قفزة تكاليف الشحن تهدد تجارة النفط البعيدة المسافة

زمن القراءة: 5 دقائق
نقل شحنة نفط من هيوستن إلى آسيا يضيف نحو 26 دولارا إلى تكلفة البرميل (الفرنسية)

تدفع القفزة غير المسبوقة في تكاليف شحن النفط بعض صفقات الخام مسافات طويلة إلى حافة فقدان الجدوى الاقتصادية، مع نقص حاد في ناقلات النفط العملاقة، مما يهدد بتغيير مسارات الإمدادات العالمية في وقت تواجه فيه أسواق الوقود شحا شديدا.

وبحسب بلومبيرغ، بات نقل شحنة من هيوستن إلى آسيا يضيف نحو 26 دولاراً إلى تكلفة كل برميل، بما يعادل نحو 52 مليون دولار للشحنة الواحدة، وهو ما يمثل قرابة ربع سعر العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط.

وقبل الحرب، كانت تكاليف الشحن تمثل جزءاً محدوداً من تكلفة النفط، لكن نقص الناقلات المتاحة دفع الأسعار إلى مستويات تجعل الخام القادم من مناطق بعيدة أقل جاذبية، وتشجع المصافي على البحث عن إمدادات أقرب جغرافيا.

وقال كبير الاقتصاديين لدى شركة ترافيغورا سعد رحيم إن نقل النفط لم يكن بهذه التكلفة من قبل، مشيراً إلى أن ارتفاع حصة الشحن من القيمة الإجمالية للخام يجعل الخدمات اللوجستية عاملا أكثر تأثيرا في السوق.

تكلفة قياسية

وعلى المسار الرئيسي لنقل الخام من الخليج إلى الصين، تجاوزت إيرادات ناقلات النفط العملاقة التي تحمل نحو مليوني برميل 1.2 مليون دولار يوميا، في حين بدأت الضغوط تمتد إلى مختلف فئات الناقلات في العالم.

وارتفعت كذلك إيرادات ناقلات “سويزماكس” -التي تبلغ سعتها نحو مليون برميل- إلى أكثر من 300 ألف دولار يوميا في المتوسط، وهي مستويات ترتبط عادة بالرحلات من مناطق الحروب وإليها.

وأدّت طفرة أسعار الشحن إلى ارتفاع القيمة السوقية لأسهم كبرى شركات ناقلات النفط في العالم إلى مستوى قياسي يقترب من 70 مليار دولار خلال الأسبوع.

لكن المكاسب التي تحققها شركات الشحن تقابلها ضغوط متزايدة على تجار النفط والمصافي، إذ يخشى المتعاملون من أن تجعل تكاليف النقل المرتفعة تكرير بعض الشحنات غير مربح، وهو ما قد يحد من مشتريات الخام البعيد المصدر رغم قوة الطلب على الديزل والبنزين.

مسارات أقصر

وبدأت التداعيات تظهر بالفعل على حركة تجارة النفط، إذ أظهرت بيانات شركة فورتيكسا انخفاض تدفقات الخام من الولايات المتحدة إلى آسيا خلال الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الشحن إلى نحو ثلاثة أمثال مستوياتها السابقة.

MUSCAT, OMAN - JUNE 22: (EDITOR'S NOTE: Alternate crop of 2282803195) Crude oil tankers, bulk carriers and vessels sit anchored around Qaboos Port on June 22, 2026 in Muscat, Oman. The Strait of Hormuz, a vital shipping route for the region's oil and gas, was effectively blockaded since the outbreak of war between the United States and Iran in late February. This week's provisional peace deal between the countries was meant to reopen the waterway to shipping traffic, but the pace of that reopening is unclear amid continued fighting in Lebanon and the need to clear the Strait of sea mines. On Sunday, U.S. Vice President JD Vance arrived in Switzerland for high-level talks with the Iranian delegation, as the two sides seek to clarify the terms of ending the war. (Photo by Elke Scholiers/Getty Images)
تكاليف شحن النفط الأمريكي إلى آسيا ترتفع إلى نحو ثلاثة أمثال مستوياتها السابقة (غيتي)

واشترت مصفاة يابانية مؤخرا شحنة من خام ألاسكا، رغم أنه ليس من الدرجات المستخدمة عادة بكثافة لدى المصافي اليابانية، مستفيدة من قصر مسافة الرحلة مقارنة بإمدادات أخرى.

وتسعى المصافي الأوروبية أيضا إلى تعويض إمدادات الشرق الأوسط، بعدما أبلغت السعودية المشترين الأوروبيين بعدم تخصيص شحنات لهم ضمن العقود الطويلة الأجل للشهر المقبل.

وفي المقابل، تباطأت مبيعات الخام الأنغولي الذي يقطع عادة آلاف الأميال للوصول إلى المشترين في الصين، مع تراجع جاذبية الإمدادات التي تتطلب رحلات طويلة.

ويرى محللون لدى شركة كبلر أن مستويات الشحن الحالية قد تحد من ارتفاعها بنفسها بمرور الوقت، إذ تؤدي في النهاية إلى إغلاق فرص المراجحة وتقليص الطلب على أغلى البراميل البعيدة المسافة.

نقص الناقلات

ويعود جانب رئيسي من ارتفاع الأسعار إلى النقص الحاد في ناقلات النفط العملاقة المتاحة للتأجير، إذ يقول وسطاء ومسؤولون في القطاع إن بعض المناطق لا تضم سوى عدد محدود للغاية من السفن المتاحة خلال فترات معيَّنة.

ودفع ذلك المصافي الآسيوية إلى استخدام ناقلات “أفراماكس” التي تستوعب نحو 700 ألف برميل لنقل بعض الشحنات الأمريكية بدلا من الناقلات العملاقة المستخدمة عادة في الرحلات الطويلة.

كما يجري تحميل بعض الشحنات من موانئ الأطلسي، بما فيها البرازيل، على ناقلتين من فئة “سويزماكس” بسعة مليون برميل لكل منهما بدلا من ناقلة عملاقة واحدة تستوعب مليوني برميل.

أثر الحرب

وتُرجع بلومبيرغ القفزة في تكاليف الشحن إلى عاملين رئيسيين، أحدهما تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والآخر رهانات ضخمة في سوق الناقلات بدأت تدفع الأسعار إلى الصعود حتى قبل اندلاع الحرب.

وتستغرق السفن التي تنقل النفط عبر مضيق هرمز مُددا أطول مع عمليات تبديل الشحنات قرب سلطنة عمان، بينما تضطر ناقلات أخرى إلى الإبحار آلاف الأميال حول أفريقيا للوصول إلى شحنات في البحر المتوسط.

وفي الوقت نفسه، دفعت خسارة جزء من إمدادات الشرق الأوسط المشترين الآسيويين إلى الاعتماد بصورة أكبر على النفط القادم من الأمريكيتين، وهو ما أدى إلى إطالة الرحلات واستنزاف الطاقة المتاحة من أسطول الناقلات.

ويتمثل التحدي أمام سوق النفط في المدة التي يمكن أن تستمر خلالها تكاليف الشحن عند هذه المستويات، خصوصا مع اقتراب العقود الآجلة للديزل في أوروبا من 200 دولار للبرميل، في إشارة إلى استمرار حاجة المصافي إلى الإمدادات رغم ارتفاع تكلفة نقلها.

المصدر: الجزيرة- بلومبيرغ
آخر الأخبار