بزنس زد .. تريليونات الفرصة البديلة

زمن القراءة: 6 دقائق

أكثر من 15 تريليون دولار مُستثمرة خارج أسواق الأسهم والسندات، في شركات خاصة، وصناديق عقارية، وعملات مشفرة، وحتى في أعمال فنية، وهو رقم ضخم يتجاوز حجم سوق الأسهم الصينية.

هذا هو واقع الاستثمار اليوم: عالم مزدهر من “الاستثمارات البديلة”، والمستثمرين الأصغر سناً، لا سيما الجيل “زد”، ينخرطون فيه بشغف، حيث تظهر استطلاعات الرأي أن المستثمرين الشباب ينخرطون بشكل متزايد في هذه السوق.

لكن ألا ينطوي هذا الاستثمار البعيد عن الأسواق العامة على مخاطر أعلى؟ ولماذا إذن يراهن المستثمرون الشباب على هذا النوع من الأصول؟

فرصة استثنائية لبناء الثروة

– ببساطة، الاستثمارات البديلة هي أصول خارج الأسواق العامة للأسهم والسندات وتشمل:

– الأسهم الخاصة (شراء حصص في شركات غير مطروحة للتداول العام في البورصة).

– رأس المال المغامر (تمويل الشركات الناشئة وهو نوع خطر من الاستثمار).

– صناديق التحوط (مؤسسات تدير الاستثمار بنشاط وتستخدم استراتيجيات معقدة).

– الائتمان الخاص (تقديم التمويل للشركات عبر مؤسسات غير مصرفية).

– الأصول الحقيقية (مثل العقارات والسلع والبنية التحتية).

– الأصول الرقمية (العملات المشفرة والرموز غير القابلة للاستبدال).

– كل نوع من هذه الاستثمارات له هدف مختلف:

– بعضها يهدف إلى النمو وتعظيم القيمة (مثل الشركات الناشئة).

– بعضها يهدف إلى تحقيق الدخل (مثل العقارات أو الائتمان).

– البعض الآخر يهدف إلى التحوط من التضخم (مثل الذهب).

– تاريخياً حققت الاستثمارات البديلة عوائد أعلى من الأصول التقليدية، مع ميزة إضافية هي “تنويع المخاطر”، وبعبارة أخرى، يمكن للاستثمارات البديلة أن تُضيف مصادر جديدة للنمو والاستقرار قد لا تُوفرها الأسهم والسندات.

نمو فائق السرعة

– في عام 2011، بلغت قيمة الأصول العالمية في الاستثمارات البديلة 6.5 تريليون دولار، لكن بحلول أوائل العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين تضاعف هذا الرقم، وقفز اليوم إلى أكثر من 15 تريليون دولار.

– هذا النمو في ازدياد مستمر، إذ تتوقع “كيه كيه آر” للاستثمار أن تصل قيمة الأصول المُدارة في الاستثمارات البديلة إلى 24 تريليون دولار بحلول عام 2028، فيما تتوقع شركة الأبحاث “بريكين” أن تتراوح بين 30 تريليوناً و32 تريليون دولار بحلول عام 2030.

– هذا يعني نمواً سنوياً متوسطاً يتراوح بين 8% و10%، وبالنظر إلى الصورة الأوسع، قد تقفز قيمة الأصول المُدارة في الاستثمارات البديلة عالمياً إلى ثلاثة أمثال ما هي عليه خلال عقدين من الزمن.

– ماذا عن العوائد؟

– حققت بعض صناديق الاستثمارات البديلة عوائد أعلى من الأسواق العامة، فعلى سبيل المثال، بلغت مكاسب صناديق الأسهم الخاصة الأمريكية 15% سنوياً على مدار عقد، أي أكثر بنحو 2% إلى 5% عن مؤشرات الأسهم العامة.

– بلغ متوسط ​​عائد صناديق الائتمان الخاصة 8% سنويًا خلال الفترة من 2017 إلى 2023، مع توقعات بارتفاعه إلى حوالي 12% في السنوات القليلة المقبلة، ويقارن ذلك بعوائد سوق الأسهم التاريخية التي تبلغ حوالي 10%، وعوائد سندات الخزانة القياسية التي تتراوح بين 4% و5%.

– باختصار، قد تتفوق أفضل الاستثمارات البديلة على الأسهم، لكنها تظل أكثر خطورة وأقل سيولة في الغالب، وبقول آخر: قد تربح عوائد أعلى، لكن أموالك قد تبقى حبيسة هذه الأصول لسنوات، مع رسوم أعلى بالطبع.

ماذا يعني هذا للمستثمرين الشباب؟

– اليوم، لم تعد هذه الاستثمارات حكراً على الأثرياء كما كانت في السابق، إذ تتيح المنصات الإلكترونية استثمار مبالغ صغيرة في الشركات الناشئة، والعقارات المؤجرة، والمقتنيات، أو العملات المشفرة.

– أظهر مسح عالمي أجرته منصة العملات المشفرة “جيميني” أن 51% من المشاركين من الجيل “زد” يمتلكون عملات مشفرة (مقارنةً بنحو 35% من جميع البالغين).

– تشير دراسة أخرى إلى أن محافظ الشباب غالباً ما تتضمن عقارات ممولة جماعياً أو أعمالاً فنية، ويرغب 26% من أبناء جيل الألفية (الذين يقتربون من سن الجيل “زد”) في زيادة استثماراتهم في الأسهم الخاصة، ويهتم 22% منهم بالاستثمار المباشر في الشركات الناشئة أو العقارات.

– بفضل الملكية الجزئية وصناديق الأسهم المتداولة، أصبح بإمكان صغار المستثمرين الآن الوصول إلى فرص استثمارية (مثل شراء حصة في مجمع سكني أو صندوق للسيارات الكلاسيكية) دون الحاجة إلى ملايين الدولارات.

– لكن انتبه: الفرص الكبيرة تأتي معها مخاطر كبيرة أيضاً فقد تكون الاستثمارات البديلة متقلبة، فكما يمكن أن تتضاعف قيمة العملات الرقمية خلال عام، قد تنهار أيضاً، والصفقات الخاصة ربما تفشل، علاوة على أن العديد من الصناديق تفرض فترات تجميد (منع استرداد الأموال لمدة تتراوح بين 5 و10 سنوات).

– أيضاً لا يخضع هذا القطاع لنفس الرقابة الصارمة التي تخضع لها الأسواق العامة، لذا فإن عمليات الاحتيال واردة، كما أن الرسوم فيه أعلى (يحصل مديرو الصناديق على نسبة سواء ربحت أم خسرت).

– الخبر السار هو أن الوقت في صالحك، فإن كونك شاباً يعني أنه يمكنك الاستثمار على المدى الطويل، والبدء بمبلغ صغير يكفي لشراء حصة استثمارية عبر أحد التطبيقات في الصناديق المتداولة.

– تذكر فقط هذه القواعد الأساسية:

– التنويع: فلا تضع كل أموالك في أصل واحد.

– إجراء عمليات بحث جيدة قبل الشراء.

– امتلاك صندوق طوارئ عبر وضع بعض الأموال في أصول آمنة.

– انظر إلى الاستثمارات البديلة باعتبارها مكملاً لا بديلاً عن محفظة الأسهم والسندات الأساسية.

– على الرغم من تسميتها، فإن الاستثمارات “البديلة” لم تعد خياراً جانبياً، بل أصبحت جزءاً أساسياً من خريطة المال العالمية، حيث الفرص أكبر، والمخاطر كذلك، لكن الفرق يصنعه وعيك بكيف ومتى تدخل.

المصادر: أرقام- ياهو فايننس- ماكينزي آند كومباني- ريسيرش آند ماركتس- كيه كيه آر- بريكين- فاست كومباني- مون فير- إنفسمنت إكزجتيف- فاندس سوسيتي- فيديلتي- الفيدرالي في سانت لويس- جيميني- إنفسمنت آند ويلث إنستيتيوت

آخر الأخبار