الشيباني والصفدي: ما يربطنا يتجاوز الجوار الجغرافي

زمن القراءة: 5 دقائق

عقد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي مؤتمراً صحفياً مشتركاً بختام الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في عمان.

وقال الوزير الشيباني خلال المؤتمر: “هناك إدراك مشترك سوري أردني بأن ما يربطنا يتجاوز الجوار الجغرافي إلى امتداد تاريخي واجتماعي وثيق، هذا التقارب اليوم امتداد لتعاوننا التاريخي وعودة بالعلاقات بين دمشق وعمان إلى مسارها الطبيعي الصحيح، نرى في الأردن شريكاً استراتيجياً، فاستقرار سوريا مناعة للأردن وازدهار الأردن سند لسوريا.

وأضاف الوزير الشيباني: “انطلاقاً من الإيمان بوحدة هذا المسار سعينا للعبور بالعلاقة من التفاهمات السياسية الظرفية إلى مؤسسة صلبة تتجاوز المتغيرات ولترجمة هذه الرؤية الاستراتيجية إلى واقع ملموس جاء دور مجلس التنسيق الأعلى كأداة عمل مؤسسية، كانت هذه الدورة ورشة عمل حقيقية نتج عنها توقيع حزمة متكاملة من الوثائق القانونية ومذكرات التفاهم والاتفاقيات الثنائية في خطوة غير مسبوقة، لقد أسسنا لمرحلة جديدة بتوقيع مذكرة التفاهم الثلاثية مع تركيا لتفعيل الممرات البرية، ونعمل على إحياء سكة حديد الحجاز وإعادة تشغيل خط الغاز العربي والربط الكهربائي إلى جانب التنسيق مع المملكة العربية السعودية في الربط الرقمي الإقليمي، ونسعى بإرادة صلبة لتحويل العلاقة السورية الأردنية إلى أنموذج عربي خالص يحتذى به في الشراكة الإقليمية”.

وقال الوزير الشيباني: “ندين بأشد العبارات الاعتداءات الإسرائيلية السافرة والمتكررة على الأراضي السورية والتوسع المحموم في الجولان المحتل، والتي تشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة السورية وللقانون الدولي، تماماً كما هو حال العدوان الغاشم الذي دمر البنية التحتية في لبنان الأسبوع الماضي” مضيفاً: “التحديات الاقتصادية الراهنة المتمثلة في اضطراب سلاسل الإمداد والتوريد وتهديدات المعابر تفرض علينا تسريع خطط التكامل، فالأردن هو رئة سوريا نحو الخليج والبحر الأحمر، وسوريا بوابته نحو تركيا وأوروبا”.

وأكمل قائلاً: “نطوي اليوم صفحة من الألم والقطيعة لنكتب فصلاً جديداً مشرقاً من تاريخنا، ونعاهد الأردن الشقيق أن سوريا ستظل الشريك الوفي والسند المتين، وسنعمل معاً لتحويل كل التوافقات إلى واقع ملموس يليق بأخوة راسخة لا تعترف بالحدود، سوريا والأردن هما بوابة مهمة جداً في المنطقة ويحظيان بموقع استراتيجي هام، والأزمة الأخيرة في المنطقة أضاءت على أهمية عودة سوريا بعد خلاصها من النظام البائد إلى الشراكة الحقيقية الاقتصادية وإلى مكانها الفاعل في الربط الإقليمي” مضيفاً: “الأبواب في سوريا مفتوحة ومشرّعة لكل من يريد أن يستثمر فيها ويشارك في هذه اللحظة التاريخية التي نعيشها”.

بدوره قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي: “كان اليوم يوماً أردنياً سورياً بامتياز، عكس الإرادة السياسية للملك عبد الله الثاني وفخامة الرئيس أحمد الشرع، للبناء على ما يجمع بلدينا من علاقات أخوية متجذرة لنمضي نحو بناء علاقات استراتيجية متكاملة، اجتماع اليوم هو الأكبر على مدى التاريخ بين البلدين، في خطوة عملية لترجمة الإرادة السياسية لزيادة التعاون والأخوة، ولعمل ناجع ومؤسساتي يخدم مصالحنا ويسهم في أن يقدم نموذجاً في العلاقات بين البلدين”.

وأضاف الوزير الصفدي: “وقعنا حوالي 10 اتفاقيات ومذكرات تفاهم، وبحثنا التعاون في أكثر من 21 قطاعاً، وتعاملنا مع الكثير من القضايا الثنائية من منطلق النظرة الشمولية، وثمة عمل كبير الآن للبناء على ما أنجز اليوم، أود التأكيد على وقوف المملكة المطلق مع أشقائنا في الجمهورية العربية السورية في عملية إعادة بناء الوطن السوري الحر الآمن والمستقر، وسيادة سوريا على كل أراضيها، لتبني المستقبل الذي يستحقه أشقاؤنا السوريون بعد عقود من القهر والدمار، فسوريا الآن في لحظة تاريخية”.

وقال الوزير الصفدي: “هدف اجتماعنا اليوم أن نبني علاقة تكاملية في مختلف القطاعات، وأن نتفق على مشاريع ذات جدوى تخدم مصالحنا المشتركة، وقعنا اليوم مذكرات تفاهم عديدة تشمل الطاقة والمياه والتربية والتعليم ومختلف مناحي الحياة، وأنجزنا الكثير في مجال الربط الكهربائي، وهناك المزيد من المشاريع التي نعمل عليه” مضيفاً: “ما أُنجز في سوريا منذ انتصار الثورة فاق كل التوقعات، وما أُنجز على مستوى العلاقة السورية الأردنية أيضاً فاق كل التوقعات، وما هو قادم سيكون أكبر، لتحقيق الأمن والاستقرار يتوجب على ’’إسرائيل’’ أن توقف اعتداءاتها الغاشمة على الأرض السورية، وتكف عن سياساتها التوسعية التي لن تجلب للمنطقة سوى المزيد من الصراع والدمار”.

آخر الأخبار