الاتحاد الأوروبي يستثمر 200 مليون يورو في غرينلاند فيما يحوم ترمب حولها

زمن القراءة: 5 دقائق

العالم الاقتصادي- وكالات

أعلن الاتحاد الأوروبي عن استثمار 200 مليون يورو (232 مليون دولار) في غرينلاند في إطار مساعي التكتل لتوثيق العلاقات مع الجزيرة في وقت يزعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنها ينبغي أن تكون تابعة للولايات المتحدة.

وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن هذه الأموال خلال زيارة تستمر يومين إلى نوك، عاصمة الجزيرة، بهدف إظهار الدعم للإقليم المتمتع بشبه الحكم الذاتي والتابع للدنمارك العضو في الاتحاد الأوروبي. وستساعد الأموال في تطوير المعادن الحيوية، والطاقة المتجددة، واتصالات الأقمار الاصطناعية.

وقالت فون دير لاين في مؤتمر صحفي، إلى جانب رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن وزعيم غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن: “يعكس ذلك خياراً واضحاً أعربت عنه غرينلاند لتعزيز الروابط مع الاتحاد الأوروبي”.

وأضافت: “كما يُظهر اهتماماً قوياً للغاية من جانب أوروبا التي اتخذت خياراً أيضاً، وهو أن يكون لها حضور أكبر وانخراط أوسع في غرينلاند ومنطقة القطب الشمالي”.

وأصبحت غرينلاند أولوية جيوسياسية متزايدة لأوروبا في السنوات الماضية، إذ يفتح ذوبان الصفائح الجليدية طرقاً بحرية ويحفز المنافسة الإقليمية على النفوذ. وصعّد ترمب هذا الصراع بشدة في وقت سابق من العام الجاري، مهدداً بالاستيلاء على الجزيرة وتقويض العلاقة عبر الأطلسي بأكملها، قبل أن يتراجع.

وقالت فون دير لاين: “أصبحت منطقة القطب الشمالي واحدة من الأماكن التي تتصادم فيها الصفائح التكتونية للجغرافيا السياسية. ولذلك، لدينا مصلحة مباشرة فيما يحدث هنا”.

بالإضافة إلى الاستثمارات الجديدة، يستعد الاتحاد الأوروبي لإصدار استراتيجية جديدة لمنطقة القطب الشمالي في 20 تشرين الأول وستعيد الوثيقة تعريف المنطقة باعتبارها “الجوار الشمالي” للتكتل بدلاً من “أقصى الشمال”، في محاولة لإعادة تقديم المنطقة بوصفها جزءاً محورياً من أوروبا.

وتضمنت رحلة فون دير لاين، وهي الثانية لها إجمالاً والأولى منذ افتتاحها مكتباً للاتحاد الأوروبي في نوك في 2024، محطات هدفت إلى إظهار هذا التلاحم.

وأبحرت رئيسة المفوضية الأوروبية عبر مضائق نوك البحرية برفقة فريدريكسن ونيلسن، وزارت مستوطنة كورنوك التاريخية، كما تفقدت سفينة تابعة للبحرية الدنماركية ومحطة أرضية للأقمار الاصطناعية.

رحب نيلسن بالاهتمام المتزايد من الاتحاد الأوروبي، وقال: “نشعر به ونحن ممتنون للغاية”، مؤكداً أن الحزمة الاقتصادية الجديدة ستحقق نتائج ملموسة. وقال: “ستترك الأموال المستثمرة أثراً في حياتنا اليومية”.

وقال كريستيان كيلدسن، رئيس جمعية الأعمال في غرينلاند، للصحفيين: إن حزمة استثمارات الاتحاد الأوروبي تُعادل 7% إلى 8% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي لغرينلاند، وستُحدث فارقاً في الاقتصاد المحلي.

وقال كيلدسن للصحفيين إنه في حين أن مطالبة ترمب بالجزيرة “لا تلقى قبولاً”، فإنها “تتيح بالفعل بعض الفرص”.

في الواقع، حفز التنافس الدبلوماسي على غرينلاند موجة من الاهتمام من جانب الحكومات الأوروبية الساعية إلى تعميق العلاقات معها، كما عززت هيمنة الصين على المواد الخام الحيوية عالمياً الاهتمام بتطوير احتياطيات غرينلاند.

وكشفت الدنمارك العام الماضي عن حزمة للبنية التحتية في غرينلاند بقيمة 250 مليون دولار، واقترحت المفوضية، الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي، زيادة الدعم المالي للإقليم بأكثر من الضعف إلى ما يزيد على 530 مليون يورو على مدى سبع سنوات.

كما افتتحت كندا، وفرنسا، والنرويج قنصليات في نوك، ما يبرز تنامي المنافسة الدبلوماسية على غرينلاند.

وفي الوقت نفسه، لا تزال الولايات المتحدة منخرطة في محادثات سرية مع غرينلاند والدنمارك بشأن إصرار ترمب على أن تسيطر الولايات المتحدة على الإقليم.

وعندما سُئلت فريدريكسن عما إذا كانت أحدث مساعي الاتحاد الأوروبي لتعزيز علاقاته مع غرينلاند قد تثير استياء ترمب، قالت: “تعرضنا لضغوط. وكان ذلك واضحاً للغاية، ونحن ممتنون جداً للدعم الكبير الذي تلقيناه”.

ومع ذلك، شددت فريدريكسن على أن الدنمارك “ترغب في توثيق التعاون مع الولايات المتحدة في مجالي الأمن والدفاع، لكننا، بالطبع، نرغب أيضاً في توثيق التعاون بصورة أكبر مع حلفائنا الأوروبيين”.

وفي حين يسعى الاتحاد الأوروبي إلى استمالة غرينلاند، واجه في الآونة الماضية رفضاً من دولة أخرى في منطقة القطب الشمالي، هي أيسلندا.

ففي آب رفضت الدولة الجزيرة إجراء استفتاء لإعادة فتح مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، في ضربة لرغبة التكتل في إثبات قدرته على استقبال أعضاء جدد.

آخر الأخبار