تضع تقديرات النمو الاقتصادي المرتفع خلال العامين المقبلين سوريا أمام مرحلة جديدة من التعافي، مدفوعة بتحسن الإنتاج الزراعي والنفطي والخدمات والتجارة، وفق تقديرات صندوق النقد الدولي. غير أن الانتقال من التعافي الأولي إلى اقتصاد مستقر وقادر على النمو المستدام يحتاج سنوات من الإصلاحات المؤسسية والاستثمار وإعادة تأهيل البنية التحتية، فيما تواجه سوريا فجوة كبيرة بين حجم الاقتصاد الحالي وتكلفة إعادة الإعمار، إلى جانب تحديات الفقر والتضخم وضعف التمويل والاستثمار.
تجارب تاريخية
تظهر تجارب الدول التي خرجت من الحروب أن التعافي الاقتصادي يمر عادة بمراحل متتابعة، تبدأ بإعادة تشغيل النشاط الاقتصادي وإصلاح المؤسسات والبنية الأساسية، ثم تنتقل إلى بناء نموذج نمو أكثر استدامة. وتختلف مدة التعافي باختلاف حجم الدمار وطبيعة الحرب والسياسات المتبعة وحجم الدعم الخارجي.
في ألمانيا الغربية، كانت إصلاحات ما بعد الحرب نقطة تحول رئيسية في استعادة النشاط الاقتصادي. فقد أُجري الإصلاح النقدي في حزيران 1948، واستُبدلت عملة الرايخ مارك بالمارك الألماني، بالتزامن مع تخفيف واسع لضوابط الأسعار. وأسهمت الإصلاحات في استعادة الثقة بالعملة وتنشيط الأسواق والإنتاج، إذ ارتفع مؤشر الإنتاج الصناعي في منطقتي الاحتلال الأميركية والبريطانية من 33 بالمئة من مستوى عام 1936 في 1946 إلى 39 بالمئة في 1947، ثم تسارعت وتيرة التعافي بعد إصلاحات 1948. وبحلول تشرين الثاني 1949، كان الإنتاج الصناعي في ألمانيا الغربية قد عاد إلى مستوى عام 1936، وفق بيانات البنك المركزي الألماني.
وساعدت المساعدات الأميركية ضمن خطة مارشال في تمويل واردات المواد الأولية ودعم قدرة الاقتصاد على التوسع، فيما ارتبط التعافي الألماني أيضاً بإصلاحات اقتصادية ومؤسسية أوسع. وأصبح هذا المسار لاحقاً جزءاً من التجربة المعروفة باسم «المعجزة الاقتصادية الألمانية»، التي شهدت معدلات نمو مرتفعة وتحسناً سريعاً في الإنتاج والتوظيف خلال الخمسينات.
أما اليابان، فشهدت بعد الحرب العالمية الثانية مساراً سريعاً من إعادة البناء إلى النمو الصناعي. وخلال الستينات بلغ متوسط نمو الاقتصاد نحو 10 بالمئة سنوياً، مدفوعاً بارتفاع الاستثمار وتحسن القدرة التنافسية للصناعة اليابانية وزيادة الصادرات. وخلال الستينات أصبحت اليابان ثاني أكبر اقتصاد صناعي في العالم الغربي، في تحول ارتبط بعملية تراكم استثماري وصناعي امتدت لسنوات عدة بعد الحرب.
وفي كوريا الجنوبية، جاءت نقطة التحول الرئيسية في الستينات، بعد أن كانت البلاد من أفقر دول العالم في أعقاب الحرب الكورية (1950-1953). وأسهمت المساعدات الخارجية، ولا سيما الأميركية، في تمويل جانب كبير من الاقتصاد والواردات خلال الخمسينات وأوائل الستينات. ثم انتقلت الحكومة في الستينات إلى استراتيجية تركز على التصنيع الموجه للتصدير، مع توسيع الاستثمار في البنية التحتية والتعليم، ودعم نمو الصادرات وتدفق رأس المال والتكنولوجيا. وارتفع متوسط النمو إلى نحو 10 بالمئة سنوياً خلال الفترة 1962-1994، في مسار عُرف لاحقاً بـ«معجزة نهر الهان».
أما كرواتيا، فتقدم تجربة أقرب زمنياً، إذ تضرر اقتصادها بشدة خلال حرب الاستقلال بين 1991 و1995، وانخفض الناتج المحلي الحقيقي بنحو 30 بالمئة خلال الفترة 1991-1993، بالتزامن مع أضرار واسعة في البنية التحتية وتراجع السياحة والاستثمار. وبعد انتهاء الحرب عام 1995، دخل الاقتصاد مرحلة إعادة إعمار وتعافٍ قوي، وسجل الناتج نمواً بمتوسط يقارب 6 بالمئة سنوياً بين 1995 و1998، مدفوعاً بالاستثمار في إعادة الإعمار وعودة النشاط الاقتصادي.
وتواصلت بعد ذلك عملية إعادة بناء المؤسسات والاندماج في الأسواق الأوروبية، مع دعم مؤسسات دولية، بينها البنك الدولي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، للاستثمار في البنية التحتية والقطاع الخاص والإصلاحات المؤسسية. وانضمت كرواتيا إلى الاتحاد الأوروبي في 2013، بعد سنوات من الإصلاحات، فيما عزز الانضمام اندماجها في السوق الأوروبية ووسع فرص التمويل والاستثمار والتجارة.
وتظهر المقارنة بين هذه التجارب أن سرعة التعافي الأولي لا تعني اكتمال التحول الاقتصادي؛ إذ ارتبط الانتقال إلى نمو أكثر استدامة في الحالات الأربع بمزيج من الاستقرار، والإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية، والاستثمار في البنية التحتية ورأس المال البشري، والانفتاح على التجارة والاستثمار، إلى جانب أشكال مختلفة من الدعم والتمويل الخارجي.
سوريا.. مؤشرات تعافٍ وتحديات مستمرة
وتقدم التجارب السابقة مؤشرات يمكن الاستناد إليها عند قراءة مسار التعافي السوري، مع اختلاف الظروف الاقتصادية والسياسية وحجم الدمار من حالة إلى أخرى. ويظل الانتقال من التعافي الأولي إلى نمو مستدام مرتبطاً بمسار الإصلاح وإعادة الإعمار وتوفير بيئة اقتصادية مستقرة.
وبدأ الاقتصاد السوري يستعيد زخمه في 2025، مدفوعاً بتحسن ثقة المستهلكين والمستثمرين بعد التغيير السياسي، وعودة نحو 1.5 مليون لاجئ، وإعادة الاندماج التدريجي في الاقتصادين الإقليمي والعالمي، وفق بيان صندوق النقد الدولي الصادر في 4 آب 2026، عقب زيارة بعثة إلى دمشق بين 19 و23 تموز.
ويتوقع الصندوق نمواً من رقمين في 2026، مع استمرار النمو القوي في 2027، مستنداً إلى تعافي القطاع الزراعي بفضل تحسن الأمطار، وزيادة إنتاج النفط والغاز، وتحسن إمدادات الكهرباء، ونمو التجارة والخدمات، إلى جانب استمرار عودة اللاجئين، وارتفاع أعداد الزوار، والسياسات الحكومية الهادفة إلى استعادة الاستقرار الاقتصادي الكلي وتحقيق تعافٍ يقوده القطاع الخاص.
مع ذلك، يحذر الصندوق من أن النمو لا يزال متفاوتاً بين المناطق، وأن الفقر لا يزال واسع الانتشار رغم بعض التراجع. كما ارتفع التضخم في 2026 بفعل زيادة أسعار الواردات، ولا سيما الوقود والغذاء، إلى جانب قوة الطلب المحلي وزيادات أجور القطاع العام وارتفاع أسعار بعض الخدمات والمساكن.
أما على صعيد الأرقام الإجمالية، فقد أشارت تصريحات رسمية في أيلول 2026 إلى أن حجم الاقتصاد ارتفع من نحو 20 مليار دولار في 2024 إلى نحو 32 مليار دولار في 2025، مع توقعات بالوصول إلى 50 مليار دولار في 2026، وطموح طويل الأمد للوصول إلى 200 مليار دولار خلال 5 إلى 10 سنوات.
وبالحديث عن تكلفة إعادة الإعمار، فتقدرها أحدث تقييمات البنك الدولي بنحو 216 مليار دولار، ضمن نطاق يتراوح بين 140 و345 مليار دولار، وهو تقدير لتكاليف إعادة بناء الأصول المادية المتضررة من الحرب، ويعادل نحو عشرة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي المقدر لسوريا في 2024.
التحديات والآفاق
ويرى الخبير الاستثماري محمد الطباخ، أن النمو السريع خلال السنوات الأولى من التعافي ممكن، لكنه لا يعني اكتمال التحول الاقتصادي، إذ تحتاج عملية بناء اقتصاد أكثر استقراراً وقدرة على النمو المستدام إلى فترة أطول من مرحلة التعافي الأولي.
ويقول الطباخ لصحيفة «الثورة السورية» إن سوريا تتمتع بمقومات تساعد على تسريع التعافي، منها الموقع الجغرافي الاستراتيجي والموارد الزراعية والنفطية وعودة رأس المال البشري والانفتاح التدريجي على الاستثمارات الإقليمية والدولية، فيما تظهر تجارب ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية وكرواتيا أهمية الاستقرار والإصلاحات المؤسسية والاستثمار والدعم الخارجي في الانتقال من إعادة تشغيل النشاط الاقتصادي إلى بناء نموذج نمو أكثر استدامة.
غير أن التحديات المحلية كبيرة، وتتمثل في البنية التحتية المتضررة، وضعف القطاع المصرفي، ونقص قطع الغيار وأعمال الصيانة في القطاعات الإنتاجية، ولا سيما النفط، إلى جانب ارتفاع معدلات الفقر والبطالة.
بينما يؤكد الخبير الاقتصادي إيهاب اسمندر، أن تجارب التعافي الاقتصادي في ألمانيا واليابان وكرواتيا بعد الحروب تشترك في عناصر أساسية يمكن الاستفادة منها في الحالة السورية، مع وجود فروقات جوهرية تحد من إمكانية تطبيقها بصورة مباشرة.
ويوضح اسمندر لصحيفة «الثورة السورية» أن ألمانيا واليابان وكرواتيا شهدت تعافياً اقتصادياً ملحوظاً بعد الحروب، واشتركت تجاربها في الانتقال من مرحلة الاضطراب إلى الاستقرار، بالتوازي مع تلقي أشكال مختلفة من الدعم الخارجي. واستفادت ألمانيا الغربية من خطة مارشال الأميركية في تمويل الواردات ودعم إعادة بناء الاقتصاد، بينما تلقت اليابان دعماً أميركياً واسعاً وبرامج مساعدة ساهمت في إعادة بناء اقتصادها وتعزيز قدرتها الإنتاجية، في حين استفادت كرواتيا من دعم المؤسسات الأوروبية والدولية خلال مرحلة إعادة الإعمار والإصلاح.
ويضيف أن هذه الدول نفذت إصلاحات اقتصادية ومؤسسية واسعة، إذ تبنت ألمانيا اقتصاد السوق الاجتماعي بالتزامن مع إصلاح نقدي وإلغاء واسع لضوابط الأسعار، فيما شهدت اليابان إصلاحات اقتصادية ومؤسسية بعد الحرب شملت إعادة تنظيم النظام الاقتصادي والمالي وتعزيز المنافسة والاستثمار، أما كرواتيا فارتبط مسار تعافيها بإعادة بناء المؤسسات والإصلاحات الاقتصادية، وصولاً إلى تعزيز اندماجها في الأسواق الأوروبية والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وفيما يتعلق بمدى ملاءمة هذه التجارب على سوريا، يرى اسمندر أن البلاد ما زالت تفتقر إلى بيئة استثمارية متوازنة، فيما يحتاج الأداء المؤسسي إلى جهود كبيرة، ما ينعكس على عملية إعادة بناء الاقتصاد. وقال إن سوريا لا تزال بحاجة إلى تطوير قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إلى جانب وضع خطة اقتصادية واضحة يمكن للفاعلين الاقتصاديين الاستناد إليها.
ويلفت إلى أن المناخ العام لم يستقر بالشكل الكافي بعد، في ظل اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي التي قد تهدد مسار الإصلاح الاقتصادي. وفي المقابل، يشير إلى أن الحكومة نجحت حتى الآن في تحسين علاقات سوريا الخارجية، مع رفع العقوبات الأميركية والدولية، وإعلان البنك الدولي عن منحة لسوريا، إلى جانب منحة أوروبية بقيمة 620 مليون يورو واستثمارات سعودية وخليجية.
ويعتبر أن هذه الخطوات، على أهميتها، لا تكفي وحدها لوصول سوريا إلى مرحلة بناء اقتصادي مماثلة للتجارب التي شهدتها ألمانيا أو اليابان أو كرواتيا. وبشأن إمكانية تحقيق نمو مستدام خلال عقد إلى عقدين، يعتقد اسمندر أن الحفاظ على نمو اقتصادي مرتفع ومستمر طوال عقدين يمثل تحدياً كبيراً، لكنه ممكن في حال توفرت الشروط اللازمة.
ويشير إلى أن تحقيق هذا المسار يحتاج إلى كوادر نوعية قادرة على تحليل الوضع الاقتصادي وتشخيص نقاط القوة والضعف، ووضع خطط إصلاحية قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى تراعي المزايا النسبية والتنافسية للاقتصاد، إلى جانب توفير الأمان والاستقرار وإعادة تأهيل البنية التحتية، وإصدار تشريعات تحمي الاستثمار، وتعزيز التعاون المدروس مع الدول الصديقة.
وبشأن توقعات صندوق النقد الدولي بنمو يتجاوز 10 بالمئة في عامي 2026 و2027، يرى اسمندر أنها توقعات واقعية، لكنها تنطوي على مخاطر مرتفعة، في ضوء اعتماد النمو المتوقع على تعافي الزراعة وزيادة إنتاج النفط والغاز وتحسن إمدادات الكهرباء ونمو التجارة والخدمات وعودة نحو 1.5 مليون لاجئ. ويؤكد أن هذا النمو «استدراكي» ينطلق من قاعدة منخفضة، ويعتمد بدرجة كبيرة على تحسن الإنتاج والظروف الاقتصادية المحيطة، ما يعني إمكانية تحقيق معدلات نمو مرتفعة دون أن يصاحبها تحول هيكلي كافٍ يضمن استدامة النمو.
العوائق والأولويات
ويحذر اسمندر من أن استمرار التوتر في المنطقة وارتفاع أسعار المستوردات قد يؤثران سلباً على النمو ويدفعان التضخم إلى مزيد من الارتفاع.
وفيما يتعلق بعودة الاقتصاد إلى مستويات ما قبل 2011، قدر أنه في حال استمرار النمو بالمعدلات المتوقعة من صندوق النقد الدولي، سيحتاج الاقتصاد نحو ست سنوات، حتى عام 2032، للعودة إلى حجمه السابق.
ويشدد على أن استعادة الحجم الاقتصادي السابق لا تكفي وحدها، إذ تتطلب الاستدامة إصلاحات هيكلية تعالج نقاط الضعف وتعزز عوامل القوة في الاقتصاد.
وعن العوائق التي تحد من انعكاس النمو السريع على مستوى معيشة المواطنين، يضع اسمندر في مقدمتها الفساد وضعف الأداء المؤسسي، وعدم وضوح التشريعات الناظمة للاستثمار، وضعف القطاع المصرفي والقيود على السيولة، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم الذي يتجاوز 60 بالمئة خلال العام الجاري. ويضاف إلى ذلك اتساع رقعة الفقر وتآكل الطبقة الوسطى وضعف برامج الحماية الاجتماعية، فضلاً عن اعتماد جانب كبير من النمو الحالي على التجارة والخدمات، في وقت لا يزال توسع الإنتاج الصناعي والزراعي وخلق فرص العمل المستدامة دون المستوى المطلوب.
أما السياسات ذات الأولوية خلال السنوات الثلاث المقبلة، فيؤكد اسمندر أنها تبدأ بمكافحة الفساد وبناء المؤسسات لتعزيز ثقة المستثمرين، وإصلاح القطاع المصرفي وإعادة هيكلة البنوك، وتحسين إدارة المالية العامة وتعبئة الإيرادات، بالتوازي مع ضبط التضخم وتنفيذ برامج فعالة للحماية الاجتماعية، والاستثمار في رأس المال البشري عبر التعليم والصحة.
وفيما يتعلق بتمويل إعادة الإعمار المقدرة بأكثر من 200 مليار دولار، دون زيادة أعباء الدين، يدعو اسمندر إلى تنويع مصادر التمويل عبر الجمع بين المنح الدولية والتمويل الميسر والاستثمار الأجنبي المباشر والاستثمارات الخليجية، إلى جانب إشراك القطاع الخاص من خلال الشراكات بين القطاعين العام والخاص، واستخدام أدوات التمويل الإسلامي، ومنها الصكوك، وتعزيز الشفافية ووضع استراتيجية واضحة لإدارة الدين العام.
ويحدد اسمندر مجموعة من المؤشرات التي يمكن من خلالها قياس مدى استدامة التعافي، أبرزها مصادر نمو الناتج المحلي وطبيعة النشاط الذي يقوده، واستقرار التضخم، وتحسن الميزان التجاري وزيادة الصادرات غير النفطية، وارتفاع الاحتياطيات الأجنبية، وتعافي الإنتاج الزراعي والصناعي، واستقرار إنتاج النفط والكهرباء. وتشمل المؤشرات أيضاً انخفاض البطالة والفقر، وتحسن الأجور الحقيقية، وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتسجيل الشركات الجديدة، إلى جانب رفع كفاءة الإنفاق العام وتعزيز استقلالية القضاء.
وتؤكد هذه المعطيات أن الاقتصاد السوري دخل مرحلة تعافٍ أولي، فيما تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى نمو قوي خلال السنوات الأولى. غير أن تحويل هذا النمو إلى اقتصاد مستقر وقادر على المنافسة يتطلب مساراً طويل الأمد من الإصلاح المؤسسي والاستثمار وإعادة الإعمار، مدعوماً بسياسات واضحة وبيئة مستقرة وتمويل متنوع قائم على الشفافية والحوكمة.
مجد عبيسي
المصدر: الثورة السورية
