هل تغير حرب إيران مستقبل صناعة الوقود الأحفوري إلى الأبد؟

زمن القراءة: 5 دقائق

الصراع يقوض الثقة في النفط ويسرّع التحول نحو الطاقة المتجددة

بيرول حذر من أن التوسع في مشاريع بحر الشمال لن يعزز أمن الطاقة في بريطانيا، وتبرز الأزمة فرصة لتسريع التحول نحو الطاقة المتجددة على رغم الأخطار الاقتصادية المصاحبة.

قال المدير التنفيذي لـوكالة الطاقة الدولية IEA فاتح بيرول إن أزمة النفط الناجمة عن الحرب مع إيران أحدثت تحولاً جذرياً في صناعة الوقود الأحفوري، مؤكداً أن العالم لن يعود إلى ما كان عليه قبل هذه الأزمة.

وأوضح أن أحد أبرز تداعيات الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران يتمثل في تراجع ثقة الدول في إمدادات الوقود الأحفوري، مما سيدفعها إلى إعادة النظر في استراتيجياتها للطاقة.

وأضاف في حوار مع صحيفة “الغارديان” أن تصور الأخطار المرتبطة بالاعتماد على النفط والغاز سيتغير، وأن الحكومات ستتجه بصورة أكبر نحو الطاقة المتجددة والطاقة النووية، إلى جانب تسريع التحول نحو الاعتماد على الكهرباء، وهو ما سيؤثر سلباً في الطلب على النفط.

وشدد على أن آثار الأزمة دائمة، قائلاً: إن “الضرر وقع بالفعل”، في إشارة إلى أن أسواق الطاقة العالمية ستشهد تغييرات طويلة الأمد يصعب عكسها.

وفي ما يتعلق ببريطانيا، دعا بيرول إلى توخي الحذر في شأن خطط التوسع في إنتاج النفط والغاز في بحر الشمال، على رغم الضغوط المتزايدة من قطاع الطاقة.

وأشار إلى أن تطوير حقول جديدة مثل “جاكداو” و”روزبانك” لن يحدث فرقاً كبيراً في أمن الطاقة البريطاني أو في أسعار النفط والغاز، ولن يسهم بصورة ملموسة في مواجهة الأزمة الحالية.

وحذر من منح تراخيص استكشاف جديدة لأسباب تجارية، موضحاً أن هذه المشاريع لن توفر كميات كبيرة من الطاقة قبل أعوام طويلة، ولن تؤدي إلى خفض فواتير الطاقة، إذ ستظل بريطانيا معتمدة على الواردات ومتأثرة بأسعار السوق العالمية.

وأضاف أن الاستثمار الكبير في عمليات الاستكشاف قد لا يكون مجدياً من الناحية الاقتصادية، حتى من دون احتساب تأثيرات تغير المناخ.

فرص واسعة أمام الطاقة المتجددة

في المقابل، أشار إلى أن توسيع إنتاج الحقول القائمة قد يكون خياراً أكثر واقعية، وأكد أن التحولات الحالية تفتح فرصاً واسعة أمام الطاقة المتجددة، لكنها تحمل أيضاً أخطاراً قد تعرقل التقدم في مواجهة تغير المناخ.

وأوضح أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري قد يدفع بعض الدول النامية إلى زيادة الاعتماد على الفحم، لكنه أشار إلى أن الطاقة الشمسية أصبحت قادرة على المنافسة من حيث الكلفة وتشهد نمواً سريعاً.

وأشار إلى أن الطاقة المتجددة تمثل خياراً آمناً من دون أخطار، قائلاً إنه لم يسمع عن جهة ندمت على الاستثمار فيها، ولا يرى أي سلبيات جوهرية لها، وتوقع زيادة الاعتماد على الطاقة النووية.

ضرائب استثنائية جديدة على شركات الطاقة

وفي ما يتعلق بالسياسات الضريبية قال إنه من المبكر فرض ضرائب استثنائية جديدة على شركات الطاقة في هذه المرحلة، على رغم دعوته سابقاً إلى مثل هذه الإجراءات خلال أزمة أوكرانيا.

وأكد أن تأثيرات الأزمة لن تقتصر على قطاع الطاقة، بل ستمتد إلى صناعات أخرى مثل الأسمدة والغذاء والهيليوم والبرمجيات، حتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز.

ووصف الأزمة بأنها الأكبر مقارنة بالأزمات السابقة، معرباً عن دهشته من مدى اعتماد الاقتصاد العالمي على ممر بحري ضيق مثل مضيق هرمز.

وقد لاقت تصريحات بيرول ترحيباً داخل الحكومة البريطانية، التي تعهدت سابقاً وقف منح تراخيص استكشاف جديدة، لكنها لا تزال تدرس مصير المشاريع القائمة.

وقال مصدر في حزب العمال إن تصريحات بيرول تعزز التوجه نحو انتقال عادل ومدروس في بحر الشمال.

استنزاف الاحتياطات في بريطانيا

من جانبهم، دعا خبراء ونشطاء إلى أخذ هذه التحذيرات بجدية، حيث قال مدير فرع بريطانيا في مركز الأبحاث “إي 3 جي” إد ماثيو للصحيفة إن احتياطات الوقود الأحفوري في بريطانيا استُنزفت بنسبة 90 في المئة ولن تسهم في خفض أسعار الطاقة.

وأضاف أن الطريق الأكثر فاعلية لتحقيق أمن الطاقة والاقتصاد يكمن في تطوير مصادر الطاقة النظيفة محلياً.

بدورها، قالت المديرة التنفيذية لمنظمة “أبلفت” تيسا خان إن الضغوط التي يمارسها قطاع النفط لزيادة الحفر تتجاهل الحقائق، مشيرة إلى أن العالم يتجه بسرعة نحو الطاقة المتجددة استجابة للأزمة.

وحذرت من أن الاستجابة لهذه الضغوط قد تربط بريطانيا بنظام طاقة متقلب وقديم في وقت يتجه فيه العالم بعيداً عنه.

ومن المقرر أن يجتمع أكثر من 50 حكومة، بما في ذلك بريطانيا والاتحاد الأوروبي ودول منتجة للنفط، الأسبوع المقبل في كولومبيا لحضور أول مؤتمر دولي مخصص لمناقشة التحول بعيداً من الوقود الأحفوري، في ظل الأزمة الحالية والدفع نحو تسريع تبني الطاقة المتجددة.

المصدر: إندبندنت عربية

آخر الأخبار