نما اقتصاد اليابان بوتيرة أسرع في الربع الثاني مما كان مقدراً في البداية، ما يدعم مبررات رفع بنك اليابان أسعار الفائدة الأسبوع المقبل، وهي خطوة متوقعة على نطاق واسع.
وارتفع الناتج المحلي الإجمالي 1.4% عن الربع السابق على أساس سنوي، مقارنة بتقدير سابق بلغ 1.1%، وفق تقرير صادر عن مكتب مجلس الوزراء يوم الثلاثاء. وجاءت النتيجة أضعف من متوسط تقديرات الاقتصاديين البالغ 1.8%.
وكان النمو خلال الربع مدفوعاً إلى حد كبير بالإنفاق الحكومي والأثر الإجمالي للتجارة، لكن تراجعاً طفيفاً في استثمارات الأعمال الثابتة رفع الرقم الرئيسي المعدل بعد إدراج بيانات جديدة عن الفترة. وانخفض الإنفاق الرأسمالي 0.9% عن الربع السابق، مقارنة بتراجع بلغ 1.2% في القراءة الأولية.
وتدعم الأرقام تقييم بنك اليابان بأن الاقتصاد يتطور بصورة تتماشى عموماً مع توقعاته، ما يعزز مبررات رفع تكاليف الاقتراض عندما يحدد مجلس البنك السياسة النقدية في اجتماعه المقبل في 18 أيلول وتشير عقود المبادلة بقوة إلى تحرك في ذلك الوقت.
وقال كوهي أوكازاكي، كبير اقتصاديي السوق لدى “نومورا سيكيوريتيز” (Nomura Securities): “لا يوجد شيء في البيانات من شأنه أن يقف في طريق رفع أسعار الفائدة في أيلول”. وأضاف: “الطلب المحلي مستقر من حيث الاتجاه الأساسي”.
كما دعمت بيانات منفصلة صدرت يوم الثلاثاء مبررات بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة، إذ نمت الأجور بأسرع وتيرة منذ 1997، وارتفع الإقراض المصرفي بوتيرة تجاوزت 5% للشهر الخامس، ما يشير إلى تأثير محدود حتى الآن لزيادات أسعار الفائدة التي نفذها بنك اليابان.
الطلب على الذكاء الاصطناعي يخفف أثر صدمة الطاقة
بينما يضغط استمرار الصراع في الشرق الأوسط على اقتصاد اليابان المعتمد على واردات الطاقة، ساعد الطلب العالمي على الذكاء الاصطناعي في تخفيف الضربة.
وحتى مع ارتفاع تكاليف النفط والمواد الخام، قفزت أرباح الشركات اليابانية إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق في الربع الماضي.
وقال تارو كيمورا الاقتصادي في “بلومبرغ إيكونوميكس”: إن “تعديل بالزيادة للناتج المحلي الإجمالي الياباني في الربع الثاني يشير إلى أن الاقتصاد نما بوتيرة أعلى من إمكاناته رغم ضغوط النفط الخام الناجمة عن حرب إيران وهذا يعزز وجهة نظر بنك اليابان بأن السياسة النقدية التيسيرية تزيد خطر تجاوز التضخم للمستهدف”.
واستقر إنفاق المستهلكين، الذي يمثل نحو نصف الناتج المحلي الإجمالي، من دون تغيير، بما يتطابق مع التقرير الأولي. ولا يزال ذلك مصدر قلق في الفترة المقبلة.
وتعرض إنفاق الأسر لضغوط بسبب سنوات من ارتفاع تكاليف المعيشة، ومن المتوقع أن يتسارع التضخم مجدداً حتى أوائل العام المقبل، وأظهرت بيانات الأسبوع الماضي أن الأسر خفضت إنفاقها للشهر الثامن على التوالي في تموز.
وتأثر الاستهلاك جزئياً بعوامل فنية، من بينها إدخال وجبات مدرسية مجانية، ما نقل بعض الإنفاق من استهلاك الأسر إلى الحكومة.
ونتيجة لذلك جزئياً، ارتفع الإنفاق الحكومي 6.9% على أساس سنوي، وهي أكبر زيادة منذ الربع الثاني من 2024.
حرب إيران تعقّد قراءة النمو الياباني
عقّدت حرب إيران صورة الناتج المحلي الإجمالي، إذ أفرجت حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي عن النفط من المخزونات الوطنية عقب الهجوم الأميركي على إيران، ما أدى إلى انخفاض كبير في المخزونات العامة.
وبالقيمة الاسمية، نما الاقتصاد 5.5% عن الربع السابق على أساس سنوي بفضل التضخم جزئياً. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الأسبوع الماضي إن على اليابان إنهاء سياستها الهادفة إلى إعادة التضخم، لأن عصر الانكماش انتهى، في تصريحات تشير إلى اعتقاده بأن على بنك اليابان رفع سعر الفائدة القياسي.
وتعول تاكايتشي على النمو الاقتصادي لتعزيز الإيرادات الضريبية اللازمة لتمويل برنامجها للإنفاق “الاستباقي لكن المسؤول”.
وبلغت عوائد السندات اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات 3% الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى في ثلاثة عقود، فيما تابع المستثمرون أحدث تطورات السياسة المالية وسط ضعف أسواق السندات الحكومية العالمية.
وتخطط رئيسة الوزراء لخفض ضريبة المبيعات على مشتريات الأغذية والمشروبات غير الكحولية إلى 1% لمدة عامين اعتباراً من نيسان على أمل أن يمنح ذلك المتسوقين الثقة لزيادة الإنفاق التقديري.
الأجور تسجل أسرع نمو في نحو ثلاثة عقود
ارتفعت الأجور الاسمية للعمال اليابانيين في يوليو بأسرع وتيرة في نحو ثلاثة عقود، مدعومة بأرباح قوية للشركات وسوق عمل ضعيفة.
وارتفع الأجر الاسمي 4.7% عن العام السابق، وهي أكبر زيادة منذ 1997، كما مثّل ذلك الشهر السادس على التوالي الذي تجاوز فيه النمو 3%، وهي أطول سلسلة من نوعها في 34 عاماً.
وقال أوكازاكي من “نومورا”: “هناك بعض المؤشرات الإيجابية لمسار المستقبل”. وأضاف: “هناك احتمال أكبر من مجرد إمكانية لرفع الفائدة في ديسمبر أيضاً”.
المصدر: أرقام
