تتحرك أسعار المحروقات في سوريا ضمن معادلة تتداخل فيها عوامل خارجية وداخلية متعددة، تبدأ من أسعار النفط والمشتقات في الأسواق العالمية، وتمر بتكاليف الشحن والتأمين ومسارات الإمداد، وصولاً إلى حجم الإنتاج المحلي وقدرات التكرير والنقل والتوزيع وغيرها.
ويتزايد تأثير هذه العوامل مع اضطراب أسواق الطاقة العالمية، وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وما رافقها من مخاطر على إنتاج النفط ونقله، لا سيما عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة العالمية.
وأمس، تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، بعد أن سجل خلال الحرب الأميركية الإيرانية مستويات أعلى، ما أعاد الضغوط إلى أسواق الخام والمشتقات، ورفع تكلفة تأمين الإمدادات في عدد من الأسواق.
وفي سوريا، تتزامن هذه التطورات مع استمرار الحاجة إلى استيراد جزء من الاحتياجات النفطية والغازية، بالتوازي مع تحسن الإنتاج المحلي والعمل على توسيع الطاقة الإنتاجية وإعادة تأهيل الآبار والمنشآت، ما يجعل السعر المحلي للمحروقات نتيجة لتفاعل متغيرات خارجية مع قدرات القطاع محلياً.
وفي هذا الإطار، أوضح الباحث الاقتصادي عبد العظيم المغربل، لصحيفة «الثورة السورية» أن حركة أسعار المحروقات تتأثر بمجموعة من المتغيرات، في مقدمتها أسعار النفط العالمية وتكاليف الشحن والتأمين ومستوى الإنتاج المحلي، إلى جانب قدرة الدولة على تقديم الدعم، محذراً من أن اضطراب طرق الإمداد أو ارتفاع الطلب الموسمي قد يرفع التكلفة بسرعة.
العامل الأول.. سعر النفط العالمي
يشكل السعر العالمي للنفط نقطة الانطلاق الأساسية في تحديد تكلفة جزء من الإمدادات التي تعتمد عليها الدول المستوردة. وعندما يرتفع النفط، ترتفع معه عادة تكلفة شراء الخام وبعض المنتجات النفطية، قبل احتساب كلف النقل والشحن والتأمين والتكرير والتوزيع.
وتضيف الهجمات التي تستهدف منشآت النفط والطاقة في المنطقة وروسيا عاملاً جديداً إلى ضغوط أسواق الخام والمشتقات، مع تنامي المخاوف بشأن الإمدادات واستمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، ما يرفع حساسية الأسعار لأي اضطراب إضافي في الإنتاج أو التكرير.
وفي هذا السياق، شنت ميليشيا الحوثي هجوماً على مصفاة جازان التابعة لأرامكو السعودية، والتي تبلغ طاقتها نحو 400 ألف برميل يومياً، بالتزامن مع تكثيف أوكرانيا هجماتها على منشآت النفط الروسية. وتأتي هذه التطورات في ظل سجل متكرر لاستهداف مجمع جازان، إذ تعرض لهجمات حوثية خلال تموز، وأعلنت الجماعة في آب مسؤوليتها عن هجومين خلال أسبوع على منشآت المجمع.
وشهدت أسواق النفط خلال 2026 تحركات حادة نتيجة التطورات الجيوسياسية. فقد صعد برنت في إحدى مراحل الأزمة إلى أكثر من 126 دولاراً للبرميل في 30 نيسان، ثم شهدت الأسعار فترات من التراجع مع تحسن نسبي في حركة الإمدادات، قبل أن تعود إلى الارتفاع مع تجدد التوترات وقصف منشآت الطاقة واضطراب مسارات النقل.
وتزداد حساسية الأسواق عندما يكون ارتفاع السعر مرتبطاً بانخفاض فعلي في المعروض، لأن أثره ينتقل سريعاً إلى تكلفة المشتقات. كما أن استمرار المخاطر لفترة طويلة يدفع المتعاملين إلى تسعير علاوة إضافية ترتبط باحتمالات تعطل الإمدادات في المستقبل.
العامل الثاني.. أسعار المشتقات والتكرير
تتأثر أسعار البنزين والمازوت بمجموعة من العوامل تشمل سعر النفط الخام، وتكاليف التكرير، والطاقة التشغيلية للمصافي، وحجم الطلب على كل منتج، ومستويات توافره في الأسواق. وقد تشهد أسعار المشتقات تحركات مختلفة عن الخام، خاصة عند حدوث نقص في المنتجات المكررة أو تراجع إنتاج المصافي.
وأشارت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الصادر خلال آب إلى استمرار ضغوط كبيرة على أسواق المشتقات النفطية، مع بقاء نشاط المصافي العالمية أقل بنحو 5 ملايين برميل يومياً من مستواه قبل عام، بالتزامن مع ضغوط على أسواق البنزين والديزل ومنتجات التقطير.
ويكتسب هذا العامل أهمية خاصة بالنسبة إلى سوريا، لأن تكلفة الوقود ترتبط بنوع المشتق المطلوب ومصدره وطريقة تأمينه، إضافة إلى قدرة المصافي المحلية على تحويل النفط الخام إلى منتجات قابلة للاستهلاك.
وتوجد في سوريا مصفاتان لتكرير النفط في بانياس وحمص، وقد تراجع أداؤهما التشغيلي خلال السنوات الماضية، ما حدّ من قدرتهما على تلبية احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية. وفي هذا السياق، تتواصل أعمال العمرة والصيانة وإعادة التأهيل في مصفاة بانياس، بهدف رفع طاقتها الإنتاجية من نحو 80 ألف برميل يومياً إلى قرابة 130 ألف برميل، وتعزيز قدرتها على إنتاج المشتقات النفطية.
وتعني زيادة الطاقة التكريرية المحلية تقليل الحاجة إلى استيراد المشتقات الجاهزة، ورفع القدرة على الاستفادة من النفط الخام المنتج داخل البلاد، بما يخفف جزءاً من التكلفة المرتبطة بالشراء الخارجي.
العامل الثالث.. الشحن والتأمين
يضيف نقل النفط والمشتقات من بلد المنشأ إلى السوق المستوردة طبقة أخرى من التكلفة، تشمل أجور الناقلات والتأمين ومخاطر الملاحة والطرق البديلة.
وتأخذ هذه الكلفة أهمية استثنائية في ظل اضطراب حركة السفن في المنطقة، لا سيما في مضيق هرمز والبحر الأحمر. فالمخاطر الأمنية تدفع شركات النقل والتأمين إلى رفع أقساط التأمين، كما قد تؤدي إلى تغيير مسارات السفن وزيادة المسافات وأيام الإبحار.
وكان نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات النفطية يمر عبر مضيق هرمز قبل الحرب الأميركية الإيرانية، وهو ما يعادل قرابة خمس الاستهلاك النفطي العالمي. لذلك فإن أي اضطراب في هذا المسار يرفع تكلفة الوصول إلى الأسواق حتى بالنسبة إلى الشحنات التي تستمر في الوصول فعلياً.
وبالنسبة إلى السوق السورية، فإن ارتفاع تكلفة الشحن والتأمين يرفع الكلفة النهائية للواردات، ويصبح أثره أكثر وضوحاً كلما طال زمن الرحلة أو ارتفعت المخاطر المرتبطة بمسارات الإمداد.
العامل الرابع.. الإنتاج المحلي وفجوة الاستيراد
يمثل حجم الإنتاج المحلي العامل الأهم في تحديد مقدار اعتماد السوق السورية على الاستيراد. ويبلغ إنتاج النفط حالياً نحو 100 ألف برميل يومياً، مقابل استهلاك يقدّر بنحو 300 ألف برميل يومياً، ما يعني استمرار الحاجة إلى تأمين جزء كبير من الاحتياجات عبر الاستيراد.
وكلما ارتفعت حصة الإنتاج المحلي من إجمالي الاستهلاك، تراجعت الكميات التي تحتاج البلاد إلى شرائها من الأسواق الخارجية، وانخفض تعرض السعر المحلي لتقلبات النفط والمشتقات والشحن والتأمين. وبالعكس، فإن اتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك يزيد حساسية السوق للصدمات الخارجية.
وأظهرت بيانات وزارة الطاقة خلال النصف الأول من 2026 إنتاج أكثر من 14 مليون برميل من النفط الخام، إلى جانب 1.429 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي الخام. كما أعيد تشغيل 152 بئراً، وأدخلت 10 آبار جديدة إلى الإنتاج.
وعلى الرغم من تحسن الإنتاج، استمرت سوريا في استيراد كميات كبيرة من النفط والمشتقات والغاز خلال الفترة نفسها. وشملت الواردات 1.5 مليون طن من النفط الخام، و598 ألف طن من المازوت، و283 ألف طن من البنزين، و196 ألف طن من الغاز المنزلي المسال، إضافة إلى 1.016 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي.
وتوضح هذه الأرقام أن زيادة الإنتاج المحلي لا تلغي الحاجة إلى الاستيراد في المرحلة الحالية، لكنها تقلل حجم الفجوة تدريجياً. كما أن تطوير الحقول وإعادة تأهيل الآبار والمنشآت ورفع كفاءة الإنتاج يمكن أن يزيد حصة الطاقة المحلية في تلبية الطلب، ويحد من تعرض السوق لتقلبات الأسعار العالمية.
العامل الخامس.. سعر الصرف
يكتسب سعر الصرف أهمية خاصة في الدول التي تعتمد على الاستيراد، لأن الجزء الخارجي من تكلفة المحروقات يجري احتسابه بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالعملات الأجنبية.
وعندما ترتفع تكلفة شراء النفط أو المشتقات عالمياً، فإن انخفاض قيمة العملة المحلية يزيد الأثر على التكلفة الداخلية. أما استقرار سعر الصرف فيوفر عاملاً مساعداً على الحد من انتقال جزء من تقلبات السوق الدولية إلى الأسعار المحلية.
وتتحدد تكلفة الوقود في السوق السورية وفق السعر العالمي للنفط والمشتقات، وسعر الصرف السائد عند تحويل التكلفة إلى الليرة السورية، إلى جانب تكاليف النقل والتأمين والتوزيع.
العامل السادس.. الدعم وقدرة الموازنة
تشكل قدرة الدولة على تحمل جزء من تكلفة المحروقات عاملاً مؤثراً في السعر الذي يدفعه المستهلك، إذ يتيح الدعم امتصاص جزء من فروقات الأسعار والحد من انتقال الصدمات الخارجية إلى السوق المحلية.
وتكشف أرقام الموازنة العامة خلال النصف الأول من 2026 عن إيرادات بلغت نحو 2.695 مليار دولار، مقابل إنفاق قدره 3.7 مليارات دولار، ما أسفر عن عجز يقارب مليار دولار. وارتفعت الإيرادات بنسبة 111 بالمئة، مقابل زيادة الإنفاق بنسبة 331 بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من 2025، متأثراً بصورة رئيسية بزيادة الرواتب والأجور.
ورفعت الحكومة السورية أسعار المحروقات للمرة الأولى بعد أكثر من شهرين على بدء الحرب الأميركية الإيرانية، في وقت كانت دول في المنطقة، مثل الإمارات وقطر، قد بدأت رفع الأسعار منذ نيسان.
إقليمياً، اختار الأردن خلال أيلول تثبيت أسعار المحروقات، مع تحمل الخزينة نحو 224 مليون دينار، ما يعادل قرابة 316 مليون دولار، من فروقات الأسعار والدعم منذ بداية الأزمة وحتى نهاية آب.
وفي الإمارات، ترتبط الأسعار المحلية بصورة أكبر بحركة السوق، بينما تعكس الأسعار في السعودية تأثير الإنتاج المحلي والسياسات المالية وآليات الدعم المعتمدة.
كما أقرت تركيا الشهر الماضي زيادة جديدة على أسعار المحروقات، متأثرة بارتفاع أسعار خام برنت عالمياً وتذبذب سعر صرف الليرة التركية مقابل العملات الأجنبية.
وتشير هذه النماذج إلى اختلاف قدرة الدول على امتصاص تقلبات أسواق الطاقة، وتحدد السياسات المالية وآليات الدعم مقدار ما ينتقل من تغيرات التكلفة العالمية إلى المستهلك المحلي.
العامل السابع.. آلية التسعير المحلية
تمثل آلية التسعير الحلقة التي تتحول من خلالها المتغيرات السابقة إلى سعر فعلي للمحروقات في السوق السورية. وأدخلت وزارة الطاقة خلال 2026 إطاراً مؤسسياً لتحديد أسعار المواد البترولية، من خلال اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية والثروات المعدنية، بمشاركة جهات حكومية واقتصادية متعددة.
وانتقلت اللجنة في تموز إلى مراجعة يومية للمتغيرات المرتبطة بالأسعار، مع التأكيد أن المراجعة اليومية تعني متابعة السوق بصورة مستمرة، بينما يجري تعديل الأسعار عند الحاجة صعوداً أو هبوطاً وفق المعطيات الاقتصادية والفنية.
وأظهرت قرارات حزيران وتموز أن الأسعار المحلية يمكن أن تتحرك صعوداً وهبوطاً وفق تغيرات التكلفة. فقد أقرت الوزارة تخفيضات تراوحت بين أكثر من 14 و20 بالمئة على عدد من المشتقات في 27 حزيران، ثم أعلنت تخفيضات جديدة في 28 تموز بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط عالمياً.
ويحدد إطار التسعير المحلي كيفية انعكاس المتغيرات في الأسواق العالمية على الأسعار الداخلية، من خلال احتساب عناصر التكلفة المختلفة إلى جانب المعطيات الاقتصادية والمالية للدولة.
العامل الثامن.. النقل والتوزيع داخل سوريا
بعد وصول المحروقات المستوردة أو خروجها من المصافي والحقول المحلية، تدخل في مرحلة أخرى من التكلفة تتعلق بالنقل والتخزين والتوزيع حتى وصولها إلى المستهلك.
وتختلف هذه التكلفة بحسب المسافة والبنية التحتية وحالة الطرق وتوافر وسائل النقل، كما تتأثر بأسعار الوقود نفسها، ما يخلق ترابطاً بين تكلفة نقل المحروقات إلى الأسواق وتكلفة نقل السلع والخدمات بعد ذلك.
وتبرز أهمية هذا العامل في اتساع الرقعة الجغرافية للسوق السورية وتفاوت ظروف النقل بين المناطق، إذ يمكن أن تختلف التكلفة النهائية للوصول إلى الأسواق تبعاً للمسافة والظروف التشغيلية وشبكات التخزين والتوزيع.
كيف تنتقل صدمة المحروقات إلى الاقتصاد؟
يمتد أثر ارتفاع أسعار المحروقات إلى مختلف حلقات النشاط الاقتصادي، إذ يدخل الوقود في نقل المواد الأولية والمحاصيل، وتشغيل الآلات والمولدات، والخدمات اللوجستية، ما ينعكس على تكاليف الإنتاج والنقل والأسعار النهائية.
وتبدأ السلسلة عادة بارتفاع تكلفة الوقود، ثم ترتفع تكلفة النقل، فتزداد تكلفة إيصال الغذاء والبضائع والمواد الأولية، وتنتقل الزيادة إلى الزراعة والصناعة والتجارة والخدمات، وصولاً إلى الأسعار النهائية.
ويؤكد صندوق النقد الدولي أن ارتفاع أسعار الواردات، خاصة الوقود والغذاء نتيجة الصراع الإقليمي، شكل أحد العوامل التي أسهمت في ارتفاع التضخم في سوريا خلال 2026.
ويعني ذلك أن تأثير المحروقات يتجاوز سعر اللتر إلى القدرة الشرائية، وتكلفة الإنتاج، وهوامش أرباح المنشآت، وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل أي صدمة في سوق الطاقة قابلة للانتقال إلى قطاعات واسعة من الاقتصاد.
وبحسب المغربل، تتشكل تكلفة المحروقات من تفاعل ثلاثة مستويات رئيسية: تكلفة الطاقة في الأسواق العالمية، وتكلفة إيصالها وتأمينها، وقدرة الإنتاج المحلي على تلبية الاحتياجات، فيما تحدد القدرة المالية للدولة مساحة الدعم الممكن تقديمه، وتؤثر اضطرابات الإمداد والطلب الموسمي في سرعة تغير التكلفة.
ورأى أن السيناريو الأقرب في سوريا يتمثل في استمرار الزيادات على الأسعار، في حال بقيت أسعار النفط العالمية وتكلفة الشحن والتأمين مرتفعة، واستمرت الحرب الإسرائيلية الإيرانية وآثارها، مع عدم تحسن الإنتاج المحلي خلال فترة قريبة. أما في حال تحسن الإنتاج والتكرير المحلي، وتراجعت الأسعار عالمياً، واتضحت الرؤية بشأن مسار الحرب، فقد تشهد الأسعار استقراراً أو تخفيضات محدودة.
واعتبر أن الأفضل هو توجيه الدعم مباشرة إلى القطاعات الحساسة، مثل النقل العام والزراعة والمخابز، مع مراقبة الأسواق ومنع تحويل زيادة أسعار المحروقات إلى زيادات مبالغ فيها في أجور النقل وأسعار السلع.
وتكشف معادلة أسعار المحروقات في سوريا عن ارتباط وثيق بين المتغيرات الخارجية وقدرة القطاع المحلي على امتصاص آثارها. فسعر النفط يحدد أساساً من تكلفة الطاقة المستوردة، بينما تضيف أسعار المشتقات والتكرير والشحن والتأمين أعباء أخرى قبل وصول الوقود إلى السوق.
وفي المقابل، يحدد حجم الإنتاج المحلي والطاقة التكريرية مقدار الاعتماد على الخارج، فيما يحدد سعر الصرف قيمة هذه التكلفة بالليرة السورية، وتؤثر قدرة الموازنة على الدعم وآلية التسعير في مقدار ما ينتقل منها إلى المستهلك.
وعلى المدى المتوسط، تبدو زيادة الإنتاج المحلي ورفع كفاءة التكرير من أكثر الأدوات قدرة على تقليل تعرض السوق السورية لتقلبات الأسعار العالمية، إلى جانب تحسين شبكات النقل والتخزين والتوزيع. فكل زيادة في الإنتاج المحلي، وكل تحسن في القدرة على تكريره وتحويله إلى مشتقات، يعنيان تقليص جزء من الاحتياجات التي يتعين تأمينها من الخارج.
أما في المدى القصير، فتتطلب الصدمات الخارجية إدارة دقيقة للاستيراد ومراقبة تكاليف الشحن والتأمين، إلى جانب مراجعة الأسعار وفق تغيرات التكلفة، مع الحاجة إلى ضبط الإنفاق.
وتبقى المحروقات مؤشراً واسعاً على وضع الاقتصاد كله، إذ ينعكس تغير أسعارها على النقل والإنتاج والتجارة والخدمات والقدرة الشرائية. وتتركز مواجهة الصدمات السعرية المقبلة في تقليص حجم التعرض لتقلبات النفط العالمية، من خلال زيادة الإنتاج المحلي، وتحسين كفاءة التكرير، وإدارة الاستيراد والدعم والتسعير بصورة أكثر كفاءة.
عمار السقا
المصدر: الثورة السورية
