في الوقت الذي يتسارع فيه العالم نحو التخلص من الوقود الأحفوري تبرز قصة غير متوقعة من داخل أحد المختبرات الهولندية حيث انطلقت تجربة صغيرة على مسحوق الحديد قبل أن تتحول إلى ما يشبه “ثورة طاقة” محتملة قادرة على تشغيل المصانع وربما تزويد الصواريخ بالوقود.
على مدى العقود الثلاثة الماضية، كانت “التحول الأخضر” عنوان المرحلة في سياسات الطاقة العالمية واليوم باتت الطاقة المتجددة الخيار الأرخص في معظم الدول المنتجة للطاقة، بينما تؤكد الحكومات التزامها بالتخلي التدريجي عن الفحم والنفط.
تظهر الأرقام حجم التحول: قبل عامين فقط، جاءت 91% من مشروعات الطاقة المتجددة الجديدة بتكلفة أقل من نظيراتها القائمة على الوقود الأحفوري، ومع تطور تقنيات الطاقة الشمسية، تحولت من قطاع متخصص لرواد البيئة إلى صناعة تتقاطع فيها التكنولوجيا مع الفن، وصولاً إلى أنظمة تجعل المنازل تعمل بالكامل بالطاقة الشمسية، بل وتقدم عروضاً ضوئية تفاعلية.
لكن رغم هذا التقدم، لا يزال البحث مستمراً عن مصادر طاقة جديدة قادرة على دعم الصناعات الثقيلة وتحقيق “قفزة” في مشهد الطاقة العالمي، وفقاً لما ذكره موقع “Eco Portal”، واطلعت عليه “العربية Business”.
شركة RIFT، وهي شركة ناشئة منبثقة عن جامعة إيندهوفن للتكنولوجيا، يعمل فريقها على تحويل مسحوق الحديد إلى مصدر طاقة نظيف، الفكرة بدأت من أبحاث أجراها البروفيسور فيليب دي غوي حول احتراق مساحيق المعادن في بيئة منعدمة الجاذبية، قبل أن يدرك فريق RIFT أن هذه الظاهرة يمكن تسخيرها على الأرض أيضاً.
فتح الاكتشاف الباب أمام إمكانية استخدام الحديد ليس كعنصر صناعي فحسب، بل كوقود قادر على إنتاج حرارة عالية، ما يجعله مناسباً لتشغيل المصانع أو حتى الدفع الصاروخي.
كيف يحول مسحوق الحديد إلى طاقة؟
نجحت “RIFT” في تطوير عملية احتراق مسحوق الحديد بطريقة تنتج حرارة يمكن تحويلها لاحقاً إلى كهرباء، وكل ذلك دون أي انبعاثات كربونية، وعوضاً عن الدخان أو الغازات الضارة، فإن الناتج الوحيد هو “الصدأ”، الذي يمكن إعادة تدويره مرة أخرى وتحويله إلى وقود باستخدام الهيدروجين الأخضر.
بهذا، يصبح الحديد جزءاً من دورة طاقة مغلقة وصديقة للبيئة، أشبه بما يصفه البعض بأنه “الذهب الجديد” لقطاع الطاقة.
خطوة إضافية نحو مستقبل بلا كربون
مع الدعوات المتزايدة لتسريع تنفيذ تعهدات اتفاق باريس، يبحث العالم عن حلول عملية تسهِم في الانتقال الكامل للطاقة النظيفة، وهنا يبدو أن “وقود الحديد” قد يكون أحد الابتكارات القادرة على إحداث تغيير جذري، خاصة في القطاعات التي يصعب تشغيلها بالطاقة الشمسية أو طاقة الرياح.
فبعد عقود من الاعتماد على النفط والفحم والغاز، يثبت العلم مرة أخرى أن التحول إلى مصادر طاقة مبتكرة لا يزال في بدايته، وأن العالم قد يكون على أعتاب فصل جديد، يبدأ من مختبر هولندي صغير وينتهي ببطاريات من مسحوق الحديد تشغل مصانع وصواريخ الغد.
المصدر: العربية
