تباين أداء الأسواق العالمية في ثالث جلسات الأسبوع، وسط تضارب المواقف الأمريكية والإيرانية بشأن سبل إنهاء الحرب، إلا أن آمال التوصل إلى اتفاق ظلت قائمة.
استقرت الأسهم الأمريكية في نهاية تعاملات الأربعاء، لتظل عند مستوى قياسي بدعم من انخفاض أسعار النفط عقب تقارير إيرانية حول مسودة مذكرة تفاهم غير رسمية تنص على إعادة فتح مضيق هرمز خلال 30 يوماً حال توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
لكن البيت الأبيض نفى صحة هذه التقارير، وأشار الرئيس “دونالد ترامب” إلى أن الولايات المتحدة وإيران لم تتوصلا بعد إلى صيغة مرضية لاتفاق مع طهران، مؤكداً تمسكه بإعادة فتح مضيق هرمز دون سيطرة أي دولة على حركة المرور فيه.
وأربكت هذه التطورات الأسواق الأوروبية لتستقر في نهاية التعاملات، إلا أن بورصات لندن وباريس نجحت في تحقيق مكاسب، على الرغم من صدور بيانات أظهرت انخفاض ثقة المستهلك في فرنسا لأدنى مستوياتها منذ أوائل عام 2023.
وفي آسيا، تباينت مؤشرات الأسهم اليابانية مع تزايد حذر المستثمرين إزاء الارتفاع السريع في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب انخفاض قيمة العملة المحلية قرب مستوى 160 يناً للدولار الذي دفع الحكومة إلى التدخل في سوق الصرف الشهر الماضي.
أما في الصين، فتراجعت بورصات البر الرئيسي وسط انخفاض أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والعقارات، وحدّ من الخسائر نمو أرباح القطاع الصناعي في أبريل بأسرع وتيرة منذ أكثر من عامين بحسب بيانات رسمية.
وخالفت بورصة تايوان الاتجاه وسجلت إغلاقاً قياسياً مع صعود أسهم شركات الرقائق بعد إعلان “إنفيديا” عن خطة لزيادة إنفاقها الاستثماري السنوي في السوق المحلية إلى 150 مليار دولار، واقتفت بورصة كوريا الجنوبية أثرها مع تجاوز القيمة السوقية لشركة “إس كيه هاينكس” مستوى تريليون دولار لأول مرة.
وعلى صعيد أسواق الطاقة، هبطت أسعار النفط بأكثر من 5% في ظل آمال توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز، في حين قفزت أسعار الكهرباء في ألمانيا بنحو 30% بسبب موجة حر تضرب قارة أوروبا.
وحذرت رئيسة الفيدرالي في دالاس من أن العالم قد يحتاج إلى التحول بعيداً عن النفط والغاز إذا استمر إغلاق مضيق هرمز، كما حذر نائب رئيس المركزي الأوروبي من مخاطر حدوث تصحيح في الأسواق المالية مع صعود الأسهم إلى مستويات قياسية رغم الاضطرابات الجيوسياسية.
وأكد رئيس الفيدرالي في مينيابوليس ضرورة تركيز البنك المركزي الأمريكي على كبح المخاطر التضخمية، ودفعت هذه التصريحات أسعار الذهب والفضة والعملات المشفرة للانخفاض، في وقت شهد فيه مؤشر الدولار أداءً متذبذباً.
وجاء ذلك في وقت تتوقع فيه الأسواق رفع الفيدرالي تكاليف الاقتراض بحلول ديسمبر المقبل، مما يفاقم الضغوط المالية على الأسر الأمريكية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، لا سيما فيما يتعلق بتكاليف السكن.
إذ تراجع الطلب على قروض الرهن العقاري بوتيرة حادة الأسبوع الماضي بالتزامن مع ارتفاع معدلات الفائدة إلى أعلى مستوى منذ 9 أشهر، لكن الرئيس “ترامب” أكد أن الاستحقاق الانتخابي المرتقب لا يؤثر على استراتيجيته فيما يتعلق بإيران.
وفي ظل الموجات التضخمية المستمرة منذ أزمة وباء “كوفيد-19″، تترك أزمة تكاليف المعيشة ملايين الأشخاص حول العالم في صراع للبحث عن قرش أبيض يمنحهم الشعور التقليدي بالأمان.
المصدر: أرقام
