت نفسه تحاول تحويل الاضطراب إلى فرصة عبر تعزيز دورها مركزاً لوجستياً بديلاً وآمناً نسبياً.

ونقلت الخطوط الجوية القطرية خلال آذار نحو 300 طن من السلع الأساسية إلى الدوحة، بينها أدوية ومعدات طبية وأغذية طازجة، كما وفّرت سعة استيعابية تتجاوز 200 طن يوميا للواردات الحيوية. ويضم أسطول الشحن لدى القطرية 30 طائرة شحن من طراز بوينغ 777، وهو ما استخدمته الشركة لإعادة توجيه العمليات وضمان تدفق الإمدادات رغم القيود التشغيلية.

كما أعلنت الشركة في أيار الفائت أنها نقلت أكثر من 1.43 مليون طن من الوزن الخاضع للرسوم خلال السنة المالية 2025/ 2026، مع حصة سوقية عالمية بلغت 12%، ما يؤكد استمرار ثقلها العالمي في الشحن الجوي.

المصدر: العربي الجديد

آخر الأخبار