قد لا يكون فشل بعض المشروعات بسبب ضعف المنتج أو نقص التمويل، بل لأن أصحابها حاولوا منذ البداية مخاطبة الجميع، وفي عالم الأعمال، كلما اتسعت دائرة الجمهور المستهدف بلا حدود واضحة، أصبح الوصول إلى العميل المناسب أكثر صعوبة.
أما تحديد تخصص دقيق وفهم احتياجات سوق محدد، فيمنح المشروع فرصة أكبر لبناء عرض قوي، واستراتيجية تسويق أكثر فاعلية، وعلامة تجارية قادرة على المنافسة، وكما يقول المثل: “إذا حاولت البيع للجميع، فلن تبيع لأحد”.
ويتمثل أحد أهم عوامل تأسيس وإدارة مشروع ناجح في معرفة العملاء المثاليين ضمن التخصص أو القطاع الذي يستهدفه المشروع.
ويُقصد بالجمهور المستهدف مجموعة الأشخاص الذين تجمعهم خصائص ديموغرافية متقاربة، إلى جانب اهتمامات وقيم ومعتقدات مشتركة، وكلما كنت أكثر وضوحاً بشأن تخصصك المحدد، أصبح من الأسهل تحديد جمهورك المستهدف، وبمجرد معرفة هذا الجمهور، ستتمكن من بناء استراتيجيتك التسويقية بصورة أكثر دقة، بما في ذلك تطوير المحتوى والمنتجات، لذلك، لا ينبغي التقليل من أهمية اختيار التخصص المناسب، لأنه يمثل نقطة الانطلاق التي تُبنى عليها بقية عناصر المشروع.
|
6 خطوات لاكتشاف سوقك المستهدف بكفاءة |
|
|
1- حدد شغفك ومهاراتك |
أفضل طريقة لاختيار تخصصك هي أن تبدأ بتحديد ما تستمتع به وما تجيده. وبهذه الطريقة، يمكنك تحويل شغفك ومهاراتك إلى مصدر للدخل. وعندما تجمع بين العاملين، فإنك تبني أساساً قوياً لمشروعك. فالعمل في مجال تحبه يساعدك على الحفاظ على حماسك على المدى الطويل، لأنك تمارس نشاطاً تستمتع به. وسيصبح هذا الشغف الدافع الأساسي الذي يساعدك على الاستمرار حتى في الأوقات التي تشعر فيها بالرغبة في الاستسلام. أما إذا كنت تعمل في مجال لا تستمتع به، فستزداد احتمالات التخلي عنه، لأن الحفاظ على الحافز يصبح أكثر صعوبة. وعندما تختار مجالاً تحبه، فإنك غالباً ما تطور مهاراتك فيه بصورة طبيعية. وعندما تجتمع المهارة مع الشغف، تصبح أكثر قدرة على حل المشكلات التي تواجه العملاء في ذلك السوق، مستفيداً من مجموعة المهارات التي تمتلكها بالفعل. |
|
2- حدد مشكلات جمهورك المستهدف |
إن بناء مشروع مربح يعتمد في جوهره على فهم مشكلات جمهورك المستهدف ورغباته، ثم العمل على سد الفجوة بين وضعه الحالي وما يريد الوصول إليه. ولكي تتمكن من حل مشكلاته، عليك أولاً أن تعرف طبيعة التحديات التي يواجهها. لكن كيف تعرف المشكلات التي تشغل عملاءك المحتملين؟ في ظل سهولة الوصول إلى الإنترنت، يمكنك البحث عن الكلمات المفتاحية عبر «غوغل» للتعرف إلى نقاط الألم التي يعاني منها العملاء المحتملون. كما تمثل مجموعات «فيسبوك» ومنصة «كورا» أدوات مهمة لاكتشاف الأسئلة التي يطرحها الناس، فضلاً عن كونها منصات مناسبة لإجراء أبحاث السوق. راقب النقاشات الدائرة داخل هذه المجتمعات، وحاول رصد الأسئلة المتكررة التي يطرحها المستخدمون، والمشكلات التي يبحثون عن حلول لها. فهذه النقاشات قد تمنحك صورة واقعية عن احتياجات السوق، بدلاً من الاعتماد على الافتراضات وحدها. |
|
3- ادرس منافسيك |
من المهم معرفة منافسيك حتى تفهم موقعك الحقيقي في السوق وتحدد مدى إمكانية تحقيق الربحية في المجال الذي اخترته. ويساعدك فهم المنافسين على اكتشاف الفجوات الموجودة في السوق والعمل على سدها، كما يمكنك من تحديد عرض القيمة الفريد الذي يميز مشروعك عن غيره، ومعرفة ما إذا كان السوق يعاني تشبعاً شديداً بالمنافسين أم لا. كما تمنحك دراسة المنافسين فكرة عن كيفية التفوق عليهم من خلال تحليل نقاط قوتهم وضعفهم. ويساعد تحليل المنافسين ومراقبة أداء مشروعك باستمرار على اتخاذ قرارات أفضل وإجراء التحسينات اللازمة على امتداد رحلة تطوير المشروع. |
|
4- حدد احتمالات الربحية |
خلال عملية البحث في السوق، يفترض أن تتكون لديك صورة أولية عن مدى ربحية التخصص الذي تفكر في دخوله، مع استمرارك في جمع المعلومات وتحليلها. ويُعد اختيار قطاع يتمتع بطلب مستمر إحدى الطرق التي يمكن أن تساعد في بناء مشروع داخل سوق قابل لتحقيق الربحية. فبعض الأسواق تحافظ على أدائها بصورة أفضل من غيرها لأنها ترتبط باحتياجات مستمرة، ما يعني وجود طلب دائم عليها. ويمكنك إجراء أبحاث السوق باستخدام «غوغل تريندز» للتعرف إلى الموضوعات والكلمات المفتاحية الرائجة والتي تحظى بمعدلات بحث مرتفعة. ومن الضروري التأكد من وجود حاجة فعلية إلى المنتج أو الخدمة التي تقدمها، والأهم من ذلك معرفة ما إذا كان العملاء مستعدين لدفع المال مقابل ما تعرضه. |
|
5- اختبر فكرتك |
آخر ما ينبغي عليك فعله قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن تخصصك هو اختبار الفكرة والتحقق من جدواها على أرض الواقع. ويمكنك استخدام مواقع التمويل الجماعي مثل «كيك ستارتر» لاختبار فكرة المنتج، وفي الوقت نفسه جمع التمويل اللازم لتنفيذها، كما يمكنك إنشاء صفحة هبوط عبر «ميل تشيمب» والبدء في جمع بيانات العملاء المحتملين، بهدف قياس مدى نجاح الترويج للفكرة ومعرفة ما إذا كان التخصص الذي اخترته يحظى بطلب فعلي. ومن الطرق السريعة لاختبار الفكرة تشغيل عدد محدود من الإعلانات المدفوعة وتوجيه المستخدمين إلى صفحة الهبوط، ثم قياس أداء هذه الإعلانات وتحليل النتائج. أسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن تختار تخصصاً منخفض الطلب، ثم تسجل شركتك وتطلق موقعها الإلكتروني، قبل أن تكتشف في النهاية أنه لا يوجد من يرغب في شراء منتجاتك أو خدماتك. وهذه أخطاء يمكن تجنبها إلى حد كبير إذا طبقت جميع هذه الخطوات قبل اعتماد تخصصك بصورة نهائية والبدء في تنفيذ المشروع. |
|
6- أسس قوية للمشروع
|
قد تبدو أبحاث السوق وتحليل المنافسين عملية مرهقة وتحتاج إلى وقت وجهد، لكن كل مشروع ناشئ يحتاج إلى أساس قوي ينطلق منه. ومن المهم أن تفهم منافسيك بالقدر نفسه الذي تفهم به عملاءك، حتى تتمكن من تطوير استراتيجيتك التسويقية بصورة مستمرة. ومع مرور الوقت، يساعدك ذلك على تعزيز عرض القيمة الفريد لمشروعك، وبناء علامة تجارية تتميز عن المنافسين وتحتل موقعاً أكثر وضوحاً في السوق. |
المصدر: أرقام -انتربرونور
