سوريا تبحث عن استثمارات أجنبية بمليار دولار لإحياء شبكات البريد والاتصالات

زمن القراءة: 3 دقائق

دخلت سوريا مرحلة جديدة من إعادة بناء قطاعي البريد والاتصالات مع سعي الحكومة المؤقتة إلى جذب استثمارات أجنبية بقيمة تصل إلى مليار دولار، بعد رفع العقوبات الأميركية عن البلاد، في محاولة لإعادة وصل ما انقطع خلال سنوات الحرب.

ونقلت “بلومبرغ” عن مصادر في وزارة الاتصالات السورية أن دمشق تبحث جذب 500 مليون دولار لإعادة إحياء مؤسسة البريد السورية، وسط اهتمام من شركات أوروبية وإقليمية، أبرزها “Poste Italiane”، وتحالف يضم “La Poste” الفرنسية وشركة الشحن العالمية “CMA CGM”، كما تدرس هيئات البريد في السعودية والإمارات والأردن الدخول في المشروع.

وبالتوازي مع ملف البريد، تسعى سوريا لجذب 500 مليون دولار إضافية لتشييد بنية جديدة لشبكات الهاتف المحمول، تشمل تعزيز التغطية في المناطق التجارية والمواقع ذات الكثافة العالية.

وتشمل الخطة تركيب أنظمة الهوائيات الموزعة “DAS” في مواقع استراتيجية مثل المطارات والموانئ والمراكز التجارية والملاعب الرياضية، وفق وثائق رسمية اطلعت عليها “بلومبرغ”.

وتنص الخطة على توقيع اتفاقيات تقاسم إيرادات بين المستثمرين وشركتي الاتصالات المرخصتين في البلاد، “سيريتل” و”MTN” سوريا، وتستعد الأخيرة للخروج من السوق بعد تسوية نزاع مع الحكومة، فيما طرحت دمشق مناقصة تتجاوز قيمتها مليار دولار للترخيص المرتبط بالشركة، في إجراء لا يرتبط مباشرة بمبادرات البريد والاتصالات الجديدة.

الأردن يدرس.. والخليج مهتم

وقالت المدير العام للبريد الأردني، هنادي الطيب، إن مؤسستها تلقت عرضاً من الجانب السوري وتقوم حالياً بدراسته، مع خطط لزيارة دمشق قريباً، مؤكدة أن المحادثات لا تزال في مراحلها الأولى.

ولم ترد هيئات البريد في إيطاليا وفرنسا والإمارات على طلبات التعليق، فيما رفضت CMA CGM التعليق، وتعذر التواصل مع مسؤولين سعوديين بهذا الخصوص.

وتعكس هذه المبادرات طموحات الحكومة السورية الجديدة لإعادة بناء اقتصاد تعرض لانهيار عميق خلال الحرب التي أودت بحياة أكثر من 300 ألف شخص، وفتت البلاد إلى مناطق نفوذ متصارعة وجذبت لاعبين إقليميين ودوليين.

ويقود البلاد حالياً الرئيس أحمد الشرع، والذي يحاول تقديم حكومته كمرحلة جديدة، منفتحة على الشراكات الدولية، في ظل تجاوب من الولايات المتحدة وأوروبا ودول الخليج، خصوصاً السعودية التي قدمت وعوداً ضخمة بالاستثمار.

تحويل البريد السوري إلى منصة لوجستية

وتكشف وثائق حكومية أن الخطة تهدف إلى تحويل البريد السوري إلى منصة وطنية حديثة، تمتد خدماتها إلى جميع المحافظات، وتشمل خدمات الطرود والتجارة الإلكترونية وسلسلة التوريد، بدلاً من الدور التقليدي لمشغل البريد.

ورغم الزخم الاستثماري، يظل التصعيد العسكري ضمن الحرب الأميركية الإسرائيلية الممتدة في المنطقة عاملاً مقلقاً، وتؤكد المصادر أن المشاريع لا تزال في المراحل الأولى من الطرح، وأن دمشق تلقت تطمينات من دول الجوار بعدم انسحابها من التزاماتها المعلنة.

وعلى صعيد مواز، عقد وزير الاتصالات والتكنولوجيا السوري عبدالسلام هيكل سلسلة لقاءات مع مسؤولين أميركيين وشركات تقنية في واشنطن وكاليفورنيا خلال الشهر الجاري.

وتفرض الولايات المتحدة حالياً قيوداً على تصدير التكنولوجيا إلى سوريا، لكن الجانب السوري ناقش إمكانية مشاركة الشركات الأميركية في مشاريع مستقبلية، أبرزها مشروع “SilkLink”، وهي شبكة ألياف ضوئية بتمويل سعودي تمتد لمسافة 4500 كيلومتر، في حال رفع تلك القيود.

المصدر: العربية

آخر الأخبار