ميناء نيوم.. نقطة ساخنة جديدة في خريطة الموانئ السعودية

زمن القراءة: 4 دقائق
ميناء نيوم في السعودية

العالم الاقتصادي- وكالات

يمثل ميناء نيوم السعودي نقطة ساخنة جديدة في خريطة الموانئ السعودية وفي منظومة القطاع اللوجستي في المملكة وفي الإطار الأكبر لحركة التجارة العابرة للحدود في الشرق الأوسط.

وكمثال للدور الذي يمكن لميناء نيوم أن يلعبه في حركة النقل اللوجستي في المنطقة حيث يبعد ميناء نيوم 900 كيلومتر فقط براً عن منفذ عرعر الحدودي بين العراق والسعودية، ما يعني أن البضائع يمكن أن تصل خلال ساعات قليلة فقط من الحدود إلى العراق.

وبالتالي، تحتاج الحاوية الآتية على ظهر سفينة من أوروبا إلى يوم واحد للوصول من خليج السويس إلى العراق براً عبر الأراضي السعودية.

بينما في الخط التجاري المعتاد، تحتاج السفينة إلى الإبحار لمدة 6 إلى 8 أيام، في البحر الأحمر، ثم عبر مضيق باب المندب إلى بحر العرب، ثم خليج عدن، ثم مضيق هرمز، لتدخل من هناك إلى الخليج العربي، وصولاً إلى العراق.

كمثال آخر، بالنسبة للكويت، فإن الطريق البري من ميناء نيوم إلى الحدود معبر نصيب طوله نحو 1400 كلم، أي أن البضائع تحتاج إلى أقل من يومين لتنتقل من خليج السويس إلى الكويت، أي ما بين ربع إلى ربع المدة التي يتطلبها الخط البحري.

كل هذا يندرج في إطار تطور القطاع اللوجستي السعودي ليستوعب خطوط تجارة جديدة، تجمع بين النقل البحري والنقل البري لتسريع نقل البضائع وتوزيع المخاطر.

وكمثال آخر على خطوط نقل بديلة بدأت تلقى اهتماماً في ظل التوترات الجيوسياسية الأخيرة يأتي خط النقل البري من ميناء جدة على البحر الأحمر، الذي يتكامل النقل البحري من أوروبا وأفريقيا، وحتى آسيا إلى الشرق الأوسط.

كذلك تبلغ المسافة البرية، 1300 كلم إلى البحرين وقطر، ونحو 1900 كلم من ميناء نيوم، أي أقل من يومين من الميناء إلى الوجهة، مقارنة بنحو 5- 7 أيام بالنقل البحري. وكذلك إلى الإمارات، الطريق البري من جدة نحو 1500 كلم، ومن ميناء نيوم نحو 1900 كلم. أيضاً نحو يومين بالنقل البري.. أقل من نصف وقت الإبحار.

والقطاع اللوجستي جزء من قصة نيوم، فالمدينة ستتحول إلى مركز عالمي للصناعات الحديثة في أوكساغون، ومركز للطاقة الجديدة، والهيدروجين الأخضر.

كانت شركة “بان مارين”، التي بدأت تشغيل خدماتها في ميناء نيوم نهاية عام 2025، قد دشّنت مساراً للربط اللوجيستي مع أوروبا عبر شراكتها مع شركة “دي أف دي أس”.

ويتيح هذا التكامل نقل البضائع المحمّلة على متن الشاحنات مباشرةً من أوروبا إلى دول مجلس التعاون الخليجي عبر ميناء نيوم، بما يتجاوز نماذج الشحن السابقة التي كانت تقتصر على الحاويات التقليدية فقط، وبما يتيح نقل السلع الحيوية والسلع الاستهلاكية سريعة الدوران، وغيرها من البضائع التي تتطلب تسليماً سريعاً.

ويُستخدم هذا المسار حالياً بشكل فاعل من قبل مستوردين في عدة دول أوروبية، منها إيطاليا والمملكة المتحدة وألمانيا وبولندا، كما يوفّر المسار وصولاً مباشراً إلى الإمارات العربية المتحدة والكويت وعُمان وبقية دول مجلس التعاون، بالإضافة إلى العراق، بما يدعم المتعاملين الباحثين عن دخول أكثر موثوقية وكفاءة إلى الأسواق.

وبُني هذا المسار على نجاح تجربة تشغيلية ربطت بين ميناء سفاجا في مصر وميناء نيوم وشمال المملكة. وقد سجّلت هذه التجربة انخفاضًا ملحوظًا في زمن العبور مقارنةً بالمسارات التقليدية، بما يؤكد قيمة التكامل بين النقل البحري والبري في خدمة الشحنات العاجلة.

ويعزز التعاون بين ميناء نيوم والشركاء تدفقات البضائع الإقليمية القائمة عبر ربط الشبكات الأوروبية ببوابات البحر الأحمر والممرات البرية، من خلال توفير بديل موثوق للمتعاملين في ظل المتطلبات اللوجستية المتغيرة.

ويواصل ميناء نيوم، بفضل موقعه الاستراتيجي على البحر الأحمر وقربه من الممرات البرية الرئيسية، توسيع دوره كمحور إقليمي مستقر يدعم حركة الشحن والبضائع بكفاءة بين أوروبا وأفريقيا وآسيا والشرق الأوسط.

آخر الأخبار