’’الشركات الأكثر تضرراً في قطاعات السلع
الاستهلاكية والسيارات والسلع الفاخرة والتعدين’’
تخفض شركات الطيران رحلاتها، ويقلص المستهلكون إنفاقهم، وتحذر الشركات من ارتفاع الأسعار مع تفاقم تأثير الحرب في الشرق الأوسط على الأعمال حول العالم، ومع ذلك ورغم مرور شهرين من الحرب أضافت أكبر الشركات في العالم أكثر من 5.4 تريليونات دولار إلى قيمتها، بزيادة قدرها 4.2%.
ولعبت شركات التكنولوجيا دوراً كبيراً في الحفاظ على انتعاش أسواق الأسهم العالمية، حيث يبحث المستثمرون عن القطاعات الأقل تأثراً بالصراع في الشرق الأوسط، لكن المكاسب الهائلة لأسعار أسهم شركات تصنيع الرقائق مثل إنتل و«تي إس إم سي»، والانتعاش القوي في تقييمات شركات التكنولوجيا الكبرى، مدعوماً بأرباح قياسية في الربع الأول، غطيا على الانخفاضات التي عانت منها القطاعات الأخرى.
وقال لوكا باوليني، كبير الاستراتيجيين في شركة بيكت لإدارة الأصول، إن المستثمرين عادوا إلى قطاع التكنولوجيا في ظل حالة من «عدم اليقين الاقتصادي الكلي الشديد»، مدفوعين بـ«استقرار الأرباح» في قطاع التكنولوجيا الأمريكي. وأضاف: «بعد وقف إطلاق النار عاد التركيز كله إلى الذكاء الاصطناعي».
وارتفعت القيمة الإجمالية لشركات أشباه الموصلات، التي تتجاوز قيمتها السوقية 10 مليارات دولار بنسبة 26%، أي ما يعادل 3.7 تريليونات دولار، منذ بدء الحرب في أواخر شباط.
وقال جون لامب، أخصائي الاستثمار في شركة إدارة الأصول كابيتال جروب: «هناك المزيد من الأدلة على أن دورة الذكاء الاصطناعي هذه حقيقية. إنها ليست مجرد موضة عابرة، بل دورة استثمارية حقيقية ومستدامة».
وتأكيداً على التركيز على الذكاء الاصطناعي ركز ما يقرب من ثلثي الشركات الكبرى على دور التقنية خلال مكالمات الأرباح للربع الأول، وهو ما يقارب ضعف عدد الشركات التي تحدثت عن تأثيرات الصراع في الشرق الأوسط، وفقاً لبيانات «ألفا سينس».
وقد أسهم ازدهار الذكاء الاصطناعي في انتعاش أسرع لأسواق الأسهم مقارنة بسلسلة من الأزمات السابقة، وحققت الشركات المدرجة في البورصة، والتي لا تقل قيمتها السوقية عن 10 مليارات دولار، مكاسب إجمالية بلغت 5.6 تريليونات دولار، خلال الأسابيع العشرة الأولى من الحرب.
ووفقاً لتحليل لفاينانشال تايمز خسرت هذه الشركات نفسها 2.5 تريليون دولار في نفس المرحلة بعد اندلاع الحرب الشاملة بين روسيا وأوكرانيا عام 2022، كما خسرت أكثر من 9 تريليونات دولار مع بداية جائحة «كوفيد 19».
وقد أسهم ارتفاع أسعار النفط بنسبة 50% في انتعاش قطاع الطاقة بشكل عام، حيث كانت أرامكو السعودية، وبتروتشاينا، وتوتال إنيرجيز من بين الشركات التي حققت أكبر المكاسب في القيمة السوقية خلال الحرب.
وكل زيادة قدرها دولار واحد في سعر النفط تعني مليار دولار إضافي من التدفقات النقدية الحرة لأرامكو السعودية، التي أضافت 144 مليار دولار إلى قيمتها السوقية خلال الحرب، رغم الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة على حقولها النفطية ومصافيها، وانقطاع طريقها التصديري الرئيسي.
وحققت الشركات ذات الحضور الأصغر في الشرق الأوسط، مثل شركة إكوينور النرويجية، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 24%، أفضل أداء، تلتها الشركات ذات مكاتب التداول الكبيرة، التي استطاعت الاستفادة من تقلبات السوق، وارتفعت أسهم بي بي وتوتال إنيرجيز بنسبة 14% و16% على التوالي.
أما أسوأ الشركات أداء فكانت تلك التي توقف إنتاجها من النفط والغاز في الخليج العربي أو تعرضت لهجمات صاروخية، وتواجه كل من إكسون موبيل وشل تكاليف باهظة لإصلاح الأضرار التي لحقت بمدينة رأس لفان الصناعية في قطر، تصل إلى مليارات الدولارات، وانخفضت قيمة إكسون بنسبة 4%، أي ما يعادل 28 مليار دولار، منذ بدء النزاع.
وهناك العديد من الشركات الأكثر تضرراً في قطاع السلع الاستهلاكية، حيث أدى إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع التكاليف ووضع المستهلكين تحت ضغط مالي، وقد حذرت العديد من كبرى شركات السلع الاستهلاكية الأمريكية، بما في ذلك بروكتر آند غامبل وكيمبرلي كلارك، من ارتفاع الأسعار نتيجة لذلك.
وعانت مجموعات السلع الفاخرة الفاخرة، مثل «إل في إم إتش» و«هيرميس»، من انخفاض الطلب، بينما تضررت شركات صناعة السيارات من اضطرابات الخدمات اللوجستية وسلاسل التوريد، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الألومنيوم والمواد الخام الأخرى، وانخفض الطلب في الشرق الأوسط بشكل حاد بالنسبة لمجموعات مثل نيسان وتويوتا وستيلانتس.
وصرح هاكان صامويلسون، الرئيس التنفيذي لشركة فولفو للسيارات، بأن مصدر قلقه الرئيسي هو تراجع ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة. وأوضح بالقول: «يشكل هذا ضغطاً على الاقتصاد ككل، ويبدأ الناس بالتفكير في احتمال فقدان وظائفهم، لذا ليس هذا هو الوقت المناسب لشراء سيارة أو أي شيء آخر».
وبالنسبة لشركات التعدين، مثلت الحرب ضربة مزدوجة: ارتفاع تكاليف الإنتاج نتيجة ارتفاع أسعار الديزل، إلى جانب احتمال انخفاض أسعار السلع الأساسية بسبب تباطؤ محتمل في الاقتصاد العالمي.
وبالنسبة للشركات التي استفادت بشكل كبير من الارتفاع التاريخي لأسعار الذهب العام الماضي، مثل أغنيكو إيغل وزيجين للتعدين، فقد شهدت أكبر انخفاضات.
في الوقت نفسه تراجعت قيمة معظم شركات الدفاع الأمريكية والأوروبية الرائدة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، على الرغم من استهلاك الحكومات لسنوات من الذخائر الحيوية.
وأشار المحللون إلى أن عمليات البيع المكثفة تعكس حالة عدم اليقين لدى المستثمرين بشأن قدرة القطاع على الإنتاج السريع وواسع النطاق في ظل الاختناقات الحالية في سلاسل التوريد.
كلارا موراي
المصدر: فايننشال تايمز- ترجمة: البيان
