كيف أربك تعطّل مضيق هرمز التجارة العالمية؟

زمن القراءة: 4 دقائق
تكدّس أكثر من 100 سفينة تجارية داخل مياه الخليج بسبب المخاطر الأمنية وتعطل الملاحة (الفرنسية)

بدأت الحرب في منطقة الخليج العربي تُربك سلاسل الإمداد العالمية بعد أن امتدت تداعياتها من أسواق الطاقة إلى حركة التجارة الدولية، مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز وتكدس الشحنات في موانئ بعيدة عن منطقة الخليج العربي.

وتشير معطيات نقلتها صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أن الإغلاق الفعلي للمضيق، الممر البحري الحيوي بين إيران وسلطنة عُمان، أدى إلى تعطيل حركة السفن التجارية وإعادة توجيه البضائع عبر مسارات أطول وأكثر كلفة، ما يضغط على الشركات في مختلف أنحاء العالم.

أكثر من 100 سفينة عالقة

وبحسب التقرير، علقت أكثر من 100 سفينة داخل الخليج نتيجة المخاطر الأمنية، في حين بدأت موانئ المحيط الهندي تمتلئ بالبضائع التي أعيد توجيهها بعيدا عن منطقة النزاع.

وأوقفت شركات شحن كبرى، بينها “إيه بي مولر ميرسك” و”هاباغ لويد”، خطوطاً رئيسة من وإلى الشرق الأوسط لأسباب تتعلق بالسلامة، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل وتأخير الشحنات.

ويقول إيمانويل غريمالدي، المدير التنفيذي لمجموعة “غريمالدي” لنقل السيارات: إن شحنة سيارات أوروبية كانت متجهة إلى الخليج تعطلت بسبب الحرب.

وأضاف، وفقاً لما نقلته “وول ستريت جورنال”: “القضية يجب أن تُحل بطريقة أو بأخرى، لأن الممر مهم جدا للعالم وللاقتصاد العالمي”

وأوضح أن شركته اضطرت إلى إنزال آلاف السيارات في ميناء بكينيا بعد تعذر إيصالها إلى الخليج، بينما بقيت سفينة أخرى تبحث عن ميناء بديل وثالثة عالقة داخل الخليج.

وقال غريمالدي: “للأسف معظم الموانئ القريبة أصبحت ممتلئة الآن… إنها مشكلة كبيرة”.

ارتفاع حاد في تكاليف النقل

وتظهر بيانات شركة “زينيتا” أن تكلفة نقل حاوية بطول 40 قدما من الصين إلى مدينة مومباي ارتفعت إلى نحو 2107 دولارات، بزيادة 56% منذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.

كما ارتفعت تكاليف الشحن من آسيا إلى أوروبا، في حين تشهد موانئ المحيط الهندي، خاصة مومباي، ازدحاماً متزايداً بسبب تحويل مسارات البضائع.

ويقول محللون: إن هذا الإجراء، المشابه للقوة القاهرة البحرية، لم يُستخدم سابقا بهذا الحجم وقد يُختبر لاحقا في المحاكم.

تأثير يمتد عبر التجارة العالمية

وتراقب شركات الشحن أيضا احتمال انتقال الاضطراب إلى طرق المحيط الهادئ التي تخدم السوق الأمريكية، خصوصا إذا تأثرت إمدادات الوقود البحرية.

FILE PHOTO: Luojiashan tanker sits anchored in Muscat, as Iran vows to close the Strait of Hormuz, amid the U.S.-Israeli conflict with Iran, in Muscat, Oman, March 7, 2026. REUTERS/Benoit Tessier/File Photo
ارتفاع تكاليف الشحن البحري من آسيا إلى الموانئ القريبة من الخليج نتيجة اضطراب حركة النقل وإطالة المسارات البحرية (رويترز)

وقال فينسنت كليرك الرئيس التنفيذي لشركة “ميرسك”:، إن الشركة لديها 10 سفن عالقة داخل الخليج، مضيفاً أن استئناف العمليات الطبيعية قد يستغرق “من أسبوع إلى 10 أيام حتى في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار”.

كما بدأت تداعيات الأزمة تصيب التجار الصغار، فالتاجر الصيني ين ويلي كان ينتظر وصول شحنة من مشابك الشعر ومواد اللعب إلى دبي عندما اندلع النزاع، لكن السفينة غيرت مسارها إلى ميناء كراتشي في باكستان.

وتبلغ قيمة الشحنة نحو 43 ألف دولار، بينما يدفع ويلي رسوماً يومية تقارب 200 دولار لبقائها في الميناء، وقال للصحيفة: “سألنا بعض خبراء القطاع عن حلول، لكن لم يكن لدى أحد أفكار جيدة”.

ومع استمرار تعطل الملاحة في هرمز، بدأت الحرب تفرض نفسها على أحد أهم شرايين التجارة العالمية، حيث تعتمد حركة السلع بين آسيا وأوروبا ومنطقة الخليج العربي على المرور عبر هذا الممر البحري الضيق.

المصدر: وول ستريت جورنال
آخر الأخبار