5 مفاتيح لفهم جيل زد في مقابلة العمل

زمن القراءة: 7 دقائق

لم تعد مقابلة العمل للكثير من أفراد جيل زد مجرد جلسة يجيب فيها المرشح عن أسئلة المدير وينتظر قرار التوظيف. في بعض الحالات، أصبحت المقابلة أشبه باختبار متبادل، يبحث خلاله الشاب عن إجابات حول بيئة العمل وثقافتها وتوقعاتها، بقدر ما يبحث صاحب العمل عن الكفاءة والخبرة.

تواجه إدارات الموارد البشرية اليوم مرشحين حديثي التخرج قد يدخلون سوق العمل للمرة الأولى دون خبرة سابقة في المقابلات، أو تصور واضح لقواعد السلوك المهني وما يتطلبه العمل اليومي. وقد يكون بعضهم متوتراً ببساطة بسبب حداثة التجربة، بينما يحمل آخرون تصورات مختلفة عن العلاقة بين الموظف وصاحب العمل.

تجارب غريبة

تكشف مواقف رصدها استطلاع أجرته “كارير بيلدر” و”هاريس بول” شمل أكثر من 2500 مدير للموارد البشرية عن غرابة بعض تجارب المقابلات. فقد قام أحد المرشحين بالغناء أثناء الإجابة عن أسئلة صاحب العمل، بينما رفع آخر صوته محتجاً على طول المقابلة.

وعندما سُئل أحد المتقدمين عن سبب رغبته في الوظيفة، أجاب بأن زوجته تريد منه الحصول على عمل. وفي واقعة أخرى، وقف مرشح ووضع يده على صدر مسؤول التوظيف قائلاً إنه يريد التواصل معه “من القلب إلى القلب”. كما أجرى أحد المرشحين مقابلة افتراضية من الحمام، بل واستخدم المرحاض أثناء المقابلة.

ورغم أن هذه المواقف قد تبدو استثنائية، فإنها تسلط الضوء على تغير أوسع في سوق العمل. فقد خرج جيل زد من تجربة سوق وظيفية شهدت تسريح أعداد كبيرة من الموظفين الشباب خلال جائحة كورونا، ما دفع بعض أفراده إلى التساؤل عن جدوى إظهار الولاء لشركات لم يشعروا بأنها أظهرت الولاء لهم.

أكثر انتقائية

كما أصبح كثير من الشباب أكثر انتقائية عند البحث عن وظائف المبتدئين، ولم يعودوا يقبلون بالضرورة الوظائف التي كانت أجيال سابقة تعتبرها نقطة انطلاق طبيعية. وفي حالات متزايدة، لا يكتفي المرشح بالإجابة عن أسئلة صاحب العمل، بل يطرح هو أيضاً أسئلته ويقيّم الشركة التي قد يعمل لديها.

ويمكن وصف هذا التحول بأنه نوع من “دمقرطة سوق العمل”، إذ أصبحت العلاقة بين الطرفين أكثر توازناً. ولذلك، تحتاج المقابلات إلى الكشف عن شخصية المرشح وتوقعاته وطريقة تفكيره، إلى جانب مهاراته المهنية.

إطار بيركس

بعد استعراض الوصف الأساسي للوظيفة وقيم الشركة وثقافتها، يمكن لمديري التوظيف استخدام ما يسمى بإطار بيركس “PERKS” – وهو اختصار بالأحرف الأولى لخمسة محاور-  لمناقشة مجموعة من القضايا المهمة مع المرشح، بما يساعد الطرفين على تكوين صورة أوضح عن طبيعة العلاقة المهنية قبل اتخاذ قرار التوظيف.

وينبغي أيضاً الانتباه إلى اللغة المستخدمة أثناء المقابلة. فبعض المصطلحات الرسمية أو العبارات التي تستخدمها أجيال أكبر سناً قد لا تلقى قبولاً لدى جيل زد. والمطلوب ليس التخلي عن المعايير المهنية أو الانصياع لكل توجه ثقافي جديد، وإنما استخدام لغة أكثر مباشرة وحوارية تساعد على بناء تواصل حقيقي مع المرشح.

ويضم إطار  “بيركس”  خمسة محاور أساسية:

محاور إطار بيركس

1- التفضيلات

(Preferences)

من المفيد سؤال المرشح عن الأمور التي يفضل وجودها في بيئة العمل، مثل فترات الراحة، والإجازات المدفوعة، والأنشطة الاجتماعية، وسياسات الشركة، وغيرها. ولا تعني هذه الأمور بالضرورة أنها شروط لا يمكن التنازل عنها؛ لذلك من المهم معرفة ما إذا كانت مجرد تفضيلات أم متطلبات أساسية. ويساعد هذا التمييز المدير على فهم كيفية التعامل مع الموظف وتوقعاته في حال انضمامه إلى الفريق.

2- التوقعات

(Expectations)

تمثل التوقعات غير المعلنة أحد أبرز مصادر الخلاف داخل بيئة العمل. فكلما اتسعت الفجوة بين ما يتوقعه الموظف وما تقدمه الشركة، زادت احتمالات نشوء حالة من عدم الرضا. لذلك، ينبغي سؤال المرشح بوضوح عما يتوقعه من مكان العمل، ومن المدير، ومن طبيعة دوره. وكلما ظهرت هذه التوقعات مبكراً، أصبح من الأسهل تقييم مدى توافقها مع الواقع.

3- المتطلبات

(Requirements)

قد يطرح بعض أفراد جيل زد مطالب تتعلق بظروف العمل، رغم محدودية خبرتهم السابقة. وفي بعض الحالات، تكون هذه المطالب في الواقع مجرد تفضيلات وليست شروطاً ضرورية. وهنا تأتي أهمية التمييز بين الاثنين منذ البداية. وإذا تعارضت المتطلبات الحقيقية للمرشح مع ثقافة الشركة أو قيمها أو طبيعة الوظيفة، فمن الأفضل اكتشاف ذلك قبل التوظيف لتجنب إهدار الوقت والموارد على الطرفين.

4- المفاتيح

(Keys)

توجد جوانب شخصية قد تكون حاسمة لفهم الموظف الجديد، لكنها غالباً لا تظهر إلا بعد بدء العمل. لذلك يمكن سؤال المرشح عن السمات أو الصفات التي يحتاج المدير إلى معرفتها حتى يتمكن من مساعدته على النجاح. قد يقول أحدهم مثلاً إنه لا يفضل المصافحة، أو إنه شخص انطوائي ولا يشعر بالراحة في المواقف الاجتماعية. وقد يتحدث آخر عن الطريقة التي يفضل من خلالها تلقي الملاحظات أو التقدير. وتساعد هذه المعلومات على فهم ما يحفز الموظف وكيفية التعامل معه بفاعلية.

5- الراتب 

( Salary)

يظل التعويض المالي عنصراً أساسياً في أي مقابلة عمل، ومن الطبيعي أن تتم مناقشته بوضوح. ومع التعرف إلى شخصية المرشح وتوقعاته، تصبح المقابلة فرصة مناسبة أيضاً لتحديد متطلباته أو تطلعاته المتعلقة بالراتب والمزايا. ومن المفترض أن يكون المرشح قد اطلع على المعلومات الأساسية المتعلقة بالوظيفة قبل المقابلة، لكن الواقع أن بعض المقابلات تتحول إلى نقطة اكتشاف متأخرة لاحتياجات الطرفين. لذلك، يظل الوضوح والشفافية أفضل وسيلة لتجنب سوء الفهم.

ثقافتان مختلفتان

تشير التجارب التي تنقلها إدارات الموارد البشرية إلى أن مقابلات العمل مع جيل زد قد تبدو أحياناً أشبه بتفاعل بين ثقافتين مختلفتين. ويرجع ذلك جزئياً إلى أن بعض الشباب لم يحصلوا على تدريب كافٍ على قواعد مقابلات العمل، سواء من الأسرة أو المؤسسات التعليمية، إلى جانب امتلاكهم لغة وتصورات مختلفة عن بيئة العمل.

ولهذا، لا يكفي أن يكون مدير التوظيف مجرد “مُحاوِر” ينتظر إجابات المرشح. فالدور الأكثر فاعلية هو التحول إلى “مستكشف” يحاول فهم شخصية المتقدم، وما يفضله ويتوقعه ويعتبره ضرورياً، وما يحتاج إليه حتى ينجح.

وبهذه الطريقة، تصبح مقابلة العمل أكثر من مجرد اختبار للمهارات؛ إنها فرصة لاكتشاف مدى توافق الطرفين قبل بدء علاقة مهنية قد تمتد لسنوات.

المصدر: “سايكولوجي توداي”

آخر الأخبار