مع مطلع العام 2025 تسبب ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الذي طورته شركة “ديب سيك” في موجة بيع قوية بأسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية، واليوم يتكرر نفس المشهد، حيث لم يعد حجم الشركة هو العامل الحاسم لتحريك الأسواق بل بات الذكاء الاصطناعي هو اللاعب الأساسي.

ماذا حدث؟
– في منتصف شباط الماضي أعلنت شركة “الجوريزم هولدينجز” (Algorhythm Holdings) الأمريكية أن منصة الشحن التابعة لها والمعتمدة على الذكاء الاصطناعي ساهمت في زيادة كفاءة العمليات بنسب تصل إلى 300% و400% دون الحاجة لزيادة العمالة.
إثارة الذعر
– أثار هذا الإعلان ذعراً في الأسواق، حيث فقدت شركات الشحن الأمريكية الكبرى في الثاني عشر من شباط نحو 17 مليار دولار من قيمتها السوقية، وسط موجة بيع حادة طالت القطاع.
لماذا البيع؟
– فهمت الأسواق الرسالة سريعًا، إذ اندفع المستثمرون للبيع خوفاً من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تقليص الطلب على خدمات الشحن التقليدية، إلى جانب الخوف من أن الشركات الصغيرة يمكنها تطوير نماذج أعمال أفضل دون تحمل المزيد من التكاليف.
ارتفاع قياسي
– أدى هذا إلى ارتفاع سهم شركة “الجوريزم” بنسبة تصل إلى 450% خلال ثلاثة أيام فقط، عقب ظهور الرئيس التنفيذي للشركة “جاري أتكينسون” قائلاً: إن تقدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات الشحن يُعد جرس إنذار قويًا لقطاع الخدمات اللوجستية بشكل عام.

ما قصة الشركة؟
– بدأت “الجوريزم” كشركة صغيرة متخصصة في تصنيع أجهزة الكاريوكي، قبل أن تتخارج من هذا النشاط وتتوجه نحو قطاع التكنولوجيا، عبر الاستحواذ على منصة “سيمي كاب” (SemiCab) المتخصصة في تحسين كفاءة الشحن، وتبلغ قيمتها السوقية نحو 6 ملايين دولار.
تحول سريع
– هذا التحول السريع من نشاط تقليدي إلى الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع الحساسية المفرطة في الأسواق تجاه أي تطورات، جعل اسم الشركة فجأة في قلب تحركات عنيفة داخل وول ستريت، رغم أنها لا تزال لاعباً ناشئاً محدود الانتشار.
من المستفيد؟
– كان المستثمر المخضرم “جون إم فايف” من أبرز المستفيدين، بعدما أبرم صفقة تتيح له تمويل الشركة مقابل الحصول على أسهم جديدة (بسعر مخفض) بقيمة تصل إلى 20 مليون دولار على مراحل، مع احتفاظه بحق بيعها مباشرة في السوق وجني أرباح من فارق السعر.
مكاسب ضخمة
– تضمنت الصفقة إصدار أسهم تعادل نحو 3 أضعاف القيمة السوقية للشركة في أوائل فبراير، ما أتاح له حجماً كبيراً من الأسهم القابلة للتسييل، ومع القفزة الحادة للسهم، سارع إلى بيع ملايين الأسهم خلال فترة قصيرة، محققاً أرباحاً بملايين الدولارات.
ماذا تكشف الواقعة؟
– تعكس هذه الواقعة حساسية مفرطة في وول ستريت تجاه أي تطور مرتبط بالذكاء الاصطناعي، حيث باتت الأسواق تتفاعل بسرعة، بل وبمبالغة أحياناً، مع أي إشارات على قدرة التكنولوجيا الوليدة على إعادة تشكيل القطاعات.
العدوى تنتقل
– بعدما أثار الذكاء الاصطناعي الذعر في قطاع البرمجيات ومن ثم ألعاب الفيديو، بدأ الآن في إرباك قطاع الشحن والخدمات اللوجستية، مع تزايد القلق من قدرته على إعادة تشكيل نماذج الأعمال التقليدية للشركات الكبيرة.
المصادر: أرقام – فاينانشال تايمز – وول ستريت جورنال – الغارديان
