‎ ‎سوريا تؤكد أولوية التعافي وإعادة الإعمار أمام وفد يضم 23 دولة مانحة ‌‏‌‏بدمشق

زمن القراءة: 6 دقائق

بحثت إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين، مع وفد يضم ‌‏‌‏ممثلين عن 23 دولة رئيسية مانحة في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون ‌‏‌‏الإنسانية، آليات تنسيق العمل الإنساني والتعافي المبكر والتنمية المستدامة في ‌‏‌‏سوريا، وذلك خلال اجتماع عقد اليوم الثلاثاء، في مبنى الوزارة بدمشق، ‏بحضور ممثلين عن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث ومصرف سوريا ‏المركزي وفقاً لـ”سانا”‎.‎

وأكد رئيس قسم التعاون الأممي في إدارة التعاون الدولي في وزارة ‌‏‌‏الخارجية والمغتربين محمد بطحيش، أهمية الانخراط البناء مع المجتمع ‌‏‌‏الدولي لدعم مرحلة التعافي التي تشهدها سوريا، مشيراً إلى أن الحكومة ‌‏‌‏السورية تعمل على بناء شراكات استراتيجية وعملية تنسجم مع الأولويات ‌‏‌‏الوطنية.‏

وأوضح بطحيش أن سوريا تؤمن بأن عملية التعافي يجب أن تكون بقيادة ‌‏‌‏وملكية وطنية كاملة، لافتاً إلى إصدار بيان أولويات التعافي للتعاون ‏الدولي، ‌‏بوصفه إطاراً وطنياً ينظم التعاون مع الجهات الدولية، ويحدد ‏أولويات ‌‏المرحلة المقبلة.‏

وأشار إلى أن الدور الإنساني للمنظمات الدولية لا يزال مهماً، إلا أن ‌‏‌‏الأولويات الراهنة تتركز على التعافي وإعادة الإعمار، ودعم عودة النازحين ‌‏‌‏إلى مناطقهم الأصلية، مع ضرورة الابتعاد عن المقاربات التي تكرّس ‌‏‌‏الاعتماد طويل الأمد على المساعدات، والتركيز بدلاً من ذلك على استعادة ‌‏‌‏الاكتفاء الذاتي وسبل العيش.‏

مبادرة لا للمخيمات

ولفت بطحيش إلى أن مبادرة “لا للمخيمات” التي أطلقها الرئيس أحمد ‌‏الشرع ‏تمثل تحولاً مهماً في مسار العمل الإنساني، عبر التركيز على دعم ‌‏العودة ‏الطوعية من خلال إعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية في ‌‏مناطق ‏المنشأ، مؤكداً الحاجة إلى تنفيذ مشاريع تعاف عالية الأثر في ‌‏المناطق التي ‏تشهد عودة متسارعة للسكان.‏

وأوضح أن العديد من المناطق، ومنها معرة النعمان، تشهد عودة الأهالي ‌‏‌‏بوتيرة أسرع من استعادة الخدمات الأساسية، ما يتطلب الإسراع في إعادة ‌‏‌‏تأهيل المشافي والمدارس وشبكات المياه والكهرباء، معتبراً أن استعادة هذه ‌‏‌‏الخدمات في مناطق العودة المرتفعة تمثل شكلاً من أشكال العمل الإنساني ‌‏‌‏المنقذ للحياة.‏

ودعا بطحيش الشركاء الدوليين إلى زيادة الاستثمار في مبادرات التعافي ‌‏‌‏المتكاملة القائمة على المناطق، وتعزيز الربط بين العمل الإنساني والتنمية، ‌‏‌‏بما يواكب متطلبات المرحلة الحالية، ويدعم الانتقال التدريجي من الإغاثة ‌‏إلى ‏التعافي المستدام.‏

تسجيل أكثر من 90 منظمة دولية أو محلية ‏

أما فيما يتعلق بعمل المنظمات الدولية، فأوضح بطحيش أن إدارة التعاون ‌‏‌‏الدولي تعمل على تهيئة بيئة أكثر إيجابية لعمل المنظمات في سوريا، مشيراً ‌‏‌‏إلى الموافقة حتى الآن على تسجيل أكثر من 90 منظمة دولية غير حكومية، ‌‏‌‏بما يسهم في تعزيز التنسيق والحد من الازدواجية، وتحقيق الاستخدام الأمثل ‌‏‌‏للموارد.‏

كما أشار إلى أن الحكومة السورية عملت على تسهيل وصول المساعدات ‌‏‌‏الإنسانية إلى مختلف المناطق، مبيناً أنه تم خلال ذروة حالة الطوارئ في ‌‏‌‏السويداء تسهيل دخول أكثر من 65 قافلة مساعدات إنسانية.‏

وفي الشأن المالي، أكد بطحيش أن مصرف سوريا المركزي جعل من ‏إصلاح منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب محوراً أساسياً في ‏إعادة تأهيل القطاع المالي ودمجه مجدداً في النظام المالي الدولي، بالتعاون ‏مع البنك الدولي وعدد من الشركاء الدوليين.‏

وأوضح أن العمل جارٍ على تنفيذ مشروع شامل لإعادة تأهيل القطاع ‏المصرفي، يتضمن تطوير الأنظمة التكنولوجية والخدمات المصرفية ‏المفتوحة، إلى جانب مراجعة الإطار القانوني الخاص بمكافحة غسل الأموال ‏وتمويل الإرهاب بالتشاور مع صندوق النقد الدولي.‏

معايير الامتثال في القطاع المصرفي ‏

وقال بطحيش: إن سوريا عززت تعاونها مع عدد من الشركاء الدوليين، ‌‏من ‏بينهم وزارة الخزانة الأمريكية والجهات الفرنسية المختصة بالنزاهة ‌‏المالية، ‏في مجالات التدريب والمساعدة الفنية وبناء القدرات، بهدف مواءمة ‌‏القطاع ‏المالي السوري مع معايير الامتثال الدولية.‏

وأشار إلى أن التحضيرات بدأت للتقييم المرتقب لمجموعة العمل المالي ‌‏‌‏‌”‏FATF‏” في حزيران 2027، بهدف انتقال سوريا من “القائمة الرمادية” إلى ‌‏‌‏الامتثال الكامل والوصول إلى “القائمة البيضاء”.‏

وأكد بطحيش التزام سوريا بتعزيز التعاون العملي مع جميع ‌‏الشركاء ‏الدوليين الداعمين لجهود التعافي والاستقرار، والعمل على تحويل ‌‏مرحلة ما ‏بعد الحرب إلى فرصة لبناء نموذج متكامل للتعافي والتنمية ‌‏المستدامة.‏

وفي تصريح صحفي، أكد بطحيش أنه من الأولويات التي تتم مناقشتها ألا ‌‏تعتمد سوريا على المساعدات الأممية والإنسانية لفترة طويلة، بل على ‌‏الموارد وفرص العمل الموجودة عن طريق دعم الاقتصاد والموارد ‌‏والزراعة ومساعدة السكان على إيجاد فرصهم ليكونوا قادرين على توفير ‌‏دخل لعائلاتهم، وضمانة وجود الخدمات الأساسية من صحة وتعليم وطاقة ‌‏ومياه، ودعم السكان في مشاريعهم، وخاصة الفئات التي تندرج ضمن رؤية ‌‏‌‏”سوريا بلا مخيمات”.‏

وأضاف بطحيش: إن هناك دعماً كبيراً وأولوية للمناطق التي ‏من المرجح أن ‏يعود إليها أكبر نسبة من السكان لضمان وجود الخدمات ‏الأساسية والمساعدة ‏في توفير فرص عمل فيها لتأمين قوتهم واحتياجاتهم ‏الأساسية.‏

تلبية الاحتياجات الأساسية

بدورها عبرّت رئيسة الوفد ومديرة المساعدات الإنسانية في وزارة الخارجية ‌‏الألمانية إينا فريدرك، في تصريح مماثل، عن سعادتها في زيارتها إلى ‌‏دمشق وللنقاش العميق الذي جرى في الاجتماع الموسع، مؤكدة متابعتهم ‌‏للخطط التي يعملون عليها بالتعاون مع الحكومة السورية في تلبية ‌‏الاحتياجات الأساسية، ولا سيما في مجالات الرعاية الصحية وإمدادات المياه، ‌‏وخدمات الصرف الصحي وتأمين ما هو مطلوب في المناطق المتضررة.‏

وأشارت فريدرك إلى أن المساعدات الإنسانية لا تُربط بأي شروط إطلاقاً، ‌‏وأن التطورات في سوريا تدعو إلى الأمل، وقد تصبح مكاناً لا تكون فيه ‌‏المساعدات الإنسانية ضرورية بعد فترة محدودة، لأن البلاد تتجه نحو ‌‏الاستقرار بحسب “سانا”.‏

آخر الأخبار