سجلت الأسواق المالية العالمية أداءً إيجابياً في ثاني جلسات الأسبوع، وسط تأكيدات أمريكية على استمرار المفاوضات مع إيران، مما دعم المعادن النفيسة ودفع عوائد الديون السيادية للانخفاض، على الرغم مما شهدته أسعار النفط من تقلبات حادة.
أنهت وول ستريت تعاملات الثلاثاء عند مستوى قياسي بعد تأكيد الرئيس “دونالد ترامب” أن المحادثات مع إيران لا تزال مستمرة، إلا أن عدداً من أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، ولا سيما العظماء السبعة، تراجعت بشكل حاد، مما حد من مكاسب السوق الأوسع نطاقاً.
وتلقت البورصات الأوروبية دعماً من انخفاض أسعار النفط في مرحلة ما من التعاملات، إلى جانب تسارع التضخم في منطقة اليورو بما يتماشى مع التوقعات. أما في آسيا، فتراجعت الأسهم اليابانية في ظل حالة من الحذر مع تقييم مسار محادثات السلام في الشرق الأوسط.
وارتفعت بورصات الصين وهونج كونج مستفيدة من مكاسب قوية في قطاع التكنولوجيا بقيادة سهم “تينسنت”، وتجاوزت بورصة كوريا الجنوبية نظيرتها الهندية لتصبح سادس أكبر سوق للأسهم في العالم.
وأنهت أسعار النفط التعاملات على ارتفاع بأكثر من 1%، رغم إعلان وسائل إعلام إيرانية أن طهران تدرس مقترحاً لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، وإشارة وزير الخارجية الأمريكي إلى أن طهران وافقت على مناقشة جوانب تتعلق بالملف النووي كانت ترفض التفاوض عليها سابقاً.
وارتفعت أسعار الذهب والفضة والألمنيوم والنحاس بالتزامن مع انخفاض الدولار وعوائد السندات الحكومية لكل من الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وبريطانيا، لكن العملات المشفرة خالفت الاتجاه، لتهبط البيتكوين دون مستوى 67 ألف دولار.
ووفرت بيانات صدرت عن شركة “كيبلر” ومجموعة “إل إس إي جي” بعض الراحة للمتعاملين في أسواق الطاقة، حيث أشارت إلى تحركات محدودة لشحنات المنتجات النفطية والغاز المسال عبر مضيق هرمز خلال الأسبوع الماضي، لكن وكالة الطاقة الدولية أطلقت تحذيراً صادماً جديداً.
وقالت رئيسة قطاع النفط والأسواق في الوكالة إن مخزونات النفط العالمية قد تنخفض إلى مستويات حرجة قبيل ذروة الطلب الصيفي، وهو ما حذر منه أيضاً محللو “جولدمان ساكس” بالنسبة لمخزونات الديزل في الولايات المتحدة.
وعلى صعيد آخر، ذكرت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند أن المركزي الأمريكي قد يضطر إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة التضخم، وجاء هذا التحذير في وقت أظهرت فيه بيانات جديدة مؤشرات على استقرار سوق العمل، إذ ارتفعت الوظائف الشاغرة لأعلى مستوى منذ قرابة عامين.
ورغم ضعف أداء الذهب خلال أزمة الشرق الأوسط، أكد المركزي الأوروبي أن التوترات الجيوسياسية لا تزال تدعم الطلب على المعدن الأصفر، ليصبح أكبر أصل احتياطي تحتفظ به البنوك المركزية حول العالم بنهاية 2025 متفوقاً على سندات الخزانة الأمريكية.
وفي عالم التكنولوجيا، كشفت “سيسكو سيستمز” عن أدوات ذكاء اصطناعي لمواجهة الهجمات السيبرانية، وبالتوازي مع ذلك، سمحت “أنثروبيك” لـ 150 مؤسسة وشركة بالوصول إلى نموذج “ميثوس” المثير للجدل، فيما أصدر “ترامب” قراراً تنفيذياً يلزم مطوري التقنية الناشئة بمنح الحكومة وصولاً مبكراً إلى النماذج المتقدمة.
وبعدما أضاف الزخم حول تقنيات الذكاء الاصطناعي قرابة 5 تريليونات دولار إلى ثروات الأسر الأمريكية في 2025، عاد “ترامب” إلى البيت الأبيض بأجندة سياسية مثيرة للجدل كبدت الاقتصاد الأكبر في العالم تكاليف باهظة، فكيف ذلك؟
