العالم في دقائق .. النفط يحلق والأسواق ترتعد

زمن القراءة: 4 دقائق

واصلت أسعار النفط صعودها الحاد في رابع جلسات الأسبوع، مما أجج مخاوف التضخم والتشديد النقدي عالمياً، وعزز رهانات المستثمرين على رفع الفيدرالي أسعار الفائدة، لا سيما بعد قرار مماثل من المركزي الأوروبي، وسط استمرار اضطراب أسواق السندات والضبابية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

شهدت وول ستريت أداءً سلبياً للجلسة الرابعة على التوالي في نهاية تعاملات الخميس، بضغط من ارتفاع عوائد السندات لأعلى مستوياتها منذ تشرين الثاني 2023، عقب صدور بيانات أظهرت تسارع تضخم أسعار المنتجين بسبب قفزة في تكاليف الطاقة.

وتراجعت بورصات القارة العجوز متأثرة بارتفاع عوائد السندات، لا سيما السندات البريطانية طويلة الأجل التي لامست أعلى مستوى في 28 عاماً، إلى جانب قرار البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة للمرة الثانية هذا العام.

وسيطرت الاضطرابات الجيوسياسية على معنويات المستثمرين في آسيا، لتتراجع بورصات الصين، لكن بورصة طوكيو خالفت الاتجاه بدعم من استقرار الين أمام الدولار، متجاهلة دعوة أحد صناع السياسة النقدية إلى رفع الفائدة، وتحذير بنك “باركليز” من تصحيح محتمل لسعر الصرف.

وعلى صعيد الشرق الأوسط، واصلت حركة الشحن عبر مضيق هرمز الانخفاض مع تصاعد الهجمات على السفن في محيط الممر الملاحي الاستراتيجي، إذ استهدفت إيران مسيّـرة بحرية أمريكية في المضيق، ورصدت البحرية البريطانية استهداف سفينتين قرب سواحل عُمان.

كما أعلن الجيش الأمريكي إعادة توجيه 96 سفينة منذ فرض الحصار على الموانئ الإيرانية مجدداً، في وقت أعلنت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن رصد أنشطة جديدة في موقع “جبل الفأس” الإيراني الذي يقع بالقرب من منشأة “نطنز” لتخصيب اليورانيوم.

وفي سياق متصل، شكك الرئيس الأمريكي في قدرة إيران على الصمود أمام ضغوط واشنطن الاقتصادية، لكنه وعد في الوقت ذاته بصرف 5 آلاف دولار لكل مواطن أمريكي بالغ إذا حافظ حزبه الجمهوري على الأغلبية في الكونجرس بعد انتخابات التجديد النصفي.

وجاء وعد “ترامب” وسط استياء الناخبين من أداء الاقتصاد والحرب مع إيران، حيث قفز سعر خام النفط القياسي “برنت” لأكثر من 107 دولارات، وتجاوز نظيره الأمريكي “نايمكس” 102 دولار عند التسوية.

ودفع ارتفاع عوائد السندات أسعار الفائدة على الرهن العقاري في أمريكا فوق مستوى 7% للمرة الأولى منذ 2025، في حين تراجعت مبيعات المنازل القائمة لأدنى مستوى منذ 14 شهراً بسبب أعباء تكاليف الاقتراض.

وعلاوة على ذلك، تخطت عقود الديزل في بورصة نيويورك 5 دولارات للجالون للمرة الأولى منذ 2022، وقفز متوسط سعر الديزل بالتجزئة في الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي أعلى من 6 دولارات للجالون.

كما قدّر كبير الاقتصاديين في وكالة “موديز” فاتورة الطاقة الإضافية التي تحملتها الأسر الأمريكية هذا العام بسبب الحرب مع إيران بحوالي 115 مليار دولار.

وألقى هذا المشهد المضطرب بثقله على أسواق المعادن الثمينة والأصول البديلة، حيث تراجعت أسعار الذهب والعملات المشفرة، وهبطت الفضة بأكثر من 5% مع ارتفاع الدولار، بدفع من تزايد رهانات المستثمرين على تشديد الفيدرالي تكاليف الاقتراض الأسبوع المقبل.

ومع تدهور الظروف الاقتصادية الكلية عالمياً، حذرت الهيئة الأوروبية للأوراق المالية من تزايد خطر حدوث هبوط حاد في الأسواق، إذ يعزز تفاؤل المستثمرين تقييمات الأصول رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية.

كما سلطت الهيئة الضوء على تنامي التهديدات السيبرانية ومخاطر تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي على البيئة التشغيلية للأسواق المالية، تاركة السؤال الأهم: هل تتقدم التقنية بوتيرة أسرع من قدرتنا على فهمها والسيطرة عليها؟

المصدر أرقام

آخر الأخبار