تعرف نيويورك بأنها أغلى مدينة في العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي، فضلاً عن كونها أهم مركز مالي عالمي يضم سوق المال الأضخم والمقر الرئيسي للفيدرالي الأميركي، وحتى في مؤشر أعداد المليارديرات فإنها تتربع بأريحية على قمة العالم بما تضمه من أباطرة المال.
لكن قبل 400 سنة، وتحديداً في عام 1626 بيعت المدينة في صفقة تاريخية بقيمة 60 غيلدر هولندي (تعادل 24 دولاراً) من قبيلة اللينابي (Lenape) – إحدى قبائل السكان الأصليين لأميركا الشمالية، حينها كانت جزيرة مانهاتن تحمل لقب أرخص صفقة عقارية في التاريخ.
المشتري كان المدير العام لشركة الهند الغربية الهولندية “بيتر مينويت” ولاحقاً المدير العام لشركة “نيو نيذرلاند”، وتمت الصفقة لصالح شركته الجديدة، ولكن الصفقة رغم بساطتها خاصةً وأنها لم تكن نقدية – إذ حصلت قبيلة “لينابي” على بضائع بالمقابل، وعرفت لاحقاً بصفقة الخرز في إشارة ساخرة إلى بيع مدينة بالفتات.
وظلت الصفقة مثار جدل، حيث استغلت العقلية الرأسمالية الاستعمارية القصة لتبرير الاستعمار بأنه “عقد قانوني”، بينما اعتبرها البعض خداعاً لغياب الإطار المفاهيمي بين طرفي الصفقة، حيث اعتقدت قبيلة لينابي أنها تمنح حق المشاركة والاستخدام، بينما أسست شركة “نيو نيذرلاند” مستعمرة على الجزيرة وميناء كمالك جديد يمكنه إقصاء القبيلة قانوناً بالقوة.
حساب آخر للصفقة
لكن ما يهمنا هنا، هو حساب آخر للصفقة يمكن أن يجعلها الصفقة الأغلى في التاريخ.
تعرفت على قصة “شراء مينويت لمدينة نيويورك” كمثال لدراسة أثر الزمن على النقود، حيث يعتبر دولار اليوم أكثر قيمة من دولار المستقبل، وكيف يجب أن تضاف قوة التراكم “Compounding” إلى “عجائب الدنيا السبع”، بحسب ما ذكره عالم الفيزياء الشهير ألبرت آينشتاين.
فعلى الرغم من أن مبلغ 24 دولاراً لا يعد ثروة الآن، أو حتى قبل 400 سنة، إلا أن الفائدة المركبة تجعل من استثمار الأرقام الصغيرة بعائد صغير لفترات زمنية طويلة قصة مرعبة.
نظرياً، وبافتراض وجود وعاء استثماري لمبلغ ال24 دولاراً (قيمة الجزيرة) بعائد سنوي 10% لمدة 400 سنة، يمكن حسابه بالمعادلة FV=PV(1+r )^400 ، والتي كانت لترفع قيمة الـ24 دولاراً هذه، إلى 865 كوادريليون دولار (أي 865 وأمامها 20 صفراً تقريباً)، وهي قيمة لو أمكن طباعتها نظرياً لكان لصاحبها الحظ في شراء كوكب الأرض بكل جزره وثرواته، وليست مانهاتن فقط.
فهل تعتقد أن الصفقة كانت “الأغلى” أم “الأرخص” لمدينة؟
المصدر: العربية
