انتعشت أسواق السندات العالمية في رابع جلسات الأسبوع مع انحسار عمليات البيع، مما أعطى دفعة للأسهم والأصول الخطرة، لكن حالة عدم اليقين الجيوسياسي ظلت قائمة مع ضبابية الأوضاع في الشرق الأوسط.
ارتفعت وول ستريت للجلسة الثانية على التوالي في ختام تعاملات الخميس، مدعومة بانخفاض عوائد السندات واحتمالات رفع الفيدرالي أسعار الفائدة هذا الشهر، بعد إشارة عضو مجلس المحافظين “كريستوفر والر” إلى تأييده تثبيت تكاليف الاقتراض إذا ظهرت دلالات على تباطؤ التضخم.
كما تراجعت عوائد السندات في فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، مما انعكس إيجاباً على أداء الأسهم الأوروبية بعد أداء سلبي على مدار الجلسات الثلاث السابقة.
وفي آسيا، انخفضت عوائد الديون السيادية أيضاً، ليرتفع مؤشر “توبكس” الأوسع نطاقاً للسوق اليابانية، لكن نظيره “نيكي 225” تراجع مع قفزة مفاجئة في قيمة الين نتيجة لتوقعات رفع البنك المركزي للفائدة هذا الشهر، وسط غياب أي مؤشرات على تدخل طوكيو في سوق الصرف الأجنبي.

وعلى صعيد الشرق الأوسط، واصلت إيران شن هجمات على أهداف أمريكية في المنطقة، مهددة بمواصلة التصعيد وتغيير تكتيكاتها العسكرية، فيما أعلن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” أن الحملة العسكرية ضد إيران لن تستمر “لفترة طويلة“.
وكشفت تقارير صحفية أن “ترامب” ناقش مع كبار مساعديه إعلان انتهاء الحرب والاكتفاء بالعقوبات الاقتصادية، بينما أكد نائبه “جيه دي فانس” أنه لا مفاوضات مع طهران حتى تتوقف عن الاعتداء على السفن في مضيق هرمز.
وبين مؤشرات التهدئة الأمريكية، وتهديد إيران بالتصعيد، تراجعت العقود الآجلة لخام النفط القياسي “برنت”، في حين ارتفعت نظيرتها لخام “نايمكس” الأمريكي.
وساعدت التحركات المحدودة في أسعار النفط، إلى جانب انحسار مخاوف التشديد النقدي، على ارتفاع أسعار الذهب والفضة، وصعود البيتكوين إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف مايو الماضي، متجاوزة حاجز 81 ألف دولار.

وفي تطور عزز آمال عودة تدفقات النفط والوقود الروسيين إلى طبيعتها، أبدى الرئيس “فلاديمير بوتين” انفتاحه على التفاوض مع أوكرانيا، لكنه اشترط توصل موسكو وكييف إلى تفاهم مشترك أولاً قبل انخراط أي أطراف أخرى في عملية السلام.
وعن أبرز التطورات الاقتصادية، نما النشاط الخدمي في الصين بأكثر من المتوقع خلال أغسطس، وتسارع نمو نظيره الأمريكي للشهر العشرين على التوالي، لكن وتيرة نمو القطاع في منطقة اليورو تباطأت إلى أدنى مستوياتها في شهرين.
وبينما تترقب الأسواق تقرير الوظائف الأمريكي المقرر صدوره الجمعة، كشفت بيانات عن تراجع عمليات تسريح العمالة على الصعيد السنوي في أغسطس، لكنها ارتفعت على أساس شهري، في وقت زادت فيه طلبات إعانة البطالة الأسبوعية بشكل طفيف.
وفي مؤشر على تصاعد الاحتكاكات التجارية العالمية، اتهمت الصين دول مجموعة العشرين بتشجيع السياسات الحمائية، ودفع حزب ضمن الائتلاف الحاكم في ألمانيا باتجاه فرض رسوم جمركية من جانب الاتحاد الأوروبي على السيارات الهجينة الصينية.

ومع تزايد حدة التغير المناخي، سجلت ألمانيا حصيلة وفيات قياسية بسبب الحر الشديد هذا الصيف، وتستعد فرنسا لموجة حر خامسة اعتباراً من الجمعة، وحذرت الأمم المتحدة من دخول العالم “منطقة عالية المخاطر” جراء اشتداد ظاهرة “النينيو” خلال الأشهر المقبلة.
وبينما تختنق الأرض من الحرارة، لا يزال العالم يلهث وراء النفط، ويهدد مضيق هرمز بتعقيد جهود البنوك المركزية لاحتواء التضخم، ليعيد الواقع الجيوسياسي تعريف مفاهيم أمن الطاقة والكفاءة الاقتصادية؛ فهل أصبحت مسارات التجارة التقليدية غير صالحة للوضع الحالي؟
