ضغوط الحرب الإقليمية على الاقتصاد السوري.. مسارات للمعالجة

زمن القراءة: 5 دقائق

يواجه الاقتصاد السوري ضغوطاً متزايدة مع تصاعد تداعيات الحرب الإقليمية، ما ينعكس مباشرة على الأسواق المحلية ومستوى معيشة المواطنين. ويتوقع خبراء اقتصاديون أن يشهد التضخم قفزة كبيرة مدفوعاً بارتفاع أسعار الكهرباء والمحروقات والمواد الأساسية، إلى جانب اضطراب سلاسل الإمداد.

كما تشير التقديرات إلى احتمال انكماش النمو الاقتصادي وتراجع الاستثمار، مع مخاوف من ارتفاع البطالة إلى نتيجة ركود الأنشطة الإنتاجية.

وفي ظل هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى قدرة السياسات الاقتصادية على الحد من التداعيات، ودور القطاعات الإنتاجية وتحويلات المغتربين في تخفيف الضغوط على سعر الصرف ودعم الاستقرار الاقتصادي.

تأثير الحرب

تأتي الحرب الإقليمية المستمرة بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى لتلقي بظلالها على الاقتصاد السوري.

وأوضح المحلل الاقتصادي رضوان الدبس، لصحيفة “الثورة السورية” أن التأثيرات الاقتصادية بدأت تظهر بشكل واضح على المواطنين، من تقنين الكهرباء بسبب نقص الغاز، وارتفاع الأسعار نتيجة توقف بعض مصادر الاستيراد، إلى تخوفات من تأثيرات الحرب على سلاسل الإمداد، مما يعمق المعاناة.

وأضاف أن هذا الوضع قد يؤدي إلى تضخم اقتصادي حاد يترافق مع ضعف الإنتاج وارتفاع الأسعار، وبالتالي ضعف قيمة العملة الوطنية. ومع انقطاع التيار الكهربائي وتأخر وصول الغاز للمصانع، ارتفعت أسعار المواد الأساسية بشكل ملحوظ، مما أثر في قدرة المواطن على تلبية احتياجاته اليومية.

البطالة وأبعادها الاجتماعية

في ظل الظروف الراهنة، تشير توقعات الخبراء إلى أن معدلات البطالة قد ترتفع بسبب انكماش النمو الاقتصادي، ما يهدد الاستقرار الاجتماعي.

وأوضح الدبس أن هذا الوضع سيؤدي إلى زيادة البطالة نتيجة تراجع الإنتاج وارتفاع تكاليفه، مما قد يضطر الشركات لتقليص العمالة أو إغلاق مصانعها.

من جهته، أكد المحلل الاقتصادي مختار الإبراهيم، أن استمرار البطالة لفترة طويلة سيؤدي إلى تداعيات اجتماعية خطيرة، مثل اتساع دائرة الفقر وزيادة الهجرة الجماعية، ما يفاقم الضغوط على المجتمع.

وشدد الإبراهيم على ضرورة تبني سياسات نشطة لسوق العمل، مثل دعم المشروعات الصغيرة، وتحفيز الاستثمار في القطاعات الإنتاجية، وتسهيل إجراءات تأسيس الشركات المحلية لتوفير فرص عمل جديدة. كما لفت إلى أهمية توسيع برامج التدريب المهني لتحسين مهارات المواطنين، وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية لدعم الفئات الأكثر هشاشة.

سعر الصرف

توقع الدبس أن تتعرض الليرة السورية لضغوط شديدة نتيجة التضخم والانكماش في القطاعات الإنتاجية، مع قلة السيولة الأجنبية في البنك المركزي، مما قد يؤدي إلى انخفاض قيمة العملة الوطنية وتفاقم الأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار.

وأشار إلى وجود بعض الحلول الجزئية، مثل تحفيز الصناعات الوطنية ودعم المشاريع الصغيرة لتقليل الاعتماد على الواردات وتحقيق بعض الاستقرار.

من جانبه، شدد الإبراهيم على أهمية استعادة النشاط الإنتاجي المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، مع تحسين بيئة الأعمال وجذب رؤوس الأموال المحلية والخارجية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي على المدى المتوسط.

التحويلات المالية

عن دور المغتربين في دعم الاقتصاد المحلي، اتفق الدبس والإبراهيم على أن التحويلات الخارجية تعد من المصادر الأساسية للقطع الأجنبي حالياً. وأكد الدبس أهمية توجيه هذه التحويلات من مجرد دعم استهلاكي إلى استثمارات في مشاريع إنتاجية لتحفيز الاقتصاد المحلي.

وأضاف الإبراهيم أن تحويلات المغتربين تسهم في دعم الاستهلاك المحلي وتخفيف الضغوط المعيشية، مع ضرورة توجيهها لدعم فرص العمل عبر تشجيع الاستثمار في القطاعات الإنتاجية وتوفير بيئة قانونية ومالية جاذبة.

تدابير عاجلة

في سياق الحديث عن مسارات المعالجة، يرى الدبس أن الحكومة يجب أن تتخذ تدابير فورية، مثل ضبط الكتلة النقدية المتداولة من خلال الحد من طباعة العملة وضبط تداولاتها، مشدداً على ضرورة مكافحة الفوضى في السوق السوداء ومنع ضخ المزيد من الأوراق النقدية لاحتواء التضخم.

من جهته، أكد الإبراهيم، أن الاقتصاد المحلي، رغم هشاشته نتيجة سنوات الحرب والعقوبات، ما زال قادراً على الصمود في حال اتخاذ تدابير فعالة.

وأوضح أن أبرز القطاعات التي ينبغي التركيز عليها حالياً تشمل الزراعة والصناعات الغذائية، إلى جانب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والتي تعد قادرة على تأمين جزء مهم من الاحتياجات المحلية، وتوليد فرص عمل بموارد محدودة، وبالتالي تخفيف الضغط على الاستيراد وتقليل الاعتماد على القطع الأجنبي.

وأشار الإبراهيم إلى أن تركيز الحكومة على هذه القطاعات سيقلل الضغط على الاستيراد ويوفر القطع الأجنبي، مع أهمية تقديم التسهيلات الضريبية والجمركية لدعم هذه القطاعات.

وأكد الدبس أن التحديات الاقتصادية الحالية تتطلب تعاوناً شاملاً بين الحكومة والقطاع الخاص، إضافة إلى وضع رؤية وطنية شاملة للتعامل مع آثار الحرب. وأضاف: “الواقع اليوم مرير، لكن هناك حلول يمكن أن تخفف الأثر المباشر على المواطن، ولا يمكننا رهن مستقبلنا فقط على المساعدات الخارجية أو التحويلات المالية من المغتربين”.

وعد ديب

المصدر: الثورة السورية

آخر الأخبار