«سيرياتكس» يفتح مسارات جديدة أمام المنتجات السورية نحو الأسواق الخارجية

زمن القراءة: 9 دقائق

العالم الاقتصادي – روعة غنم:

لم يعد الرهان على الصناعة السورية يقتصر على استعادة خطوط الإنتاج أو زيادة عدد المنشآت العاملة؛ بل بات مرتبطاً بقدرتها على الوصول إلى الأسواق الخارجية، وبناء علاقات تجارية مستدامة مع المشترين في المنطقة والعالم، ومن هذه البوابة تأتي صناعة الألبسة والنسيج، بما تمتلكه من خبرة متراكمة وطاقات إنتاجية، لتبحث- اليوم- عن مساحات جديدة؛ تعيد من خلالها حضور المنتج السوري على خارطة الأسواق التصديرية.

وفي هذا السياق، تأتي الدورة الأولى من معرض الملابس السوري التخصصي التصديري «سيرياتكس» لخريف وشتاء 2026-2027، لتشكل مساحة اقتصادية تجمع المنتج السوري بالمشترين ورجال الأعمال من أسواق عربية متعددة، وتحوّل المعرض من مجرد منصة لعرض المنتجات إلى حلقة وصل مباشرة بين الصناعة والأسواق المستهدفة.

وعلى مساحة تتجاوز 6 آلاف متر مربع، يجمع المعرض نحو 250 شركة سورية متخصصة في الألبسة والنسيج، وسط حضور واسع من رجال الأعمال والتجار القادمين من العراق ودول الخليج والأردن ولبنان وفلسطين وليبيا والجزائر وغيرها، فيما تتنوع المنتجات بين الألبسة الجاهزة والداخلية والقطنيات واللانجري والجوارب والتريكو، إلى جانب الأقمشة والإكسسوارات ومستلزمات الإنتاج.

وتكتسب هذه الدورة أهمية إضافية مع ارتفاع عدد الشركات المشاركة مقارنة بالدورة السابقة، بالتوازي مع مؤشرات إلى تحسن النشاط التصديري للقطاع، إذ أُعلن خلال الافتتاح عن نمو صادرات الألبسة بنسبة 118% خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

250 شركة وحضور عربي يوسّع دائرة الفرص

ومن هنا، تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به غرفة صناعة دمشق وريفها في: تحويل هذه المساحة إلى منصة للتواصل التجاري، وفتح الأسواق أمام المنتج السوري، وهو ما يوضحه رئيس الغرفة المهندس محمد أيمن المولوي، متحدثاً عن حجم المشاركة والإقبال والفرص التي تحملها الدورة الحالية.

وفي تصريح خاص لـ«العالم الاقتصادي»، بيّن المولوي أن «سيرياتكس» يأتي ثمرة تعاون تشاركي بين غرفتي صناعة دمشق وريفها وحلب، مشيراً إلى مشاركة نحو 250 شركة سورية من قطاعي الألبسة والنسيج، مقابل نحو 170 شركة في الدورة السابقة، الأمر الذي يعكس، حسب حديثه، دخول صناعيين جدد إلى القطاع واتساع قاعدة المشاركين.

ولفت إلى أن المعرض نجح في استقطاب حضور تجاري عربي واسع، إذ تجاوز عدد الزوار القادمين من العراق 300 زائر، إلى جانب أعداد مماثلة من دول الخليج، فضلاً عن زوار من الأردن ولبنان وفلسطين وليبيا والجزائر وغيرها من الدول.

وحسب المولوي، بلغ عدد زوار المعرض في يومه الأول نحو 4500 زائر، فيما وصل العدد في اليوم الثاني، حتى وقت إجراء التصريح، إلى نحو 1800 زائر، في مؤشر إلى: حجم الاهتمام الذي يحظى به المنتج السوري،  وقدرة المعارض التخصصية على خلق قنوات مباشرة بين الصناعيين والمشترين.

ويرى رئيس الغرفة أن هذه المشاركة الواسعة يمكن أن تتحول إلى نتائج اقتصادية ملموسة، ولا سيما من خلال إبرام صفقات وفتح قنوات تصديرية جديدة أمام الألبسة والنسيج السوري، مؤكداً أن الصناعة النسيجية السورية تمتلك مقومات تاريخية تؤهلها لاستعادة حضورها في الأسواق الإقليمية والعودة بصورة أقوى إلى المنافسة.

صادرات الألبسة أمام أسواق جديدة

وتأتي هذه التحركات في وقت يشهد فيه قطاع الألبسة والنسيج توسعاً في النشاط  التصديري، إذ أشير، خلال افتتاح المعرض، إلى ارتفاع صادرات الألبسة السورية بنسبة 118% خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، مع وصول الصادرات إلى نحو 30 ألف طن بقيمة تقديرية تقارب 250 مليون دولار.

كما أُعلن عن دخول نحو ألف منشأة جديدة إلى مجال الإنتاج والعمل في قطاع الألبسة والنسيج، بالتوازي مع بروز أسواق جديدة أمام المنتج السوري، من بينها السوق الصينية، بما يعكس اتساع مساحة البحث عن وجهات تصديرية خارج الأسواق التقليدية.

أيمن مولوي ـ رئيس غرفة صناعة دمشق و ريفها

وفي هذا الإطار، تحدث المولوي عن الآفاق التي يمكن أن تفتحها التحولات الاقتصادية الأخيرة أمام الصناعة السورية، معتبراً أن التطورات المتعلقة برفع العقوبات وإزالة سوريا من القوائم التي أشار إليها يمكن أن تنعكس إيجاباً على حركة التبادل التجاري والصادرات.

وأوضح في تصريح لـ”العالم الاقتصادي” أن المرحلة المقبلة يمكن أن تتيح للصناعيين السوريين العمل للوصول إلى أسواق أوسع، بما فيها الأسواق الأوروبية والأميركية، معرباً عن أمله في أن يظهر أثر هذه التحولات بصورة ملموسة ،خلال الفترة القريبة المقبلة، من خلال: زيادة الصادرات، وتنشيط التبادل التجاري.

وتعكس هذه الرؤية انتقال الاهتمام من مجرد استعادة الإنتاج إلى بناء منظومة تصديرية متكاملة، يكون فيها المعرض أداة للترويج، واللقاء المباشر مع المشترين مدخلاً للعقود، بينما يشكل الوصول إلى الأسواق الخارجية الاختبار الأهم لقدرة الصناعة السورية على التوسع والنمو.

غرفة صناعة دمشق وريفها.. التصدير في صلب استراتيجية الصناعة

وفي امتداد لهذا التوجه، يؤكد عضو مجلس إدارة غرفة صناعة دمشق وريفها ورئيس لجنة المعارض أنس طرابلسي أن «سيرياتكس» صُمم ليكون معرضاً تخصصياً للمنتجات النسيجية السورية، بهدف: تقديم المنتج النهائي، وربطه بصورة مباشرة بالأسواق التصديرية التي ابتعد عنها لفترة.

وفي تصريح خاص لـ« العالم الاقتصادي»، أوضح طرابلسي أن المعرض أتاح لقاءات مباشرة بين الصناعيين السوريين والتجار ورجال الأعمال القادمين من العراق وفلسطين والكويت والسعودية ولبنان وغيرها، بما يعزز فرص التعارف التجاري، ويفتح المجال أمام بناء علاقات تصديرية جديدة.

أنس طرابلسي ـ عضو مجلس إدارة دمشق و ريفها ـ رئيس لجنة المعارض

وأكد أن غرفة صناعة دمشق وريفها تنظر إلى التصدير باعتباره جزءاً أساسياً من مستقبل الصناعة السورية، موضحاً أن المنتج الصناعي لا يكتمل نجاحه بمجرد خروجه من خط الإنتاج، وإنما يحتاج إلى سوق خارجية قادرة على استيعابه، لافتاً إلى أن التصدير يمثل «رئة الصناعة ورئة الاقتصاد»، من حيث قدرته على: دعم الإنتاج، والمساهمة في تحقيق توازن أفضل بين الصادرات والواردات.

وأشار طرابلسي إلى أن توجه الدولة نحو الاقتصاد المنفتح يمنح الصناعيين حافزاً أكبر للبحث عن أسواق بديلة وخارجية، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب من المنتج السوري: تطوير قدرته على المنافسة، والانتقال من التركيز على السوق المحلية إلى بناء حضور مستدام في الأسواق المحيطة والأسواق الدولية.

من «سيرياتكس» إلى المعارض الخارجية

ولا تتوقف استراتيجية غرفة صناعة دمشق وريفها عند تنظيم المعارض داخل سوريا، إذ يلفت طرابلسي إلى أن الغرفة تعمل بالتوازي على توسيع حضور الصناعات السورية في المعارض الخارجية، باعتبارها إحدى الأدوات المباشرة للتعريف بالمنتج وربطه بالمشترين في الأسواق المستهدفة.

وفي هذا السياق، أشار إلى مشاركة الصناعات السورية في معرض «سيريكس» الذي أقيم في جدة قبل نحو عشرة أيام، والذي جمع قطاعات صناعية متعددة، بينها الصناعات الغذائية والهندسية والنسيجية والكيميائية، ضمن توجه لتقديم الصناعة السورية كحزمة إنتاجية متكاملة أمام الأسواق الخارجية.

وبيّن أن العمل يجري للتحضير لدورات أخرى من هذه المعارض في عدد من الدول، مع دراسة إمكانية إقامة معرض في ليبيا، بما يوسّع دائرة الأسواق التي يمكن للمنتج السوري الوصول إليها، ويمنح الصناعيين فرصاً جديدة للقاء المستوردين والوكلاء ورجال الأعمال بصورة مباشرة.

ويأتي ذلك بالتوازي مع التحضير للدورة المقبلة من «سيرياتكس»، والمقرر أن تتزامن مع موسم عيد 2027، مع توجه  إلى رفع مستوى المشاركة، واستقطاب أعداد أكبر من الزوار والمشترين، والاستفادة من الملاحظات التنظيمية التي رافقت الدورة الحالية لتطوير النسخ المقبلة.

ويؤكد طرابلسي أن الصناعي السوري، بعد سنوات صعبة، يمتلك القدرة على استعادة حضوره، مستفيداً من الخبرة المتراكمة والقدرة على الإنتاج والتصميم ومواكبة الموضة، معتبراً أن استعادة الموقع الذي عرفته الصناعة السورية في الأسواق الإقليمية تتطلب الاستمرار في: تطوير المنتج، توسيع شبكة العلاقات التجارية، وتعزيز الحضور الخارجي.

وتكشف تجربة «سيرياتكس» في دورتها الأولى أن المعارض التخصصية يمكن أن تؤدي دوراً يتجاوز عرض المنتجات إلى بناء جسور تجارية مباشرة بين الصناعي السوري والأسواق الخارجية، وهو ما تنطلق منه غرفة صناعة دمشق وريفها في تحركها نحو توسيع شبكة المعارض واللقاءات التجارية داخل سوريا وخارجها.

وبين: ارتفاع أعداد الشركات المشاركة، تزايد حضور المشترين العرب، ونمو مؤشرات التصدير؛ تبدو صناعة الألبسة والنسيج أمام مرحلة جديدة عنوانها: الانتقال من استعادة النشاط إلى توسيع الأسواق، بما يجعل المنتج السوري أكثر حضوراً في خارطة التجارة الإقليمية والدولية.

آخر الأخبار