العالم الاقتصادي- وكالات
سعت مدن وشركات سياحية أميركية إلى استعادة الزوار الكنديين عبر حملات ترويجية وعروض خاصة، في محاولة للحد من تداعيات التوترات السياسية والتجارية التي تصاعدت بين واشنطن وأوتاوا خلال العام الماضي.
واستفادت ريبيكا شابيرو (وهي كندية كانت تقضي عطلة في نيويورك) من خصومات كبيرة على الفنادق والمعالم السياحية ضمن مبادرة “Northern Neighbour Deal” التي أطلقتها المدينة لجذب الكنديين مجدداً، رغم تصاعد الخلافات السياسية بين البلدين، بحسب تقرير موسع لصحيفة “فاينانشال تايمز”.
وجاءت هذه الجهود بعدما شهدت العلاقات بين الحليفين التقليديين تدهوراً ملحوظاً منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وسط تهديدات متكررة بضم كندا كولاية أميركية جديدة، وفرض رسوم جمركية على واردات مثل الصلب والسيارات، ما دفع أوتاوا إلى التلويح بإجراءات مضادة.
وأطلقت نيويورك خلال الصيف حملة تسويقية شملت خصومات على الفنادق والمطاعم والرحلات الجوية والمعالم السياحية، بينما أضاءت معالم بارزة مثل مبنى إمباير ستيت بالأحمر والأبيض احتفاءً بالعيد الوطني الكندي. كما رفعت هيئة السياحة الرسمية شعار: “نيويورك تحب كندا”.
ولم تقتصر المبادرات على نيويورك، إذ قدمت فنادق في لاس فيغاس عروضاً للكنديين تعتمد سعراً تفضيلياً لصرف الدولار الكندي مقابل الأميركي، فيما وجه منتجع “جاي بيك” للتزلج في ولاية فيرمونت رسالة مفتوحة للكنديين أكد فيها أن الخلافات التجارية يجب ألا تفسد علاقات الجوار بين البلدين.
وقال المدير العام للمنتجع ستيف رايت: إن إدارة المنتجع لا تسعى للتدخل في النقاشات السياسية أو التجارية، لكنها ترفض أي سياسات تدفع الجيران إلى التباعد.
لكن هذه المساعي واجهت تحديات إضافية بعدما كتب ترامب على منصة “تروث سوشيال” الأسبوع الماضي: “نحن لا نحتاج إلى كندا، بل هي التي تحتاج إلينا”.
وأظهرت البيانات أن عدد الكنديين الذين زاروا الولايات المتحدة تراجع بنحو 25% مقارنة بعام 2024، بينما ارتفعت أعداد الأميركيين المسافرين إلى كندا.
كما أنفق الكنديون في عام 2025 ما يقل بنحو 3.3 مليار دولار كندي على السفر إلى الولايات المتحدة مقارنة بالعام السابق، وفقاً للحكومة الكندية.
وقال الشريك المؤسس لشركة Viral Food Tours في نيويورك فارون ديدوانيا: إن الكنديين كانوا يمثلون ما بين 30% و40% من عملائه سابقاً، لكن نسبتهم تراجعت أخيراً إلى نحو 10%.
وتحظى السوق الكندية بأهمية خاصة لنيويورك نظراً لقربها الجغرافي، إذ اعتاد الكنديون أن يكونوا ثاني أكبر مجموعة من الزوار الدوليين للمدينة بعد البريطانيين. كما أنفق الزوار الكنديون أكثر من مليار دولار في المدينة خلال عام 2024، بحسب مكتب عمدة نيويورك.
ورغم بدء تعافي الرحلات الكندية إلى الولايات المتحدة خلال الربع الثاني من العام الجاري، فإن موجة التوترات الأخيرة أعادت إحياء حركة “Elbows Up” الداعية إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والسفر إلى الولايات المتحدة.
وأكدت الرئيسة التنفيذية لمؤسسة “NYC Tourism + Conventions”، جولي كوكر، أن العلاقات السياسية بين البلدين تمر بدورات صعود وهبوط، لكنها أعربت عن ثقتها في عودة الزوار الكنديين عندما تهدأ الأوضاع.
في المقابل، دفعت الأزمة بعض الكنديين إلى التمسك بمقاطعة الولايات المتحدة. وقال جاريد بوردي، أستاذ جامعي في تورونتو، إنه يقاطع السفر إلى الولايات المتحدة منذ عام 2016، مضيفاً أنه يتجنب أيضاً شراء المنتجات الأميركية.
وأضاف: “إذا كنتم تريدون أموالنا، فعليكم أولاً معالجة المشكلات التي أوصلت العلاقات إلى هذا الوضع، وبعدها يمكننا الحديث”.
