لماذا تقفز أرباح شركة أسرع من مبيعاتها؟

زمن القراءة: 5 دقائق

كيف تنجح شركات التكنولوجيا مثل “مايكروسوفت” في مضاعفة أرباحها التشغيلية مع كل زيادة طفيفة في المبيعات، بينما تعاني شركات التجزئة الكبرى مثل “وول مارت” لتحقيق نمو مشابه في الهوامش؟

السِر يكمن في “الرافعة التشغيلية” (Operating Leverage)، وهو المفهوم المالي الذي يحدد مدى حساسية أرباح الشركة قبل الفوائد والضرائب لتغيرات الإيرادات.

وإن فهم هذه الآلية ليس مجرد تمرين أكاديمي، بل هو الأداة الفاصلة التي تمكن المستثمرين والمتداولين من تقييم مخاطر نمو الشركات والتنبؤ بأدائها المالي عند تقلبات الدورات الاقتصادية.

ما المقصود بالرافعة التشغيلية؟

تقيس الرافعة التشغيلية مدى تأثر الربح التشغيلي (EBIT) بأي تغير في الإيرادات نتيجة هيكل التكاليف الثابتة والمتغيرة.

كلما ارتفعت حصة التكاليف الثابتة مقارنة بالمتغيرة، زادت حساسية الربح التشغيلي لتحركات المبيعات.

كيف يُحسب مؤشر الرافعة التشغيلية (DOL

إحدى الصيغ الأساسية هي: نسبة التغير في الربح التشغيلي ÷ نسبة التغير في الإيرادات.

ويمكن حسابه عند مستوى تشغيلي محدد عبر المعادلة التالية: هامش المساهمة ÷ الربح التشغيلي، حيث يمثل هامش المساهمة الإيرادات بعد خصم التكاليف المتغيرة.

ماذا يعني أن تبلغ الرافعة التشغيلية 3 مرات؟

تعكس درجة عالية من الحساسية التشغيلية، مما يعزز الأرباح في الرواج الاقتصادي ويزيد الخسائر في الركود.

يعني ذلك أن أي زيادة في الإيرادات بنسبة 10% تؤدي لارتفاع الدخل التشغيلي بنسبة 30%، والعكس صحيح.

لماذا تصنع التكاليف الثابتة هذه القفزة؟

لنفترض شركتين تبيعان المنتج نفسه بسعر 100 دولار. تتحمل الأولى 60 ألف دولار تكاليف ثابتة و40 دولارًا تكلفة متغيرة لكل وحدة، بينما تعتمد الثانية بدرجة أكبر على التكاليف المتغيرة، بتكلفة تبلغ 90 دولارًا للوحدة ولا تتحمل تكاليف ثابتة تُذكر.

عند بيع 2,000 وحدة، تحقق الأولى 60 ألف دولار ربحًا تشغيليًا، مقابل 20 ألف دولار للثانية وإذا ارتفعت المبيعات 10% إلى 2,200 وحدة، يقفز ربح الأولى إلى 72 ألف دولار، بزيادة 20%، بينما يرتفع ربح الثانية إلى 22 ألف دولار، بزيادة 10%.

السبب؟ التكاليف الثابتة لا ترتفع مع كل وحدة إضافية، لذلك، بعد تغطيتها، يتحول جزء أكبر من الإيرادات الإضافية إلى ربح.

وهنا تكمن الرافعة التشغيلية: كلما زادت التكاليف الثابتة، تضاعف أثر نمو المبيعات على الأرباح، والعكس صحيح.

ما هي مخاطر الرافعة التشغيلية المرتفعة؟

تعرض الشركات لمخاطر التنبؤ؛ حيث يؤدي أي خطأ صغير في تقدير المبيعات إلى انخفاض حاد في الأرباح.

تلتزم الشركات ذات الرفع التشغيلي المرتفع بدفع تكاليف ثابتة ضخمة شهريًا مثل إيجارات المصانع وميزانيات البحث والتطوير بغض النظر عن حجم المبيعات.

كيف تتفاوت مستويات الرافعة التشغيلية بين القطاعات؟

تظهر القطاعات كثيفة رأس المال كالبرمجيات والطيران والتصنيع درجات مرتفعة من الرافعة التشغيلية.

تتسم قطاعات التجزئة والاستشارات الإدارية بدرجات رفع تشغيلي منخفضة لارتفاع التكاليف المتغيرة.

كيف يمثل قطاع البرمجيات في “مايكروسوفت” نموذجًا للرافعة المرتفعة؟

تحتاج برمجيات «ويندوز» إلى استثمارات كبيرة مقدمًا في البحث والتطوير، لكن تكلفة إنتاج نسخة إضافية من البرنامج وبيعها لا ترتفع بالقدر نفسه مع زيادة المبيعات.

ارتفع هامش الربح التشغيلي من 22% في عام 2017 إلى 36% في عام 2021، بينما بلغت الرافعة التشغيلية 432% في العام المالي 2020، ما يعني أن الدخل التشغيلي كان أكثر حساسية لتغير الإيرادات.

بيانات قطاعية لشركة “مايكروسوفت”

2018

2019

2020

2021

نسبة التغير في الإيرادات

%8

%8

%6

%12

نسبة التغير في الدخل التشغيلي

%20

%21

%24

%22

الرافعة التشغيلية

%268

%257

%432

%183

نهاية المطاف

تُظهر دراسات تقييم الأداء التشغيلي أن تقليص المصروفات الثابتة يرفع أرباح الشركة بشكل مباشر دون الحاجة إلى رفع الأسعار أو زيادة حجم المبيعات الإجمالي، حيث تتيح هذه الاستراتيجية حماية الأرباح التشغيلية وحفظ استقرار المؤسسة عند تراجع النشاط الاقتصادي.

يوفر تقييم الرافعة التشغيلية رؤية شاملة للمستثمرين حول درجة الاستقرار أو المخاطرة الهيكلية في أداء الشركة المالي.

وتُعد المقارنة المباشرة بين الشركات في القطاع نفسه السبيل الأنسب لتقييم مدى كفاءة الإدارة في استغلال الأصول الثابتة وتوليد عوائد مجزية للمساهمين.

المصادر: أرقام – كوارتر – إنفستوبيديا – سي إل إف آي – إف إي ترينينج

آخر الأخبار