بحثت إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين، مع وفد يضم ممثلين عن 23 دولة رئيسية مانحة في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، آليات تنسيق العمل الإنساني والتعافي المبكر والتنمية المستدامة في سوريا، وذلك خلال اجتماع عقد اليوم الثلاثاء، في مبنى الوزارة بدمشق، بحضور ممثلين عن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث ومصرف سوريا المركزي وفقاً لـ”سانا”.
وأكد رئيس قسم التعاون الأممي في إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين محمد بطحيش، أهمية الانخراط البناء مع المجتمع الدولي لدعم مرحلة التعافي التي تشهدها سوريا، مشيراً إلى أن الحكومة السورية تعمل على بناء شراكات استراتيجية وعملية تنسجم مع الأولويات الوطنية.
وأوضح بطحيش أن سوريا تؤمن بأن عملية التعافي يجب أن تكون بقيادة وملكية وطنية كاملة، لافتاً إلى إصدار بيان أولويات التعافي للتعاون الدولي، بوصفه إطاراً وطنياً ينظم التعاون مع الجهات الدولية، ويحدد أولويات المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن الدور الإنساني للمنظمات الدولية لا يزال مهماً، إلا أن الأولويات الراهنة تتركز على التعافي وإعادة الإعمار، ودعم عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية، مع ضرورة الابتعاد عن المقاربات التي تكرّس الاعتماد طويل الأمد على المساعدات، والتركيز بدلاً من ذلك على استعادة الاكتفاء الذاتي وسبل العيش.
مبادرة لا للمخيمات
ولفت بطحيش إلى أن مبادرة “لا للمخيمات” التي أطلقها الرئيس أحمد الشرع تمثل تحولاً مهماً في مسار العمل الإنساني، عبر التركيز على دعم العودة الطوعية من خلال إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية في مناطق المنشأ، مؤكداً الحاجة إلى تنفيذ مشاريع تعاف عالية الأثر في المناطق التي تشهد عودة متسارعة للسكان.
وأوضح أن العديد من المناطق، ومنها معرة النعمان، تشهد عودة الأهالي بوتيرة أسرع من استعادة الخدمات الأساسية، ما يتطلب الإسراع في إعادة تأهيل المشافي والمدارس وشبكات المياه والكهرباء، معتبراً أن استعادة هذه الخدمات في مناطق العودة المرتفعة تمثل شكلاً من أشكال العمل الإنساني المنقذ للحياة.
ودعا بطحيش الشركاء الدوليين إلى زيادة الاستثمار في مبادرات التعافي المتكاملة القائمة على المناطق، وتعزيز الربط بين العمل الإنساني والتنمية، بما يواكب متطلبات المرحلة الحالية، ويدعم الانتقال التدريجي من الإغاثة إلى التعافي المستدام.
تسجيل أكثر من 90 منظمة دولية أو محلية
أما فيما يتعلق بعمل المنظمات الدولية، فأوضح بطحيش أن إدارة التعاون الدولي تعمل على تهيئة بيئة أكثر إيجابية لعمل المنظمات في سوريا، مشيراً إلى الموافقة حتى الآن على تسجيل أكثر من 90 منظمة دولية غير حكومية، بما يسهم في تعزيز التنسيق والحد من الازدواجية، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد.
كما أشار إلى أن الحكومة السورية عملت على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى مختلف المناطق، مبيناً أنه تم خلال ذروة حالة الطوارئ في السويداء تسهيل دخول أكثر من 65 قافلة مساعدات إنسانية.
وفي الشأن المالي، أكد بطحيش أن مصرف سوريا المركزي جعل من إصلاح منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب محوراً أساسياً في إعادة تأهيل القطاع المالي ودمجه مجدداً في النظام المالي الدولي، بالتعاون مع البنك الدولي وعدد من الشركاء الدوليين.
وأوضح أن العمل جارٍ على تنفيذ مشروع شامل لإعادة تأهيل القطاع المصرفي، يتضمن تطوير الأنظمة التكنولوجية والخدمات المصرفية المفتوحة، إلى جانب مراجعة الإطار القانوني الخاص بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بالتشاور مع صندوق النقد الدولي.
معايير الامتثال في القطاع المصرفي
وقال بطحيش: إن سوريا عززت تعاونها مع عدد من الشركاء الدوليين، من بينهم وزارة الخزانة الأمريكية والجهات الفرنسية المختصة بالنزاهة المالية، في مجالات التدريب والمساعدة الفنية وبناء القدرات، بهدف مواءمة القطاع المالي السوري مع معايير الامتثال الدولية.
وأشار إلى أن التحضيرات بدأت للتقييم المرتقب لمجموعة العمل المالي ”FATF” في حزيران 2027، بهدف انتقال سوريا من “القائمة الرمادية” إلى الامتثال الكامل والوصول إلى “القائمة البيضاء”.
وأكد بطحيش التزام سوريا بتعزيز التعاون العملي مع جميع الشركاء الدوليين الداعمين لجهود التعافي والاستقرار، والعمل على تحويل مرحلة ما بعد الحرب إلى فرصة لبناء نموذج متكامل للتعافي والتنمية المستدامة.
وفي تصريح صحفي، أكد بطحيش أنه من الأولويات التي تتم مناقشتها ألا تعتمد سوريا على المساعدات الأممية والإنسانية لفترة طويلة، بل على الموارد وفرص العمل الموجودة عن طريق دعم الاقتصاد والموارد والزراعة ومساعدة السكان على إيجاد فرصهم ليكونوا قادرين على توفير دخل لعائلاتهم، وضمانة وجود الخدمات الأساسية من صحة وتعليم وطاقة ومياه، ودعم السكان في مشاريعهم، وخاصة الفئات التي تندرج ضمن رؤية ”سوريا بلا مخيمات”.
وأضاف بطحيش: إن هناك دعماً كبيراً وأولوية للمناطق التي من المرجح أن يعود إليها أكبر نسبة من السكان لضمان وجود الخدمات الأساسية والمساعدة في توفير فرص عمل فيها لتأمين قوتهم واحتياجاتهم الأساسية.
تلبية الاحتياجات الأساسية
بدورها عبرّت رئيسة الوفد ومديرة المساعدات الإنسانية في وزارة الخارجية الألمانية إينا فريدرك، في تصريح مماثل، عن سعادتها في زيارتها إلى دمشق وللنقاش العميق الذي جرى في الاجتماع الموسع، مؤكدة متابعتهم للخطط التي يعملون عليها بالتعاون مع الحكومة السورية في تلبية الاحتياجات الأساسية، ولا سيما في مجالات الرعاية الصحية وإمدادات المياه، وخدمات الصرف الصحي وتأمين ما هو مطلوب في المناطق المتضررة.
وأشارت فريدرك إلى أن المساعدات الإنسانية لا تُربط بأي شروط إطلاقاً، وأن التطورات في سوريا تدعو إلى الأمل، وقد تصبح مكاناً لا تكون فيه المساعدات الإنسانية ضرورية بعد فترة محدودة، لأن البلاد تتجه نحو الاستقرار بحسب “سانا”.
