هل يكون إغلاق هرمز شرارة حرب مضائق عالمياً؟

زمن القراءة: 5 دقائق
عرض خريطة مضيق هرمز في وزارة الحرب الأميركية، 16 نيسان 2026 (فرانس برس)

واصل مضيق هرمز تصدر واجهة الاهتمام بعد قرار إيران إعادة إغلاقه رداً على مواصلة الولايات المتحدة حصار الموانئ الإيرانية، وهكذا يتحول هرمز أحد شرايين التجارة العالمية، إلى سلاح في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة و”إسرائيل” على إيران في 28 شباط الماضي.

ورغم إعلان الهدنة لمدة أسبوعين لإفساح المجال للدبلوماسية، فإن مضيق هرمز لم يفتح إلا لنحو يوم واحد. ورغم أن الأنظار تركّز حالياً على هرمز، فإن تسليح المضائق يُثير مخاوف من لجوء دول أخرى إلى استغلال المضائق التي تسيطر عليها أوراقاً في صراعات عسكرية أو حروب اقتصادية، بما في ذلك باب المندب بين البحر الأحمر والمحيط الهندي ومضيق تايوان قبالة الصين.

وفي هذا السياق، يعتبر الخبير في العلاقات الدولية خالد يايموت أن الحرب في المنطقة دخلت مرحلة “حرب المضائق”، متوقّعاً تغير قواعد اللعبة في مضيقي هرمز وتايوان، بما يسبق تحولات أوسع في النظام الدولي. ويصف الحصار الأميركي حول مضيق هرمز بأنه “كارثة تمس الأمن العالمي”، معتبراً أنه سابقة في الصراع الأميركي مع الصين ويشير إلى أن بكين تركز على مضيق تايوان، المعروف أيضاً بمضيق فورموسا، والذي يبلغ طوله نحو 180 كيلومتراً وعرضه 130 كيلومتراً.

ويتوقع يايموت أن تسعى الصين إلى بسط سيطرتها على المضيق، مستفيدة من سابقة هرمز، مع مراقبة ردود فعل المؤسسات الدولية، خاصة أن الصين وروسيا امتنعتا حتى الآن عن طرح قضية الحصار على مجلس الأمن ويضيف أن القواعد في القانون الدولي، في زمن الفوضى، قد تتشكل عبر سوابق تفرضها القوى الكبرى، وليس عبر الأعراف التقليدية فقط، مشيراً إلى أن ما جرى في هرمز قد يشكّل نموذجاً لذلك.

وانعكس تصعيد “حرب المضائق” سريعاً على الاقتصاد العالمي، إذ تكبدت الأسواق المالية خسائر متتالية، وسط مخاوف من موجة تضخّم جديدة، في ظل محدودية الإجراءات الحمائية لدى الحكومات والمؤسسات الدولية، التي تواجه بدورها ارتفاع أسعار الوقود وتراجع القدرة الشرائية.

وفي 14 نيسان الجاري، خفّض صندوق النقد الدولي توقعات النمو العالمي لعام 2026 بنسبة 0.2 نقطة مئوية لتصل إلى 3.1%، فيما أبقاها عند 3.2% لعام 2027، مرجعاً هذا التباطؤ إلى تداعيات الحرب على إيران كذلك توقّع الصندوق ارتفاع معدل التضخم العالمي إلى 4.4% خلال العام الجاري، قبل أن يتراجع إلى 3.7% في عام 2027.

بدوره، يقول الخبير الاقتصادي المغربي محمد ياوحي لوكالة الأناضول: إن الحرب على إيران ليست مجرد صراع سياسي، بل صراع اقتصادي عالمي أيضاً، مشيراً إلى أن الحرب الاقتصادية أثّرت في دولٍ أكثر من غيرها، وأن أطراف الصراع تعتمد الاقتصاد كورقة ضغط، موضحاً أن إيران مارست ضغطاً على الولايات المتحدة وحلفائها عبر إغلاق مضيق هرمز.

ويضيف أن من أبرز الدول المتضررة دول أوروبا الغربية التي تعتمد على النفط لتغذية صناعاتها، إلى جانب دول آسيوية مثل اليابان ويرى أن طهران تدرك أن ورقة النفط تمثل أداة ضغط لفرض شروط التفاوض، كما حدث عند إغلاق المضيق أو عرقلة مرور ناقلات النفط ويتابع أن بعض الدول تستفيد من هذا الوضع، مثل روسيا، التي يمكنها زيادة صادراتها النفطية وتخفيف آثار الحظر الأميركي المفروض عليها بسبب الحرب في أوكرانيا، مؤكداً أن الاقتصاد في الحروب يشكّل أداة ضغط لفرض شروط التفاوض.

كما أشار كاتب الرأي نيكولاس كريستوف والصحفية إنغريد هولمكويست، في مقال تحليلي بصحيفة نيويورك تايمز، إلى أن تكلفة الحرب على الولايات المتحدة بلغت نحو 1.3 مليون دولار في الدقيقة خلال الأيام الستة الأولى من الحرب.

باب المندب تحت التهديد

إلى جانب ذلك، يبرز مضيق باب المندب ضمن دائرة التهديد بالإغلاق، ما يضاعف كلفة الحرب ويزيد من أوراق الضغط. وقد هددت إيران، في أكثر من مناسبة، بإغلاق المضيق الرابط بين البحر الأحمر وخليج عدن.

ويقع باب المندب بين اليمن من جهة، وكل من جيبوتي وإريتريا من جهة أخرى، ويُعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة والغذاء عالمياً، إلى جانب مضيق هرمز وقناة السويس.

وقال قائد مقر “خاتم الأنبياء” للعمليات الحربية الإيرانية، الجنرال علي عبداللهي، إن استمرار الحصار الأميركي “غير القانوني” سيؤدي إلى تصعيد قد يشمل إغلاق الممرات البحرية، مؤكداً أن القوات الإيرانية “لن تسمح” باستمرار تدفق الصادرات والواردات في الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر.

وتتصاعد المخاوف من احتمال توسع تدخل جماعة الحوثي في اليمن، المتحالفة مع إيران، بما قد يؤدي إلى تعطيل أو إغلاق الملاحة في مضيق باب المندب، ما يهدد بتداعيات اقتصادية أوسع على المستوى الإقليمي والدولي.

المصدر: الأناضول

آخر الأخبار