التغيرات المناخية والجفاف في مقدمة تحديات ‏تواجه الأشجار المثمرة في سوريا ‏

زمن القراءة: 4 دقائق

‏تمتد في سوريا ثروة كبيرة من الأشجار المثمرة التي تسهم في دعم الاقتصاد الزراعي وتأمين مصادر ‏دخل لآلاف الأسر، غير أن التغيرات المناخية وتراجع ‏الموارد المائية وازدياد فترات الجفاف تضع استدامة هذه ‏الثروة أمام تحديات تتطلب تطوير أساليب الزراعة وتحسين ‏إدارة الموارد ورفع الإنتاجية.‏

وفي هذا السياق أوضح مدير مديرية الحراج في وزارة الزراعة مثنى الكاطع أن الزيتون يأتي في مقدمة أنواع الأشجار ‏المثمرة في سوريا، ويحقق إنتاجاً سنوياً كبيراً من الثمار ‏والزيت، تليه أشجار التفاح والإجاص والحمضيات والفستق ‏الحلبي واللوزيات والتين والعنب.‏

وبين الكاطع في تصريح لـ”سانا” أن انتشار هذه الأشجار وتوزعها يرتبطان ‏بالظروف المناخية والخصائص الزراعية لكل منطقة، حيث ‏تتركز زراعة الزيتون في حلب وإدلب وطرطوس واللاذقية ‏وريف دمشق، فيما تنتشر أشجار التفاح في ريف دمشق ‏والسويداء وحمص، والحمضيات في المناطق الساحلية، ‏والفستق الحلبي في حماة وإدلب وحلب، واعتبر أن هذا التنوع يعكس اختلاف البيئات الزراعية ‏السورية، ويمنح الأشجار المثمرة أهمية تتجاوز إنتاج الثمار، ‏لتشمل دعم الأنشطة المرتبطة بالزراعة والتصنيع الغذائي ‏والتسويق، فضلاً عن دورها في استقرار مصادر دخل ‏المزارعين.‏

وأضاف أن وزارة الزراعة تعمل على إنتاج ‏وتوفير الغراس المثمرة المحسنة والمفحوصة والخالية من ‏الأمراض، بأسعار مدعومة، عبر المشاتل والمراكز التابعة ‏لها، إلى جانب تعزيز خدمات الإرشاد الزراعي والدعم الفني، ‏بحسب الكاطع، موضحاً أن هذه الجهود تشمل تقديم الاستشارات للمزارعين ‏بشأن أساليب الخدمة الزراعية الحديثة، وتوصيات التسميد، ‏ومكافحة الآفات من خلال تطبيق الإدارة المتكاملة لها، بما ‏يسهم في تحسين جودة المحاصيل وزيادة المردود الزراعي وإلى أن الوزارة تشجع المزارعين أيضاً على ‏التحول إلى أنظمة الري الحديثة، ولا سيما الري بالتنقيط ‏والرش، لترشيد استهلاك المياه والحد من الهدر، ومساعدتهم ‏على التكيف مع تراجع الموارد المائية الناجم عن التغيرات ‏المناخية.‏

مثنى الكاطع- مدير مديرية الحراج في وزارة الزراعة

وأشار الكاطع إلى أن التغيرات المناخية والجفاف تبرز في مقدمة التحديات التي ‏تواجه الأشجار المثمرة، إذ أدت هذه التغيرات ‏إلى تراجع معدلات الهطولات المطرية وارتفاع درجات ‏الحرارة وتزايد فترات الجفاف، ما يسبب إجهاداً للأشجار ‏ويضعف قدرتها على مقاومة الآفات والأمراض، وينعكس ‏على إنتاجيتها، فضلاً عن زيادة مخاطر الحرائق، لافتاً إلى أن حرائق الغابات خلال السنوات الماضية ألحقت ‏أضراراً بمساحات واسعة من الغطاء النباتي، وامتدت آثارها ‏إلى أراضي المزارعين، متسببة بخسائر في الأشجار ‏والممتلكات الزراعية، بالتوازي مع زحف التصحر نحو ‏الأراضي الزراعية الهامشية.‏

وأضاف أن نقص الموارد المائية واستنزاف المياه الجوفية ‏وتراجع الواردات المائية، تمثل تحديات إضافية أمام استدامة ‏زراعة الأشجار المثمرة، ولا سيما في الأراضي التي تعتمد ‏على الري، ما يجعل تحسين إدارة المياه وتطوير تقنيات ‏استخدامها من الأولويات اللازمة لحماية الإنتاج الزراعي، وبين أن الوزارة تعمل ‏على التوسع في مشاريع حصاد مياه الأمطار وتحسين إدارة ‏مستجمعات المياه، وتشجيع الزراعات البعلية المقاومة ‏للجفاف، إلى جانب مواصلة حملات التشجير وإعادة تأهيل ‏المواقع المتضررة.‏

وأوضح الكاطع أن الخطط المستقبلية تتجه إلى توسيع الرقعة ‏الخضراء وزيادة المساحات الحراجية والمثمرة، من خلال ‏تنفيذ مشاريع التحريج الاصطناعي السنوية وتعزيز التعاون ‏مع المنظمات الدولية والإقليمية، لافتاً إلى أن هذه الخطط ‏تتضمن زيادة أعداد الغراس المزروعة سنوياً، والوصول إلى ‏زراعة نحو مليوني غرسة عبر الحملات الوطنية والمجتمعية، وإلى أن هذه الجهود تستهدف حماية الموارد الطبيعية ‏والحفاظ على التوازن البيئي والمائي والحد من آثار التغيرات ‏المناخية، إلى جانب دعم سبل عيش المزارعين من خلال ‏تحسين الإنتاجية الزراعية وتعزيز فرص التنمية الريفية ‏المستدامة.‏

وتقدر المساحة المزروعة بالأشجار المثمرة في سوريا بنحو ‏مليون هكتار، وتضم قرابة 218 مليون شجرة، منها 190 ‏مليون شجرة منتجة، فيما يصل إجمالي إنتاجها السنوي إلى ‏نحو 2.5 مليون طن من مختلف أنواع الثمار.‏

آخر الأخبار