يشهد موسم القمح الحالي في سوريا تحسناً ملحوظاً وفق المؤشرات الأولية، مع توقعات بوصول الإنتاج إلى نحو 2.3 مليون طن، مدعوماً بارتفاع نسب تنفيذ الخطط الزراعية وتحسن الظروف المناخية وتوسع الخدمات.
وتظهر بيانات وزارة الزراعة تقدماً في الأداء الميداني، إلى جانب أثر الإجراءات الحكومية الداعمة، بما ينعكس على مستوى الإنتاج في مختلف المحافظات.
كما يستند هذا المسار إلى تحسن الهطولات المطرية التي شملت معظم المناطق، ما أسهم في رفع كفاءة الزراعات المروية والبعلية وزيادة الإقبال على استثمار المساحات المزروعة، في وقت تتواصل فيه الجهود لتعزيز استقرار الإنتاج وتحسين مردوديته ضمن خطط دعم القطاع الزراعي.
وقال مدير مديرية التخطيط والإحصاء الزراعي في وزارة الزراعة الدكتور سعيد إبراهيم، لصحيفة “الثورة السورية”، إن من المتوقع، في حال استمرار الظروف المناخية الجيدة، الوصول إلى كمية إنتاج تقارب 2.3 مليون طن من القمح خلال الموسم الحالي، نظراً لارتفاع نسبة التنفيذ (86 بالمئة).
وأضاف إبراهيم أن خطط الوزارة كانت تستهدف إنتاج 2.8 مليون طن من القمح في حال زراعة المساحات المخططة بالكامل، مشيراً إلى أن الموسم الزراعي الحالي سجل تحسناً ملحوظاً مقارنة بالموسم السابق نتيجة الهطولات المطرية التي شملت جميع المحافظات، ما انعكس إيجاباً على الزراعات المروية والبعلية، وأدى إلى زيادة إقبال الفلاحين على زراعة المساحات البعلية، وتحسن الحالة العامة للنمو، وارتفاع عمليات التسميد والخدمة الزراعية.
والأسبوع الماضي، وصلت ثلاث بواخر إلى مرفأ طرطوس محمّلة بنحو 70 ألف طن من القمح، في إطار الجهود الحكومية لتعزيز المخزون الاستراتيجي من الحبوب وتأمين احتياجات السوق المحلية.
وبحسب مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في طرطوس واللاذقية، فقد استوردت سوريا منذ التحرير نحو 1.3 مليون طن من القمح عبر 57 باخرة.
تنفيذ الخطط
وأوضح أن المساحات المخططة لزراعة القمح هذا العام بلغت 1.4 مليون هكتار، منها 640 ألف هكتار مروي و830 ألف هكتار بعل، وهي تقارب المساحة المخططة للموسم السابق مع زيادة قدرها 20 ألف هكتار. وأشار إلى أن التخطيط يستند إلى الموازنة المائية المعتمدة من قبل الهيئة العامة للموارد المائية والدورات الزراعية المتبعة في المحافظات.
وبحسب إبراهيم، بلغت المساحة المنفذة 1.2 مليون هكتار بنسبة تنفيذ 86 بالمئة، منها 505 آلاف هكتار مروي بنسبة تنفيذ 79 بالمئة، و763 ألف هكتار بعل بنسبة تنفيذ 92 بالمئة. وأشار إلى أن من أبرز التحديات التي واجهت المزارعين غمر الأراضي نتيجة الهطولات المطرية الغزيرة.
وحرصاً من الوزارة على تشجيع المزارعين لزراعة محصول القمح، أطلقت بداية الموسم الحالي مشروع القرض الحسن لدعم زراعة القمح في سوريا، من خلال توزيع بذار القمح وفق الخارطة الصنفية المعتمدة من الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية، والأسمدة الآزوتية والفوسفاتية، لزراعة مساحة 300 ألف هكتار، مع إعطاء الأولوية للمساحات المروية وفق شروط ميسرة من خلال تقديم وثيقة التنظيم الزراعي أو الكشف الحسي.
استراتيجية 2026 – 2030
تضمنت استراتيجية الوزارة للمرحلة 2026–2030 خطة شاملة لتطوير القطاع الزراعي بما يتوافق مع الواقع الاقتصادي والبيئي والمؤسسي الراهن، مع التركيز على تعزيز الأمن الغذائي، واستدامة الموارد الطبيعية، وزيادة مشاركة القطاع الخاص، واعتماد التكنولوجيا الحديثة والزراعة الذكية، وفق إبراهيم.
وأضاف أن التوجهات الاستراتيجية تعتمد على التوسع في المحاصيل ذات القيمة المضافة العالية، إلى جانب إعادة هيكلة بعض المحاصيل الصناعية الأقل جدوى.
وأشار إلى جملة من الإجراءات الوقائية لحماية المحاصيل الاستراتيجية في ظل التغيرات المناخية الحاصلة في المنطقة، موضحاً أن خطة وزارة الزراعة (2026–2030) تركز على زراعة أصناف محسنة عالية الغلة ومقاومة للجفاف والأمراض، وتبني الزراعات الذكية مناخياً، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة وتحقيق إنتاجية مستدامة.
وعد ديب
المصدر: الثورة السورية
