كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم أمس الثلاثاء أنه سيطلب من الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال القمة التي ستجمعهما هذا الأسبوع، “فتح” الصين أمام الشركات الأميركية.
وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي متحدثاً عن رؤساء تنفيذيين لشركات أميركية يرافقونه في الرحلة: “سأطلب من الرئيس شي، وهو زعيم ذو مكانة استثنائية، أن (يفتح) الصين حتى يتمكن هؤلاء الأشخاص الرائعون من القيام بسحرهم، والمساعدة في الارتقاء بجمهورية الصين الشعبية إلى مستوى أعلى!”.
ومن المقرر أن يصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بكين اليوم الأربعاء في زيارة دولة يلتقي خلالها الرئيس الصيني شي جين بينغ، في لحظة مضطربة يسيطر عليها القلق من الحرب والتجارة والذكاء الاصطناعي.
وقال ترامب للصحافيين أثناء مغادرته البيت الأبيض يوم الثلاثاء: “نحن القوتان العظميان… نحن أقوى دولة على وجه الأرض من حيث القوة العسكرية، والصين تعتبر في المرتبة الثانية”.
ورغم حرص ترامب على إظهار القوة، تأتي الزيارة في لحظة حساسة لرئاسته، إذ تواجه شعبيته الداخلية ضغوطاً بسبب الحرب بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة وإيران من جهة أخرى، وارتفاع التضخم الناتج عن هذا الصراع. ويسعى الرئيس إلى تحقيق إنجاز عبر توقيع اتفاقات مع الصين لشراء مزيد من الأغذية والطائرات الأميركية، مؤكدا أنه سيتحدث مع شي حول التجارة “أكثر من أي شيء آخر”.
وتأمل إدارة ترامب في بدء عملية إنشاء “مجلس تجارة” مع الصين لمعالجة الخلافات بين البلدين، وهو ما قد يساعد في منع تصعيد الحرب التجارية التي اندلعت العام الماضي بعد رفع ترامب الرسوم الجمركية، وهو ما ردت عليه الصين عبر التحكم في معادن الأرض النادرة، ما أدى إلى هدنة لمدة عام في تشرين الأول الماضي.
لكن ترامب يصل إلى بكين في وقت تهيمن فيه إيران على أجندته الداخلية، إذ تسببت الحرب في إغلاق فعلي لمضيق هرمز، ما أدى إلى تعطل ناقلات النفط والغاز وارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات قد تهدد النمو الاقتصادي العالمي.
وأعلن الرئيس الأميركي أنه لا حاجة لمساعدة شي في حل هذا الصراع، رغم أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي كان في بكين الأسبوع الماضي.
وقال ترامب للصحافيين الثلاثاء: “لدينا الكثير من القضايا لنناقشها، ولا أعتقد أن إيران ستكون واحدة منها بصراحة، لأننا نسيطر على الوضع هناك بشكل كبير”.
تايوان والتجارة على رأس جدول الأعمال
يبدو أن وضع تايوان سيكون أيضا محوراً رئيسياً، إذ تعترض الصين على خطط الولايات المتحدة لبيع أسلحة للجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تعتبرها بكين جزءا من أراضيها.
وقال ترامب للصحافيين يوم الاثنين إنه سيناقش مع شي صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، كانت الإدارة الأميركية قد وافقت عليها في كانون الأول لكنها لم تبدأ تنفيذها بعد.
وأظهر الرئيس الأميركي قدراً أكبر من التردد تجاه تايوان، وهو ما يثير تساؤلات حول ما إذا كان مستعدا لتقليص الدعم للجزيرة.
وفي الوقت نفسه، أصبحت تايوان، باعتبارها أكبر مُصنّع للرقائق في العالم، عنصراً أساسياً في تطوير الذكاء الاصطناعي، إذ تستورد الولايات المتحدة هذا العام بضائع من تايوان أكثر من الصين.
ويسعى ترامب إلى استخدام برامج تعود لإدارة سلفه جو بايدن إلى جانب صفقات خاصة به لجذب مزيد من صناعة الرقائق إلى الولايات المتحدة.
ترامب يقول إن علاقته مع شي “قوية”
لكن ترامب وصف الزيارة بالفعل بأنها ناجحة قبل مغادرته البيت الأبيض، وتحدث عن زيارة مرتقبة لشي إلى الولايات المتحدة، معرباً عن أسفه لعدم اكتمال قاعة الاحتفالات قيد الإنشاء في الوقت المناسب.
وقال ترامب: “سنحظى بعلاقة عظيمة لسنوات طويلة جداً قادمة بين الولايات المتحدة والصين… وكما تعلمون، سيأتي الرئيس شي إلى هنا في نهاية العام، وهذا أمر مثير. أتمنى فقط أن تكون قاعة الاحتفالات قد انتهت”.
جدول أعمال ترامب في الصين
وأضاف ترامب أنه تحدث مع الرئيس الصيني وأن الاجتماع سيكون “إيجابيا”، بينما غادر برفقة عدد من المساعدين ورؤساء الشركات وأفراد من عائلته.
ومن المقرر أن يصل إلى الصين مساء الأربعاء، ثم يتوجه إلى الفندق بعد مراسم الاستقبال، على أن يحضر عشاءً رسمياً يوم الخميس، ويلتقي شي في غداء عمل يوم الجمعة قبل عودته إلى الولايات المتحدة.
ورغم ثقة ترامب العلنية، تبدو الصين ذاهبة إلى الاجتماع من “موقع أقوى بكثير”، بحسب سكوت كينيدي، المستشار البارز في شؤون الأعمال الصينية والاقتصاد في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن.
وتسعى الصين إلى تقليل القيود التكنولوجية المفروضة على الوصول إلى رقائق الحواسيب، وإيجاد سبل لخفض الرسوم الجمركية، إلى جانب أهداف أخرى.
المصدر: العربية نت
