شهد سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي في السوق الموازية، انخفاضاً مطرداً منذ بداية الأسبوع الجاري، ليصل مساء أمس الأربعاء، إلى مستوى 13600 ليرة سورية قديمة للدولار الواحد، قبل أن تشهد الليرة منذ ظهر اليوم الخميس تحسناً ملحوظاً ليعود سعر صرفها إلى مستوى 12800 ليرة للدولار الواحد.
وهذا المستوى الجديد يقارب المستوى الذي كان عليه سعر صرف الدولار مقابل الليرة في ختام الأسبوع الماضي، وهو 11800، في مسار يعكس قدرة الليرة السورية على إعادة الاستقرار لسعر الصرف في المستويات الطبيعية، رغم المضاربات على الليرة، وحساسية السوق العالية تجاه الأحداث الإقليمية.
ونقلت “سانا” عن نقيب الاقتصاديين السوريين محمد البكور أن الانخفاض السريع في قيمة الليرة يمكن تفسيره بارتفاع الطلب على الدولار بشكل مفاجئ لأغراض تجارية أو تحوطية، إضافة إلى نشاط المضاربات في السوق الموازية، وضعف العرض المؤقت من القطع الأجنبي، إلى جانب العامل النفسي والإشاعات التي تضخم حركة السوق في بيئة غير مستقرة أما التحسن السريع من 13600 إلى 12800 خلال أقل من 24 ساعة، فأرجعه البكور إلى تدخلات غير مباشرة من الجهات النقدية لضبط السوق وتهدئة المضاربات، وتراجع الطلب على الدولار بعد موجة الشراء المرتفعة، وعودة جزء من العرض إلى السوق، إضافة إلى تصحيح سعري طبيعي بعد موجة ارتفاع مبالغ فيها.
وأشار نقيب الاقتصاديين إلى أن هذا النمط من التأرجح السريع يحمل عدة دلالات مهمة، أبرزها أن السوق لا يزال غير مستقر، ويعتمد على عوامل ظرفية قصيرة الأجل، كما أن ضعف العمق المالي وغياب أدوات التحوط الرسمية، يزيدان من حدة التقلبات، مع وجود فجوة ثقة بين السياسات الاقتصادية والنقدية وتوقعات الفاعلين في السوق.
وبيّن البكور أن التقلبات الحادة في سعر الصرف تعد من أكثر العوامل إرباكاً للنشاط الاقتصادي، حيث تعيق التخطيط لدى التجار والصناعيين، وتؤدي إلى تسعير احترازي مرتفع للسلع حتى مع تحسن الليرة، وتزيد من حالة عدم اليقين لدى المواطن دون أن يلمس تحسناً فعلياً في الأسعار.
وشدد البكور على ضرورة استقرار السياسة النقدية ووضوحها لتعزيز الثقة، وزيادة التدخلات المنظمة في سوق القطع لكبح المضاربات، وتحفيز الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتعزيز الشفافية في المؤشرات الاقتصادية والنقدية للحد من الشائعات وتأثيرها.
واختتم نقيب الاقتصاديين حديثه بأن ما نشهده ليس تحسناً مستقراً، بقدر ما هو تصحيح بعد تراجع للسعر، يعكس هشاشة التوازن في سوق الصرف، معتبراً أن التحدي الحقيقي لا يكمن في تحقيق تحسن مؤقت، بل في بناء استقرار مستدام يستند إلى أسس واضحة- بحسب الوكالة.
