«سيرياتكس».. حلب تعيد وصل الصناعة النسيجية السورية بالأسواق والشراكات الدولية

زمن القراءة: 8 دقائق

العالم الاقتصادي – روعة غنم :

تستعيد الصناعة السورية، اليوم، أحد أهم مقومات قوتها الاقتصادية، والمتمثل بقدرتها على الإنتاج والمنافسة والوصول إلى الأسواق الخارجية، في وقت تفتح فيه المعارض التخصصية مساحات جديدة أمام الصناعيين لبناء علاقات تجارية، وتوسيع شبكة الشراكات. وفي هذا المشهد، تحضر حلب بثقلها الصناعي والتاريخي، ولا سيما في قطاع الألبسة والنسيج؛ الذي ارتبط باسم المدينة لعقود طويلة؛ وشكّل إحدى أبرز ركائز النشاط الصناعي السوري.

ومن هذه الخلفية، تأتي الدورة الأولى من معرض «سيرياتكس» التخصصي التصديري، ثمرة تعاون بين غرفتي صناعة حلب ودمشق وريفها، لتقدم نموذجاً على تكامل الجهود الصناعية بين المدينتين، وتجمع المنتج السوري بالمشترين ورجال الأعمال من عدد واسع من الأسواق العربية، بما يعزز فرص التصدير ويفتح المجال أمام شراكات جديدة.

ولم يكن حضور حلب في هذا الحدث مجرد مشاركة في معرض، بل هو امتداد لدور صناعي راسخ للمدينة، التي تمتلك خبرة واسعة في قطاع النسيج وسلسلة إنتاج متكاملة تمتد من المواد الأولية وصولاً إلى المنتج الجاهز، وهو ما يفسر المكانة التي تحظى بها الصناعة الحلبية في السوق السورية والإقليمية.

وتتوزع أهمية «سيرياتكس» بين أكثر من محور، بدءاً من دوره في إعادة فتح قنوات التصدير أمام الصناعة السورية، وصولاً إلى أهمية التكامل بين غرف الصناعة وتوسيع حضور المنتج السوري في الأسواق الخارجية، وهي محاور تحدث عنها لـ« العالم الاقتصادي» كل من: رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة حلب عماد طه القاسم، وعضو مجلس إدارة الغرفة ورئيس لجنة المعارض محمد زيزان.

 المعارض بوابة لاستعادة الأسواق التصديرية

عماد طه القاسم ـ رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة حلب

يرى رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة حلب عماد طه القاسم أن «سيرياتكس» يمثل محطة متقدمة في مسار تطوير المعارض المتخصصة بالصناعة النسيجية السورية، بعد سلسلة من التجارب المحلية التي أسهمت في الوصول إلى نموذج أكثر تخصصاً وانفتاحاً على الأسواق الخارجية.

وفي تصريح خاص لـ« العالم الاقتصادي»، أوضح القاسم أن المعرض جاء ثمرة تعاون وتنظيم مشترك بين غرفتي صناعة حلب ودمشق وريفها، مشيراً إلى أن الهدف يتجاوز إقامة فعالية لعرض المنتجات، نحو بناء معرض متخصص ذي طابع دولي ودوري، مع توجه لأن تكون له مواعيد ثابتة ودورتان سنوياً، بما يرسخ حضوره كمنصة للصناعة السورية.

ولفت إلى أن الدورة الحالية شهدت مشاركة أكثر من 250 شركة ومشاركاً، إلى جانب حضور أكثر من 550 رجل أعمال من عشر دول عربية، وهو ما يعكس، حسب رؤيته، اتساع الاهتمام بالمنتجات النسيجية السورية، وعودة قنوات التواصل مع الأسواق الخارجية.

ويضع القاسم المعارض التخصصية في صلب استراتيجية دعم الصادرات، باعتبارها مساحة مباشرة تجمع الصناعيين بالمشترين والتجار، وتساعد على استعادة الأسواق التي ابتعد عنها المنتج السوري خلال السنوات الماضية، وفتح قنوات جديدة أمام صناعة الألبسة والنسيج.

ويؤكد أن سوريا وحلب، بصورة خاصة، تمتلك تاريخاً طويلاً في الصناعة النسيجية، وأن الجهود الحالية تستهدف استعادة هذا الدور من خلال: الاستفادة من الخبرات الصناعية المتراكمة، وتطوير القدرة على الوصول إلى الأسواق الخارجية.

كما يرى أن الانفتاح الاقتصادي وسياسة السوق المفتوح يمكن أن يشكلا عاملاً داعماً للصناعة، بشرط الحفاظ على قدرة المنتج المحلي على المنافسة، مشيراً إلى اعتماد الصناعة السورية، بصورة أساسية، على الخبرات المحلية والطاقات البشرية التي راكمت تجارب واسعة في مختلف مراحل الإنتاج.

وفي هذا السياق، لفت القاسم إلى أهمية الدعم الموجه لبعض الصناعات الاستراتيجية، ومنها الأقمشة والنسيج والألبسة الجاهزة، بما يساعد في حماية هذه القطاعات من الضغوط التنافسية الناتجة عن دخول منتجات مدعومة من دول مصدرة، ويمنح الصناعة المحلية مساحة لتعزيز قدرتها الإنتاجية والتنافسية.

محمد زيزان: «سيرياتكس» انطلاقة جديدة للمعارض التصديرية

محمد زيزان ـ عضو مجلس إدارة غرفة صناعة حلب ـ رئيس لجنة المعارض

وإذا كان القاسم يضع «سيرياتكس» في سياق: استعادة الأسواق الخارجية وتعزيز حضور الصناعة السورية؛ فإن محمد زيزان، عضو مجلس إدارة غرفة صناعة حلب ورئيس لجنة المعارض، يركز على الجانب التجاري والتنظيمي للحدث، وما وفره من فرصة للقاء الصناعيين السوريين برجال الأعمال والمشترين من الخارج.

وفي تصريح خاص لـ« العالم الاقتصادي»، وصف زيزان المعرض بأنه انطلاقة جديدة للمعارض التصديرية المتخصصة في الصناعة النسيجية، موضحاً أن غرفتي صناعة حلب ودمشق وريفها عملتا على توحيد الجهود لضمان مشاركة واسعة من الصناعيين واستقطاب عدد كبير من رجال الأعمال العرب.

وأوضح أن برنامج الاستضافة شمل رجال أعمال من العراق والأردن وفلسطين ولبنان والكويت ودول الخليج، إلى جانب الجزائر وليبيا وغيرها، مشيراً إلى تسجيل نحو 500 رجل أعمال ضمن برنامج الاستضافة، فضلاً عن حضور رجال أعمال آخرين بصورة مستقلة.

وبحسب زيزان، تجاوز عدد المشاركين في المعرض 250 مشاركاً من مختلف اختصاصات قطاع الألبسة ومستلزمات الإنتاج، بما يشمل الألبسة النسائية والرجالية والولادية، والملابس الداخلية واللانجري وغيرها من المنتجات المرتبطة بالصناعة النسيجية.

ولم يقتصر اهتمام زيزان على حجم المشاركة، بل توقف عند أهمية البيئة التجارية التي وفرها المعرض، من حيث اللقاءات والجولات والاستقبال والاستضافة، معتبراً أن حسن تنظيم هذه التفاصيل يمثل جزءاً من قدرة المعرض على تحويل الحضور الخارجي إلى علاقات تجارية وفرص تعاون فعلية.

حلب.. من القطن إلى المنتج الجاهز

ويبرز الدور الصناعي لحلب، بصورة خاصة، في حديث زيزان عن البنية المتكاملة للصناعة النسيجية في المحافظة، والتي تشكل، حسب حديثه، إحدى نقاط القوة التي يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة.

ويشير إلى أن حلب تمتلك حلقات إنتاج متعددة تبدأ من القطن وتمتد عبر مراحل التصنيع المختلفة وصولاً إلى إنتاج القطعة الجاهزة، معتبراً أن وجود هذه المنظومة المتكاملة يمنح الصناعة الحلبية قاعدة قوية للتوسع والمنافسة.

ويؤكد زيزان أن الخبرة المتراكمة لدى الصناعيين السوريين تشكل رصيداً مهماً في المرحلة المقبلة، مستشهداً بزياراته إلى عدد من الدول الأجنبية، ومنها إيطاليا، والتي أتاحت له الاطلاع على تجارب صناعية متقدمة ومقارنة الإمكانات والخبرات السورية بما هو قائم في الأسواق الأوروبية.

وحسب زيزان، فإن الصناعة السورية تمتلك إمكانات وخبرات تؤهلها لبناء شراكات مع الشركات الأوروبية، مع وجود اهتمام بالتعاون والعودة إلى العمل مع الصناعيين السوريين، الأمر الذي يمكن أن يفتح المجال أمام استثمارات وعلاقات تجارية جديدة مع الأسواق الأوروبية.

الغرفة والصناعة.. شراكة لدعم المرحلة المقبلة

وفي موازاة العمل على المعارض والأسواق الخارجية، يؤكد زيزان أن غرفة صناعة حلب تضع دعم الصناعيين ونقل احتياجاتهم ومطالبهم إلى الجهات الحكومية ضمن أولوياتها، مشيراً إلى أن التعاون مع الجهات الحكومية كان حاضراً في إنجاح «سيرياتكس»، وتسهيل الإجراءات المرتبطة بالمشاركات والاستضافة الخارجية.

ويعكس هذا التعاون، إلى جانب الشراكة بين غرفتي صناعة حلب ودمشق وريفها، توجهاً نحو بناء منظومة أكثر تكاملاً لدعم الصناعة السورية، بحيث لا تقتصر الجهود على الإنتاج، وإنما تمتد إلى الترويج والتصدير واستقطاب الشركاء والمشترين.

ومن هنا، تتجاوز أهمية «سيرياتكس» حدود المعرض نفسه، ليصبح مساحة لاختبار قدرة الصناعة السورية على العودة إلى الأسواق من بوابة المنتجات التنافسية والعلاقات التجارية المباشرة، وفي حالة حلب، تكتسب هذه الخطوة وزناً إضافياً مع امتلاك المدينة إرثاً صناعياً متجذراً وخبرة متراكمة في النسيج والألبسة، إلى جانب منظومة إنتاج قادرة على تغذية مختلف مراحل التصنيع.

ومع استمرار التعاون بين غرف الصناعة، واتساع حضور رجال الأعمال العرب، وبدء التواصل مع شركاء محتملين من الأسواق الأوروبية، تفتح المعارض التخصصية مساراً عملياً أمام الصناعة السورية للانتقال من استعادة النشاط إلى توسيع الأسواق، وتحويل الخبرة الصناعية المتراكمة إلى فرص تصدير وشراكات واستثمارات جديدة.

آخر الأخبار