حمى سبيس إكس تنعش سوقاً موازية للعملات المشفرة قبل الطرح

زمن القراءة: 7 دقائق

مع اقتراب شركة “سبيس إكس” (SpaceX) من تنفيذ ما قد يكون أكبر طرح عام أولي في التاريخ، بدأت زاوية من سوق العملات المشفرة بالفعل في التداول استناداً إلى توقعات سعر السهم عند الإدراج المرتقب، فيما تشير التجارب الحديثة إلى أن هذه الأسعار تستحق المتابعة.

يتجه المتداولون إلى العقود المستقبلية الدائمة، والتي لا ترتبط بتاريخ انتهاء صلاحية، لاتخاذ مراكز استثمارية تعكس توقعاتهم لسعر اكتتاب أسهم الشركة قبل أشهر من تنفيذ الطرح العام الأولي. وقد أُطلقت العقود المرتبطة بشركة الفضاء التابعة لإيلون ماسك خلال الشهر الجاري، وسجلت متوسط أحجام تداول يومية يقارب 18 مليون دولار خلال أسبوعين.

تسعير الاكتتابات

على عكس السهم، لا تمنح هذه العقود أي حق قانوني في ملكية الشركة، كما تترتب عليها تكاليف مستمرة للاحتفاظ بالمركز الاستثماري.

ورغم ذلك، أظهرت هذه الأدوات الشهر الماضي قدرة لافتة على توقع سعر طرح أسهم “سيريبراس سيستمز”. فقد أطلقت منصة “تريد.إكس واي زد” (Trade.xyz) عقدها عند سعر 175 دولاراً، رغم أن النطاق السعري المحدد للاكتتاب كان بين 115 و125 دولاراً. في نهاية المطاف، جرى تسعير الاكتتاب عند 185 دولاراً. وقبل ساعة من افتتاح سوق “ناسداك”، كان العقد الدائم يتداول عند 340 دولاراً، بينما بدأ تداول أسهم “سيريبراس” عند 350 دولاراً، بحسب تقرير صادر عن “كاسل لابس” (Castle Labs).

وبالطبع، لا تكفي حالة واحدة لتأسيس سجل موثوق للأداء. لكن داعمي هذه السوق يرون أن تجربة “سيريبراس” تمثل دليلاً على قدرة هذه العقود على تجميع مؤشرات حقيقية للطلب قبل فتح باب التداول العام، بدلاً من كونها مجرد ضوضاء ناجمة عن عمليات مضاربة.

ما بدأ كوسيلة بديلة للمستثمرين الأفراد الراغبين في التعرض للشركات الناشئة الواعدة في مجال الذكاء الاصطناعي، بات يستقطب اهتماماً متزايداً. فقد أطلقت منصات تداول كبرى، من بينها “بينانس” و”بيتغيت” (Bitget) و”أو كيه إكس” (OKX)، منتجات مماثلة خلال العام الجاري.

وقال لويد لي، الرئيس التنفيذي لصندوق التحوط المشفر “هايبرثم” (Hyperithm): “لطالما كانت استثمارات ما قبل الطرح العام الأولي مقتصرة على المستثمرين المعتمدين والصناديق الخاصة. أما البنية التحتية للعملات المشفرة فباتت تفتح هذا الباب أمام أي شخص يمتلك محفظة رقمية”.

استثمار محدود

رغم ذلك، ما زال حجم هذا النوع من التعرض غير المباشر محدوداً نسبياً. فتداولات عقود “سبيس إكس” الدائمة تُقاس بعشرات الملايين من الدولارات، بينما تستهدف الشركة جمع ما يصل إلى 75 مليار دولار عند تقييم يبلغ 1.8 تريليون دولار، بحسب ما أفادت به “بلومبرغ”.

وأطلقت منصة “تريد.إكس واي زد” عقدها المرتبط بـ”سبيس إكس” في 18 مايو الجاري. وتتداول العقود حالياً قرب 200 دولار، وهو ما تقدره المنصة كتقييم للشركة بنحو 2.3 تريليون دولار. وكانت “سبيس إكس” قد تقدمت علناً بطلب الطرح العام الأولي في 20 مايو، مستندة إلى خطة تمنح إيلون ماسك أسهماً ذات حقوق تصويت فائقة، بما يسمح له بالاحتفاظ بالسيطرة على الشركة.

يتزايد الاهتمام بالتعرض لأسهم الشركات قبل الاكتتابات عبر الأصول المشفرة بالفعل بالتزامن مع الارتفاعات الكبيرة في تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة مثل “أنثروبيك” (Anthropic) و”أوبن إيه آي” (OpenAI). ومع ذلك، عزز إدراج “سيريبراس” الاهتمام بعقود “سبيس إكس”.

ويتمحور جزء من جاذبية هذه المنتجات حول فكرة إتاحة الفرصة أمام الجميع. فالمستثمرون الأفراد غالباً ما يحصلون على فرص محدودة للمشاركة في الطروحات العامة الكبرى، إذ يُخصص لهم عادة جزء صغير فقط من الأسهم المطروحة.

كما تتوفر منتجات الأصول المشفرة في العديد من الأسواق التي يصعب فيها الوصول المباشر إلى الأسهم الأميركية.

وقال لي: “أقل من 10% من سكان العالم لديهم إمكانية مباشرة للوصول إلى الأسهم الأميركية، بينما يظل الوصول إلى استثمارات ما قبل الطرح العام الأولي أكثر محدودية بكثير. وبالنسبة للمتداولين خارج عدد محدود من الولايات القضائية التي تتمتع ببنية مالية متطورة، فإن الوصول إلى هذه الأصول عبر العقود المستقبلية الدائمة يمثل تقدماً مهماً”.

مخاطر العقود الدائمة

لكن العقود الدائمة ليست أسهماً فعلية، ولذلك تنطوي على مخاطر خاصة بها. ففي حادثة على منصة “فينتشوالز” (Ventuals) مؤخراً، أدى إدخال غير صحيح لبيانات تسعير “سبيس إكس” إلى تصفية مراكز بعض المستخدمين.

وقالت الشركة في منشور على حسابها على منصة “إكس”: نحن على علم بوقوع حادثة في سوق “سبيس إكس” لدينا قبل نحو ساعة.

وأضافت: “لقد أرسل مزود البيانات خارج الشبكة، والمُستخدم كأحد مكونات منظومة معلومات الأسعار، بيانات خاطئة، مما تسبب في تحرك عنيف ومفاجئ للسعر المعلن من منظومة البيانات والسعر المرجعي في السوق. وقد أدى هذا بدوره إلى التصفية الإجبارية لحسابات ومراكز بعض المستخدمين”.

من جهته، وصف لوكا بارلامينتو، مدير المحافظ الاستثمارية في “دي2 فاينانس” (D2 Finance)، تداول العقود الدائمة بأنه نوع من تجارة الأساس، أي الاستفادة من الفروق السعرية بين أصلين مترابطين. وبعبارة أخرى، يراهن المستثمرون على كيفية تغير الفجوة السعرية وفقاً لعوامل الطلب والندرة والسيولة قبل تنفيذ الطرح العام الأولي.

أوضح بارلامينتو: “العقود الدائمة لما قبل الطرح العام تختصر جزءاً من تلك الفترة داخل دفتر أوامر تداول مفتوح للجمهور قبل قرع جرس الافتتاح. وهي ليست بديلاً عن الأسواق الثانوية المخصصة للمستثمرين المعتمدين، لكنها توفر منصة تتيح للمستثمرين الأفراد تداول علاوة افتتاح الطرح العام في الوقت الفعلي”.

رغم ذلك، لا يوجد سهم متداول فعلياً يمكن إجراء عمليات مراجحة سعرية مقابله قبل الإدراج. كما أن رسوم التمويل قد تؤثر في العوائد، في حين تعتمد التسوية النهائية على قواعد العقود وآليات منظومات تزويد البيانات التي تدير الوصول إلى بيانات أسعار الأسهم. وقد تعكس التحركات الحادة اختلالات في تدفقات المستثمرين الأفراد أكثر مما تعكس القيمة الأساسية للشركة.

رغم ذلك، قالت غرايسي تشين، الرئيسة التنفيذية لمنصة “بيتغيت”، إن تجار عقود “سبيس إكس” الدائمة يبدون وكأنهم يتخذون مراكز استثمارية طويلة الأجل.

استثمار طويل الأجل

أضافت: “هناك شريحة لا بأس بها من المستخدمين تُبقى على تعرضها الاستثماري بدلاً من بيع الأصل سريعاً لتحقيق مكاسب قصيرة الأجل”.

يبلغ حجم المراكز المفتوحة في عقد “سبيس إكس” لدى منصة “تريد.إكس واي زد”، والمقوم بالعملة المستقرة “يو إس دي سي”، أكثر من 50 مليون دولار حالياً.

وربما لا تجعل العقود الدائمة المستثمرين الأفراد مساهمين مبكرين في “سبيس إكس”، لكنها تمنحهم شيئاً لم يكن متاحاً من قبل وهو سعر تداول فوري يمكن تداوله قبل بدء التعامل على أسهم الشركة في الأسواق العامة.

المصدر: أرقام
آخر الأخبار