«مِجاد كلاود» تطلق خدمات الاستضافة السحابية في سوريا.. نحو بنية رقمية تدعم التحول الاقتصادي

زمن القراءة: 5 دقائق

العالم الاقتصادي – روعة غنم:

في خطوة تعكس تنامي الاهتمام ببناء بنية رقمية حديثة في سوريا شهد فندق الداماروز بدمش أمس الأربعاء إطلاق خدمات منظومة «مِجاد كلاود» كأول مزود لخدمات الاستضافة السحابية في سوريا خلال مؤتمر أقيم برعاية وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل، وتنظيم شركة «مِجاد» للتقنية، بمشاركة عدد من الجهات والشركات المعنية بالقطاع الرقمي.

ويأتي إطلاق المنظومة في وقت تتجه فيه سوريا نحو توسيع الاعتماد على الحلول الرقمية، وتطوير البنية التحتية التقنية، بما يفتح المجال أمام استثمارات جديدة في مراكز البيانات والخدمات السحابية، ويدعم المؤسسات والشركات في تطوير خدماتها الرقمية ورفع كفاءة أعمالها.

وتضمنت فعاليات المؤتمر التعريف بخدمات «مِجاد كلاود» في مجال الحوسبة السحابية والتحول الرقمي، واستعراض رؤية وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات لقطاع مراكز البيانات في سوريا، إلى جانب جلسة حوارية ناقشت واقع القطاع وآفاق تطويره، مع إتاحة مساحة للتشبيك بين الجهات والشركات العاملة في المجال.

البيانات.. بنية تحتية وأصل اقتصادي

أكد وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل، في كلمته خلال المؤتمر، أن مهمة الوزارة لا تقتصر على إعادة قطاع الاتصالات إلى ما كان عليه، وإنما تتجه إلى بناء قدرة تقنية لسوريا خلال السنوات والعقود المقبلة.

وأوضح هيكل أن مراكز البيانات تمثل خياراً سياسياً واقتصادياً وتقنياً في شكل الدولة الحديثة التي يجري بناؤها، لافتاً إلى أن البيانات لم تعد مجرد معلومات محفوظة، وإنما أصبحت بنية تحتية للعمل، وأصلاً اقتصادياً وعنصراً من عناصر السيادة.

وأشار إلى توجه الوزارة نحو إنشاء مراكز بيانات متعددة داخل سوريا بمشاركة القطاع الخاص والمستثمرين ورأس المال السوري في الداخل والخارج، مؤكداً العمل على ترخيص المشاريع المستوفية للشروط وتيسيرها وحماية استثماراتها ضمن إطار قانوني واضح.

وبيّن أن دور الدولة يتمثل في صياغة السوق وإنشاء الأسواق وحماية المصلحة العامة ووضع القواعد التي تجعل الاستثمار ممكناً والمنافسة طبيعية، بدلاً من تولي بناء وإدارة جميع المشاريع.

ولفت الوزير إلى أن الوزارة تعمل بالتوازي مع إصلاح الشبكات القائمة على بناء مراكز البيانات والبنية السحابية وتطوير البنية التحتية للاتصالات، معتبراً أن «الصيانة واجب لكنها ليست الرؤية».

وأكد هيكل أن الاكتفاء بإعادة القطاع القديم إلى العمل يعني إبقاءه ضمن حدوده واختناقاته وطريقة عمله السابقة، بينما تتجه الرؤية الجديدة إلى بناء دولة تقنية وتكنولوجية، باعتبار أن الاقتصاد والمجتمع يرتبطان بقدرة سوريا على امتلاك بنية رقمية حديثة.

خبرات سورية لبناء منظومة رقمية محلية

من جهته، أوضح المدير العام لشركة «مِجاد للتقنية» عمار السوادي  أن مراكز البيانات المحلية تشكل ركيزةً أساسيةً لبناء بنية رقمية متطورة في سوريا، مبيناً أن مشروع «مِجاد كلاود» جاء ثمرة جهود وخبرات مجموعة من المهندسين السوريين، بهدف توظيف القدرات التقنية الوطنية داخل البلاد.

وأشار السوادي إلى أن وجود مراكز بيانات داخل سوريا يسهم في: حفظ المعلومات والبيانات محلياً، وتعزيز السيادة الرقمية، ضمن الأطر والإشراف الذي تحدده الجهات الحكومية المختصة.

وأضاف أن الشركة تعمل على أن يكون قطاع مراكز البيانات في سوريا جزءاً من مسار مستقبلي يدعم التحول الرقمي، ويواكب التطورات التقنية المتسارعة، بما يخدم احتياجات المؤسسات والشركات ويوفر لها حلولاً رقمية أكثر مرونة واستمرارية.

استضافة محلية وحلول متكاملة

وتوفر «مِجاد كلاود» خدمات الاستضافة والحوسبة السحابية والبنية التحتية الرقمية، إلى جانب تخزين وحماية البيانات، والنسخ الاحتياطي، وأمن المعلومات، والبريد الإلكتروني المخصص للأعمال، وأدوات الأعمال الرقمية وحلول الذكاء الاصطناعي.

وتشغّل الشركة مركز بيانات محلياً في دمشق مبنياً وفق معايير الفئة الثالثة (Tier III)، بما يوفر مستويات عالية من الموثوقية واستمرارية الأعمال، مع التحضير لإطلاق مركز جديد في حمص، والتوجه نحو شراكات مستقبلية لإطلاق مركز في حلب، بما يعزز انتشار البنية التحتية السحابية داخل سوريا.

وتستخدم خدمات «مِجاد كلاود»، حالياً، أكثر من 100 عميل، مع تنامٍ في الطلب من الشركات والمؤسسات السورية، بينما تشمل المنظومة حلولاً قابلة للتوسع تستهدف الشركات ومزودي الخدمات التقنية والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات العامة.

وتعتمد المنظومة أربعة مستويات لحماية البيانات، تبدأ من الحماية الفيزيائية لمركز البيانات، مروراً ببيئة العميل ونظام التشغيل، وصولاً إلى التطبيقات، إلى جانب إمكانية استضافة البيانات بشكل مشفر مع إدارة العميل لبيئته وخدماته.

كما تشمل الخدمات حلول النسخ الاحتياطي والتعافي من الكوارث، مع العمل على تجهيز مركز بيانات في حمص ليكون مركزاً احتياطياً؛ يدعم استمرارية الخدمات؛ ويحافظ على جاهزية الأنظمة والبيانات.

وتكتسب الاستضافة المحلية أهميةً إضافيةً من خلال إبقاء البيانات والخدمات داخل سوريا، وتوفير الدعم الفني من داخل السوق المحلية؛ بما يعزز الخصوصية والسيادة الرقمية؛ ويسهم في استمرارية الخدمات عند حدوث مشكلات في الاتصال الدولي.

ويمثل إطلاق «مِجاد كلاود» خطوة جديدة في مسار تطوير قطاع الحوسبة السحابية ومراكز البيانات في سوريا، ويعزز حضور البنية الرقمية باعتبارها أحد مكونات الاقتصاد الحديث، ومحركاً لرفع كفاءة الأعمال وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة لنمو الخدمات والاستثمارات الرقمية.

آخر الأخبار