تمتد في سوريا ثروة كبيرة من الأشجار المثمرة التي تسهم في دعم الاقتصاد الزراعي وتأمين مصادر دخل لآلاف الأسر، غير أن التغيرات المناخية وتراجع الموارد المائية وازدياد فترات الجفاف تضع استدامة هذه الثروة أمام تحديات تتطلب تطوير أساليب الزراعة وتحسين إدارة الموارد ورفع الإنتاجية.
وفي هذا السياق أوضح مدير مديرية الحراج في وزارة الزراعة مثنى الكاطع أن الزيتون يأتي في مقدمة أنواع الأشجار المثمرة في سوريا، ويحقق إنتاجاً سنوياً كبيراً من الثمار والزيت، تليه أشجار التفاح والإجاص والحمضيات والفستق الحلبي واللوزيات والتين والعنب.
وبين الكاطع في تصريح لـ”سانا” أن انتشار هذه الأشجار وتوزعها يرتبطان بالظروف المناخية والخصائص الزراعية لكل منطقة، حيث تتركز زراعة الزيتون في حلب وإدلب وطرطوس واللاذقية وريف دمشق، فيما تنتشر أشجار التفاح في ريف دمشق والسويداء وحمص، والحمضيات في المناطق الساحلية، والفستق الحلبي في حماة وإدلب وحلب، واعتبر أن هذا التنوع يعكس اختلاف البيئات الزراعية السورية، ويمنح الأشجار المثمرة أهمية تتجاوز إنتاج الثمار، لتشمل دعم الأنشطة المرتبطة بالزراعة والتصنيع الغذائي والتسويق، فضلاً عن دورها في استقرار مصادر دخل المزارعين.
وأضاف أن وزارة الزراعة تعمل على إنتاج وتوفير الغراس المثمرة المحسنة والمفحوصة والخالية من الأمراض، بأسعار مدعومة، عبر المشاتل والمراكز التابعة لها، إلى جانب تعزيز خدمات الإرشاد الزراعي والدعم الفني، بحسب الكاطع، موضحاً أن هذه الجهود تشمل تقديم الاستشارات للمزارعين بشأن أساليب الخدمة الزراعية الحديثة، وتوصيات التسميد، ومكافحة الآفات من خلال تطبيق الإدارة المتكاملة لها، بما يسهم في تحسين جودة المحاصيل وزيادة المردود الزراعي وإلى أن الوزارة تشجع المزارعين أيضاً على التحول إلى أنظمة الري الحديثة، ولا سيما الري بالتنقيط والرش، لترشيد استهلاك المياه والحد من الهدر، ومساعدتهم على التكيف مع تراجع الموارد المائية الناجم عن التغيرات المناخية.

وأشار الكاطع إلى أن التغيرات المناخية والجفاف تبرز في مقدمة التحديات التي تواجه الأشجار المثمرة، إذ أدت هذه التغيرات إلى تراجع معدلات الهطولات المطرية وارتفاع درجات الحرارة وتزايد فترات الجفاف، ما يسبب إجهاداً للأشجار ويضعف قدرتها على مقاومة الآفات والأمراض، وينعكس على إنتاجيتها، فضلاً عن زيادة مخاطر الحرائق، لافتاً إلى أن حرائق الغابات خلال السنوات الماضية ألحقت أضراراً بمساحات واسعة من الغطاء النباتي، وامتدت آثارها إلى أراضي المزارعين، متسببة بخسائر في الأشجار والممتلكات الزراعية، بالتوازي مع زحف التصحر نحو الأراضي الزراعية الهامشية.
وأضاف أن نقص الموارد المائية واستنزاف المياه الجوفية وتراجع الواردات المائية، تمثل تحديات إضافية أمام استدامة زراعة الأشجار المثمرة، ولا سيما في الأراضي التي تعتمد على الري، ما يجعل تحسين إدارة المياه وتطوير تقنيات استخدامها من الأولويات اللازمة لحماية الإنتاج الزراعي، وبين أن الوزارة تعمل على التوسع في مشاريع حصاد مياه الأمطار وتحسين إدارة مستجمعات المياه، وتشجيع الزراعات البعلية المقاومة للجفاف، إلى جانب مواصلة حملات التشجير وإعادة تأهيل المواقع المتضررة.
وأوضح الكاطع أن الخطط المستقبلية تتجه إلى توسيع الرقعة الخضراء وزيادة المساحات الحراجية والمثمرة، من خلال تنفيذ مشاريع التحريج الاصطناعي السنوية وتعزيز التعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية، لافتاً إلى أن هذه الخطط تتضمن زيادة أعداد الغراس المزروعة سنوياً، والوصول إلى زراعة نحو مليوني غرسة عبر الحملات الوطنية والمجتمعية، وإلى أن هذه الجهود تستهدف حماية الموارد الطبيعية والحفاظ على التوازن البيئي والمائي والحد من آثار التغيرات المناخية، إلى جانب دعم سبل عيش المزارعين من خلال تحسين الإنتاجية الزراعية وتعزيز فرص التنمية الريفية المستدامة.
وتقدر المساحة المزروعة بالأشجار المثمرة في سوريا بنحو مليون هكتار، وتضم قرابة 218 مليون شجرة، منها 190 مليون شجرة منتجة، فيما يصل إجمالي إنتاجها السنوي إلى نحو 2.5 مليون طن من مختلف أنواع الثمار.
