الجزائر تعيد تنظيم الموانئ التجارية والعمل بنظام الميناء المتخصص

زمن القراءة: 4 دقائق
الميناء التجاري في العاصمة الجزائرية، آب 2025 (العربي الجديد)

قررت الجزائر إعادة تنظيم موانئها التجارية والعمل بنظام الموانئ المتخصصة، لإعادة توزيع نشاط الاستيراد والتصدير وتنشيط الحركة التجارية، بالتزامن مع إجراء إحصاء شامل للعقار الصناعي الموجه للاستثمار، لتشكيل قاعدة بيانات واضحة تتيح للحكومة معرفة حجم الأوعية العقارية المتوفرة والمخصصة للاستثمار الصناعي، بما يسمح باستغلالها على نحو أفضل وتوزيعها وفق خريطة استثمارية مدروسة.

وكلف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، خلال اجتماع حكومي مصغر عُقد اليوم الأربعاء وخُصّص لقطاع الاستثمار، وضم وزراء المالية والصناعة والتجارة والزراعة والعمل، إضافة إلى ممثلين عن الجمارك والوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، الحكومة بوضع خطة لإعادة تنظيم الموانئ على نحو يجعل كل ميناء متخصصاً في قطاعات محددة، وجرى تخصيص ميناء مستغانم، غربي الجزائر، ليكون ميناءً حصرياً لعمليات الاستيراد التي تقوم بها المؤسسات والشركات العمومية.

وطرحت فكرة الموانئ المتخصصة قبل أربع سنوات، في آب 2022، من قبل وزير النقل السابق عبد الله منجي، في إطار عملية لتنظيم نشاط الموانئ التجارية في الجزائر وإعادة تنظيم حركة النقل، من خلال توزيع النشاط بين مختلف الموانئ الوطنية على نحو متخصص وعادل، وتخفيف الضغط عن الموانئ التي تشهد ازدحاماً كبيراً.

ويهدف هذا التوجه إلى معالجة إشكالية اختلال الحركة التجارية في الموانئ واحتكار بعضها حصة كبيرة من النشاط على حساب موانئ أخرى، وما ينجم عن ذلك من تكاليف كبيرة تتكبدها الدولة نتيجة التوقف المطول للسفن قبالة الموانئ.

وفي سياق آخر، قرر الاجتماع الحكومي الإطلاق الفوري لعملية إحصاء شامل للعقار الصناعي في البلاد، وكانت الحكومة قد قررت منذ عام 2022 سحب ملف العقار الصناعي من حكام الولايات، وإنشاء الوكالة الوطنية للعقار الصناعي، لتتولى تسيير هذا النوع من العقارات، بما يسهم في تسهيل حصول المستثمرين على الأوعية العقارية اللازمة لبدء مشاريعهم الاستثمارية في آجال قصيرة.

وكانت بيانات قدمها وزير الصناعة السابق يحيى بشير إلى البرلمان في نيسان الماضي قد أكدت وجود قاعدة عقارية صناعية تضم حالياً 1675 وعاءً عقارياً معروضاً، بمساحة إجمالية تتجاوز 3100 هكتار، بينها 1427 وعاءً موجهاً للاستثمار الصناعي.

وكانت الحكومة قد استرجعت أوعية عقارية مهمة مخصصة للاستثمار، كانت بحوزة رجال أعمال من “الكارتل المالي” خلال عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وحصلوا عليها بطرق مختلفة قبل عام 2019، وتقرر خلال الاجتماع نفسه “تفعيل الشباك الوحيد”، إذ أسدى الرئيس تبون تعليمات صارمة لوضعه حيز الخدمة الفعلية بحلول نهاية أيلول الجاري.

ويتيح الشباك الوحيد رفع العراقيل البيروقراطية وتسهيل عمل المستثمرين وتنفيذ المشاريع بصورة أقل تعقيداً مقارنة بالمراحل السابقة، كما وجه تبون بـ”تسريع رقمنة كل عمليات الاستثمار مع القطاعات المعنية”، ولا سيما مصالح الضرائب وأملاك الدولة والجمارك.

ويصف تبون هذا المسار بأنه “هدف حيوي بالنسبة للدولة”، يتوجب تحقيقه بالاعتماد على أفضل الخبراء والكفاءات الوطنية ومكاتب الدراسات الدولية.

وفي شباط 2021، استحدث الرئيس الجزائري للمرة الأولى وزارة للرقمنة والإحصائيات، تولت تجسيد مشروع الرقمنة في قطاعات الضرائب والأملاك، وتحديث وعصرنة المعاملات الإدارية، قبل أن يقرر إلحاقها، في أيلول 2023، بهيئة عليا ملحقة بالرئاسة وتحت وصايته المباشرة.

وفي شباط 2025، أعلن الرئيس الجزائري عن شكوك بشأن وجود تعطيل لخطة الرقمنة، واتهم جهات في الإدارات العمومية ولوبيات مالية بمقاومة مشروع رقمنة مصالح الضرائب والأملاك والاقتصاد والتجارة، وكلف حينها بتشكيل لجنة تحقيق بصورة فورية لكشف الجهات التي عرقلت تشغيل معدات تقنية مخصصة لرقمنة القطاعات الحكومية والاقتصادية.

عثمان لحياني

المصدر: العربي الجديد

آخر الأخبار