ارتياح في الأسواق بعد تصريحات ترامب.. صعود للذهب وتراجع قياسي بمخاطر الائتمان

زمن القراءة: 5 دقائق

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء بعدما ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تكون “قريبة من نهايتها”، وهي تلميحات دفعت أسعار النفط للهبوط الحاد، وحركت شهية المخاطرة عالمياً، ما انعكس على أسواق الائتمان في آسيا بانخفاض كلفة التحوط من المخاطر.

صعد الذهب بما يصل إلى 0.9% متجاوزاً 5180 دولاراً للأونصة، ليبدد خسائر الجلسة السابقة. وتزامن الصعود مع تراجع مؤشر الدولار بنحو 0.1% مواصلاً هبوط الاثنين، فيما هوى النفط بأكثر من 10% في سوق شديدة التذبذب.

أي مؤشرات على استعداد البيت الأبيض لإنهاء الحرب التي دخلت أسبوعها الثاني مع إيران، تخفف جزءاً من الضغوط التي كبحت الذهب مؤخراً، إذ إن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز والضربات الصاروخية الإيرانية على منشآت الطاقة أشعلا أسعار النفط وأثارا مخاوف تضخمية، ما قلص رهانات خفض الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي وبنوك مركزية أخرى.

وبما أن الذهب أصل لا يدر عائداً، فإن ارتفاع العوائد عادةً ما يكون رياحاً معاكسة له، كما استخدم خلال موجة بيع الأسهم العالمية مصدراً سريعاً للسيولة.

وقالت رئيسة أبحاث السلع في “ستاندرد تشارترد”، سوكي كوبر: “رأينا الذهب يؤدي دوره المعتاد في الأحداث عالية المخاطر، في البداية تعزز علاوة المخاطر الجيوسياسية الأسعار، لكن عندما تشتد الحاجة إلى السيولة، يكون الذهب من أول الأصول التي يجري التخارج منها، خصوصاً حين يكون أداؤه قوياً”، وفقاً لما ذكرته لوكالة “بلومبرغ”، واطلعت عليه “العربية Business”.

عام قوي للذهب رغم تعثر الزخم

رغم تقلبات الجلسات الأخيرة، يبقى الذهب مرتفعاً بنحو 20% منذ بداية العام. وساهمت الاضطرابات التي أحدثها ترامب في مسارات التجارة العالمية والجغرافيا السياسية، إلى جانب التهديدات التي طالت استقلالية الفيدرالي، في دعم الإقبال على الملاذات الآمنة.

ومع ذلك، فقد تراجعت حيازات صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب بنحو 30 طناً الأسبوع الماضي، في أكبر موجة تخارج أسبوعي منذ أكثر من عامين، بحسب بيانات مجمعة من “بلومبرغ”.

أشار كبير استراتيجيي السلع في “TD Securities”، دانيال غالي، إلى أن هذه الحيازات واجهت ضغوطاً مع تسعير الأسواق تراجع احتمالات خفض الفائدة. ورغم وجود مؤشرات على “الشراء عند الانخفاض” في السوق الفعلية خارج البورصة، فإن الأحجام “كانت محدودة وبقيت ضمن نطاقها المعتاد”.

وخلال مؤتمر صحافي من منتجعه في دورال بولاية فلوريدا، قال ترامب إن البحرية الأميركية ستتولى مرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز – الممر الذي يمر عبره خمس نفط العالم وغازه المسال – لكنه لم يقدم تفاصيل تنفيذية، كما استبعد أن ينتهي النزاع هذا الأسبوع.

تأثير فوري على الائتمان الآسيوي

على الجانب الآخر من طيف الأصول، انخفضت كلفة التأمين ضد تعثر الديون في آسيا بأكبر وتيرة منذ أكثر من ثمانية أشهر، إذ تراجعت عقود مبادلة مخاطر الائتمان (CDS) على الديون الآسيوية ذات الدرجة الاستثمارية بنحو 4 نقاط أساس يوم الثلاثاء، وفقاً للمتعاملين، في أكبر انخفاض منذ أواخر يونيو بحسب مؤشر “Markit iTraxx”. جاء الهبوط متسقاً مع موجة صعود في الائتمان الأميركي بعد تصريحات ترامب، ما أعاد الزخم لأسواق الأسهم عالمياً وحسن معنويات المخاطرة عموماً.

وكانت عقود الCDS الآسيوية قد قفزت بأكثر من 7 نقاط أساس خلال الجلستين السابقتين، بفعل ارتفاع النفط والمخاوف من إطالة أمد الصراع في الشرق الأوسط بما يهدد النمو وينعش الضغوط التضخمية. وقال مارك ريد، رئيس استراتيجية الائتمان في “ميزوهو سيكيوريتيز آسيا”: “تصريح ترامب بأن الحرب قد تنتهي قريباً رفع الآمال بوقف سريع للقتال وأعطى دفعة قوية لأصول المخاطر. ومع ذلك، نعتقد أن تقلبات أسعار الفائدة والائتمان ستستمر إلى أن تتوقف الصواريخ ويستأنف عبور النفط”.

مستويات فنية للذهب واحتمالات استمرار الضغط

فنياً، تتوقع سوكي كوبر أنه إذا استمر الضغط، فقد يجد الذهب دعماً أولياً قرب 5000 دولار للأونصة، مع منطقة 4500 دولار كدعم أكثر متانة، وأضافت: “يبقى الذهب أصلاً عالي السيولة يؤدي دوره داخل المحافظ، ونرى أنه قد يظل تحت الضغط لفترة”.

بحلول الساعة 10:57 صباحاً بتوقيت سنغافورة، ارتفع الذهب الفوري 0.6% إلى 5169.93 دولاراً للأونصة، وقفزت الفضة 2.4% إلى 89.06 دولار، بينما تراجع البلاتين والبلاديوم هامشياً. وبقي مؤشر بلومبرغ للدولار مستقراً نسبياً بعد هبوط 0.2% في الجلسة السابقة.

المصدر: العربية

آخر الأخبار