السورية للبترول: عمرة مصفاة بانياس ضرورة فنية بعد سنوات من التشغيل

زمن القراءة: 4 دقائق

فرضت الحالة الفنية لمصفاة بانياس بعد سنوات طويلة من التشغيل من دون ‏تنفيذ عمرة شاملة الانتقال إلى برنامج واسع للصيانة وإعادة التأهيل بهدف ‏استعادة جاهزية الوحدات ورفع موثوقية التشغيل وتعزيز قدرة المصفاة على ‏تأمين المشتقات النفطية للسوق المحلية وفقاً لـ”سانا”.‏

وأوضح نائب الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول لشؤون التكرير ‏والصناعات ‏الكيميائية طارق العبد الله أن التقييمات الفنية أظهرت وجود ‏حاجة ملحّة لإعادة تأهيل عدد من الوحدات والمعدات ورفع جاهزيتها ‏وموثوقية تشغيلها، ولا سيما بعد سنوات طويلة من التشغيل والصيانة الجزئية موضحاً أن العمرة الحالية هي أول عمرة شاملة بهذا النطاق في ‏تاريخ المصفاة، وتشمل أعمالاً تتجاوز الصيانة التقليدية، من أبرزها استبدال ‏المفاعل، وإعادة تأهيل وحدة التقطير ومحطة القوى، إضافة إلى تأهيل عدد ‏من المنشآت والمرافق والبنى التحتية، بما فيها الأبنية والطرق ومتطلبات ‏السلامة، كما تتضمن الأعمال إعادة تأهيل معدات رئيسية وصلت إلى مراحل متقدمة ‏من عمرها التشغيلي، إلى جانب أعمال نوعية على عدد من العنفات ‏والمنظومات المرتبطة بالتشغيل.‏

وبيّن العبد الله أن الهدف الرئيس للعمرة يتمثل في رفع الطاقة التشغيلية ‏للمصفاة من نحو 80 ألف برميل يومياً إلى نحو 130 ألف برميل يومياً، ‏بزيادة تقارب 50 ألف برميل يومياً، ومن شأن ذلك تعزيز إنتاج البنزين والمازوت والكيروسين وغاز البترول ‏المسال «‏LPG‏»، وتقليل الأعطال وخروج المعدات من الخدمة نتيجة ‏تقادمها، بما يرفع كفاءة التشغيل وجودة المنتجات.‏

ولفت العبد الله إلى‏ أن العمرة الشاملة إجراء دوري تخضع له المصافي، ‏ويتطلب إيقافها لفترة محددة لإجراء أعمال الفك والفحص والتقييم واستبدال ‏القطع التي تحتاج إلى تبديل.‏

وكان العبد الله أشار،‏ في تسجيل مصور عبر قناة المؤسسة السورية للبترول ‏على تلغرام، إلى أن تنفيذ العمرة في هذا التوقيت جاء بعد أن أكدت التقييمات ‏الفنية أنها أصبحت ضرورة بسبب تردي الوضع الفني للمصفاة، موضحاً أن ‏الشركة كانت تعتزم تنفيذ العمرة خلال العام الماضي، إلا أن عدم وصول ‏قطع الغيار والمواد الأولية اللازمة أدى إلى تأجيلها إلى العام الحالي مؤكداً أن المصفاة ستعود إلى العمل تدريجياً بعد إنجاز أعمال ‏الصيانة والاختبارات الفنية والوصول إلى التشغيل الآمن، لافتاً إلى أن ‏العمرة تنفذ بشكل أساسي بأيادي كوادر المصفاة، وبمساهمة شركات وطنية ‏مؤهلة.‏

وتزامنت أعمال العمرة مع ارتفاع أسعار النفط والمشتقات المكررة عالمياً ‏نتيجة اضطرابات أسواق الطاقة وتراجع المعروض في بعض الأسواق، ما ‏زاد تكلفة تأمين كميات إضافية من البنزين والمازوت والمنتجات النفطية ‏الجاهزة خلال فترة انخفاض الطاقة الإنتاجية المحلية.‏

وبحسب وزارة الطاقة، يبلغ الإنتاج النفطي المحلي نحو 100 ألف برميل ‏يومياً مقابل احتياجات تقدر بنحو 300 ألف برميل يومياً، ما يجعل سوريا ‏بحاجة إلى استيراد جزء من احتياجاتها النفطية. ‏

كما أن بعض الخام المنتج محلياً لا يتوافق بشكل كامل مع قدرات التكرير ‏المتاحة، الأمر الذي يستدعي تأمين كميات إضافية من المنتجات المكررة أو ‏أنواع مناسبة من الخام وفق الحاجة التشغيلية.‏

ومن المتوقع أن تسهم عودة مصفاة بانياس إلى العمل بطاقة أعلى في زيادة ‏مساهمة الإنتاج المحلي في تلبية احتياجات السوق وتقليل الاعتماد على شراء ‏المشتقات الجاهزة من الخارج، إضافة إلى خفض الأعطال وتحسين كفاءة ‏التشغيل وجودة المنتجات.‏

كما ستمنح الطاقة الإنتاجية المستهدفة المصفاة مرونة أكبر في التعامل مع ‏الطلب المحلي، وتعزز قدرة قطاع التكرير في سوريا على مواجهة تقلبات ‏أسواق الطاقة العالمية ودعم استقرار منظومة تأمين المشتقات النفطية خلال ‏المرحلة المقبلة بحسب الوكالة.‏

آخر الأخبار