“رحلة قاسيون” تنطلق اليوم من دار الأوبرا بدمشق

زمن القراءة: 8 دقائق

محافظ دمشق: مشروع “رحلة قاسيون” سيوفر آلاف فرص العمل وسيتاح بنسبة كبيرة مجاناً للمواطنين 

العالم الاقتصادي- وليد أبو السل

ماهر مروان إدلبي محافظ مدينة دمشق

   تحت رعاية محافظ دمشق ماهر مروان إدلبي وبالتعاون مع وزير السياحة مازن الصالحاني تنطلق مساء اليوم في دار الأوبرا بدمشق فعالية إطلاق مشاريع “رحلة قاسيون” والتي تهدف إلى تعزيز الجانب الثقافي والاجتماعي والتنموي والسياحي في العاصمة، ومن المتوقع أن توفر هذه المشاريع آلاف فرص العمل للمواطنين.

وأشار  محافظ دمشق ماهر مروان إدلبي خلال خلال اللقاء الحواري الإعلامي الأخير إلى أن المشروع يحظى باهتمام كبير ومتابعة من الحكومة السورية والقيادة وعلى رأسها الرئيس أحمد الشرع موضحاً أن المشروع تأجل أكثر من مرة بسبب الأحداث التي شهدتها المنطقة وبسبب التعمق في الاستشارات ليكون مكاناً تنموياً وثقافياً واجتماعياً يليق بقاسيون ومكانته بالنسبة لدمشق.

وصرح محافظ دمشق للصحفيين في وقت سابق أن نسبة كبيرة من الأنشطة ستتاح مجاناً أمام المواطنين، ما يعكس التوجه نحو تعزيز المشاركة المجتمعية، كما سيتم التقدم للاستثمار عبر منصة رقمية جديدة تضمن الشفافية في الإجراءات وتسهيل عملية الاستثمار لافتاً إلى أن مشروع “رحلة قاسيون” سيوفر آلاف فرص العمل، ونوه بالشفافية في طرح الإشغالات والاستثمارات من خلال منصة رقمية وإجراءات محددة، وآليات مباشرة في الشكوى والخدمة.

وزير السياحة: “ذا بومنت دمشق”و”رحلة قاسيون” يشكلان معاً محوراً سياحياً متكاملاً

مازن الصالحاني وزير السياحة

وكان وزير السياحة مازن الصالحاني أكد خلال إطلاق مشروع “ذا بومنت دمشق” مؤخراً أن المشروع يمثل بداية لسلسلة مشاريع سياحية استراتيجية، مشيراً إلى أنه يعتبر باكورة المشاريع السياحية الاستراتيجية في العاصمة، وسيربط قلب المدينة بمشروع “رحلة قاسيون” ليشكلان معاً محوراً سياحياً متكاملاً في قلب العاصمة.

وتأتي هذه المشاريع ضمن توجه محافظة مدينة دمشق بالتعاون مع وزارة السياحة للاستفادة من موقع جبل قاسيون المشرف على مدينة دمشق والذي يعد من أبرز معالمها الطبيعية والتاريخية، ويعد امتداداً جغرافياً لسلسلة جبال سوريا الغربية، بهدف إنشاء سلسلة مشاريع سياحية عملاقة تشمل إقامة سلسلة من الفنادق والمطاعم، ومراكز التسوق، ومرافق وخدمات أخرى للسياح والمواطنين بمواصفات عالمية في خطوة تهدف إلى إعادة مكانة دمشق كمقصد سياحي عربي ودولي، ومن المتوقع أن تدخل هذه المشاريع موسوعة “غينيس” للأرقام القياسية لجهة حجمها ونوعيتها وفقاً لمتابعين.

 جبل قاسيون

أحد المعالم الجغرافية والرمزية المهمة في مدينة دمشق، يقع في الشمال الغربي للمدينة، ويشرف على منظر خلاب يكشف أغلب أحياء دمشق القديمة والجديدة، يمتد الجبل على ارتفاع يزيد عن 1151 متر فوق سطح البحر، ويعد مسطحه مكاناً مفضلاً للنزهات والرحلات القصيرة بفضل إطلالته وهوائه النقي، ويتميّز بتضاريسه المتدرجة التي تسهل الصعود إليه، كما تنتشر على سفوحه نباتات برية وأشجار محلية تضفي عليه جمالاً طبيعياً خاصاً، ليكون بمثابة لوحة بانورامية تجمع بين الطبيعة والمكانة الرمزية في قلب العاصمة السورية.

أهمية تاريخية ودينية

يعرف بـ”الجبل المقدس” لأهميته التاريخية والدينية وكثرة الأساطير المروية عنه، إذ قيل إنه كان مزارا للأنبياء والرسل، وإن أحداثاً ذكرت في القرآن الكريم وكتب التاريخ الإسلامية قد وقعت فيه، منها أن سيدنا آدم عليه السلام سكن سفحه قرب التربة البدرية، وعليه قتل قابيل أخاه هابيل، وفي “كهف جبريل” جاءت الملائكة تعزي آدم في مقتل ابنه، ويعرف الجبل بتسميات أخرى، منها “جبل دمشق” و”جبل الشام” و”جبل التين” و”جبل الأيتام” و”جبل الأنبياء” و”مصعد الأنبياء” و”حارس دمشق”، وفي الآرامية القديمة ذكر باسم “قَيصون” وتعني نهائي وأقصى، ويرى المؤرخ قتيبة الشهابي أن تسمية “قاسيون” ظهرت في المصادر العربية منذ القرن الأول الهجري، لكن بعض المصادر العربية ذكرتها بصيغ أخرى مثل ” قَيْسُون ” أو “قايسون”، كما تغنى بدمشق شعراء العرب قديما، إذ لقبوها بـ”بنت قيسون”.

ويرجح أن الاسم تحور من “قيسون” إلى “قاسيون” في العصر الهلنستي، متأثرا باللسان اليوناني الذي يُشبع حروف العلة، ومن جانب آخر، قد يكون الاسم مشتقاً من الجذر الآرامي “ق ش ا”، الذي يعني “القسوة”، وهو ما كتبه الكاهن الأرثوذكسي أيوب سميا، الذي قال: “قاسيون أصلها الكلمة السريانية (قشيونو)، ومعناها القاسي الجاف، وهي صفة هذا الجبل الصخري الأجرد الذي لا عشب فيه ولا خضرة ولا ماء”، وقيل إن الجبل سمي قاسيون لقسوة حجارته وعصيانها وصعوبة صناعة الكفار منها الأصنام زمن النبي إبراهيم عليه السلام، وقيل الأصل كلمة “قاسي”، وألحقت بها الواو والنون تأثراً بالكنعانيين الذين كانت لهم عادة إلحاقهما، كما في كلمتي القلمون وميسلون، ويصف الرحالة ابن بطوطة الجبل في كتاب “تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار” بأنه “شهير البركة فهو مصعد الأنبياء”، وقال عنه ياقوت الحموي إنه “جبل معظم ومقدس”.

 

لم يكن جبل قاسيون صرحاً جغرافياً فقط، بل كان شاهداً على محطات بارزة في تاريخ المنطقة، وتتنوع أوجه الأهمية الدينية والتاريخية للجبل لتشمل معالم مقدسة ومرويات أسطورية ارتبطت به على مر العصور، ويمكن إبراز هذه الأهمية من خلال النقاط التالية:

* مغارة الدم: تقع في أحد غرانق جبل قاسيون، وتُعرف بأنها المكان الذي يُعتقد أن قابيل قتل فيه أخاه هابيل، ما يجعلها رمزاً دينياً وإنسانياً عميق الدلالة في المعتقدات الدينية والتقاليد الشعبية.  
* المزارات والمساجد: تنتشر على هضاب قاسيون العليا مجموعة من المزارات والمساجد التي تؤدي دوراً روحياً، وتجذب الزوار من أهل دمشق والوافدين للتبرك وزيارة أماكن العبادة والتأمل.

* القصص التراثية والدينية: ارتبط الجبل بأساطير وقصص مروية عبر الأجيال، ما أكسبه بعداً روحياً وثقافياً يتجاوز الجغرافيا، ليصبح جزءاً من الذاكرة الدينية والاجتماعية للمدينة.

* مكانة مقدسة لدى الأهالي: يحظى جبل قاسيون بمكانة مميزة في وجدان الدمشقيين، فهو ليس مجرد معلم طبيعي، بل فضاءً للتأمل والسكينة وشاهداً على سرديات الإيمان والتاريخ.

أهمية سياحية

لجبل قاسيون يُعد جبل قاسيون من أكثر المواقع جذباً للسياح في العاصمة دمشق، نظراً لما يقدمه من مناظر طبيعية فريدة وتجربة متميزة لا تُنسى، ويتميز الجبل بعدة جوانب سياحية تجعله وجهة رئيسة لكل من يزور سوريا:

*الإطلالة البانورامية على دمشق: يمنح الصعود إلى قمة جبل قاسيون الزائر فرصة لرؤية العاصمة السورية بكامل تفاصيلها، من أحيائها القديمة حتى ضواحيها الحديثة، في مشهد ساحر يزداد جمالاً عند الغروب.

* تجربة المقاهي والمطاعم: تنتشر على امتداد الجبل سلسلة من المقاهي والمطاعم التي توفر جلسات خارجية تطل على المدينة، وتقدم للزائرين مأكولات تقليدية ومشروبات دافئة وسط أجواء مريحة.

* الهدوء والهواء النقي: يوفر قاسيون ملاذاً مثالياً للراغبين في الاسترخاء والتنفس في هواء نقي ومنعش بعيداً عن ضوضاء المدينة.

* التصوير والمغامرة: يعد الجبل مكاناً مفضلاً لهواة التصوير بفضل تنوع المناظر الطبيعية والإضاءة المثالية، كما يستقطب محبي الرحلات الجبلية والمشي في الطبيعة.

* الرمزية الثقافية: يمثل الجبل رمزاً للمكانة الروحية والوطنية لدمشق، وهو عنصر دائم في القصص والروايات الشعبية، مما يضيف إلى الزيارة طابعاً

يشكِّل جبل قاسيون جزءاً أصيلاً من الحياة اليومية للدمشقيين، فهو الملاذ الهادئ لمن يبحث عن الهروب من ضجيج المدينة، ومكان مثالي للتأمل والسكينة في أحضان الطبيعة، ويحرص كثير من الأهالي على زيارته بشكل منتظم في عطلات نهاية الأسبوع أو عند البحث عن استراحة ذهنية وسط إيقاع الحياة المتسارع. يقصده العشاق للتنزه ومشاركة اللحظات الرومانسية، ويجد فيه الكُتّاب والفنانون فضاءً مفتوحاً للإلهام، حيث تتداخل فيه الطبيعة مع الأفق المفتوح وذكريات الطفولة والحنين، كما يشغل الجبل مكانة خاصة في المناسبات الاجتماعية، حيث يشهد أحياناً تجمعات عائلية أو احتفالات بسيطة على أطرافه، وهو ليس مجرد جبل مطل على المدينة، بل هو شريك يومي في وجدان الناس وحياتهم، يختزن في ذاكرته تفاصيل لا تُحصى من المشاعر واللحظات.

آخر الأخبار