أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا عملت خلال العامين الماضيين على إزالة العقبات التي تقف أمام إعادة الإعمار وعلى إتاحة المناخ المناسب لدخول الشركات الكبرى، معتبراً أن البلاد تجاوزت مرحلة التعارف وتبادل الثقة والآن الوقت المناسب لبدء العمل.
جاء ذلك خلال اجتماع طاولة مستديرة عقده الرئيس الشرع في قصر الشعب بدمشق أمس الخميس مع وكيل الدولة في وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية نيلز آنين، وعدد من رؤساء ومديري الشركات الألمانية وأعضاء من مجلس الأعمال السوري الألماني، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ووزير الطاقة محمد البشير، وحاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان، وعدد من المسؤولين وفقاً لـ”سانا”.
وأشار الرئيس الشرع إلى أن الوفد الألماني كان من أوائل الوفود التي زارت دمشق، وأن الكثير مما جرى بحثه خلال تلك اللقاءات تحول اليوم إلى خطوات ووقائع ملموسة.
وأوضح الرئيس الشرع أن سوريا عملت خلال السنتين الماضيتين على دراسة واقعها وتشخيص التحديات ووضع الخطط لمعالجتها، بالتوازي مع إزالة العقبات أمام إعادة الإعمار، وفي مقدمتها رفع العقوبات وإعادة ربط سوريا دولياً، وتهيئة المناخ المناسب لدخول الشركات الكبرى والمساهمة في عملية إعادة الإعمار.
ولفت إلى أن سوريا تمتلك فرصاً واسعة في العديد من القطاعات، وقال: ”تجاوزنا مرحلة التعارف وتبادل الثقة، وبدأ الآن الوقت المناسب لنبدأ العمل”، مشيراً إلى أن مرحلة إعادة الإعمار توفر فرصة مهمة ينبغي للشركات الألمانية الاستفادة منها.
وبيّن الرئيس الشرع أن اقتصادات الدول تمر بمراحل نمو وازدهار قبل أن تستقر معدلات نموها، ما يجعل المرحلة الحالية في سوريا فرصة مهمة للاستثمار، ولا سيما أمام الشركات الألمانية بما تمتلكه من خبرات وإمكانات، لافتاً إلى أن الفرص خلال المرحلة الحالية قد لا تبقى متاحة بالزخم نفسه مستقبلاً.
وأشار إلى أن أهمية سوريا لم تعد تقتصر على السوريين، بل العالم كله أصبح يبحث عن ملاذات آمنة من خلال الأراضي السورية، مؤكداً أن تفعيل أدوات الدعم ومساعدة سوريا من شأنه تسريع الإنتاج والتعافي الاقتصادي في البلاد.
من جانبه، أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني أن الحضور الاقتصادي الألماني الكبير إلى سوريا اليوم يعكس وجود فرصة كبيرة لتطوير العلاقات بين البلدين.
وأشار الشيباني إلى أهمية توسيع هذه العلاقات لتتجاوز الأطر السياسية والأمنية باتجاه بناء شراكة اقتصادية واسعة بين سوريا وألمانيا.
وأكد رئيس الوفد الألماني أن عودة مؤسسات التعاون الألمانية إلى سوريا تمثل خطوة عملية في مسار تطوير العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى افتتاح “البيت الألماني” في دمشق، واستئناف الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) وبنك التنمية الألماني (KfW) عملهما في سوريا بعد توقف دام 14 عاماً.
وأوضح أن هذه الخطوات تجسد بدء تنفيذ التفاهمات التي جرى التوصل إليها خلال زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى برلين، وتعكس التزاماً عملياً بتعزيز التعاون السوري الألماني خلال المرحلة المقبلة.
وأكد أحد أعضاء الوفد أن شركة “سيمنز” تفخر بدعم جهود إعادة الإعمار في سوريا، مثمناً خطوات بناء الثقة التي تشكل أساساً متيناً للصداقة بين سوريا وألمانيا يمكن البناء عليه خلال المرحلة المقبلة.
وأشار عضو آخر في الوفد إلى أن زيارته لسوريا منحته شعوراً حقيقياً بوجود تحول تاريخي وتفاؤلاً واسعاً، معرباً عن إعجابه بالتقدم المحقق، ومؤكداً أن أعضاء الوفد سيعودون إلى ألمانيا وأوروبا حاملين رسالة إيجابية عن سوريا.
