تباين أداء الأسواق العالمية في رابع جلسات الأسبوع مع تجدد اضطرابات السندات الأمريكية، لتعود مخاوف ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى الواجهة وتربك المشهد الاستثماري، في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة تغيير استراتيجيتها في الصراع مع إيران.

تراجعت الأسهم الأمريكية في نهاية تعاملات الخميس، ليفقد مؤشر “داو جونز” أكثر من 700 نقطة بعد ارتداد عوائد السندات، رغم إعلان وزارة الخزانة أن خطة إعادة شراء الديون طويلة الأجل قد تتجاوز المستهدفات التي كشفت عنها أمس.
وتأثرت معنويات المستثمرين الأوروبيين سلباً بعد صدور بيانات أظهرت تسارع تضخم أسعار المنتجين في ألمانيا، بالتزامن مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، لتتراجع غالبية مؤشرات الأسهم في القارة العجوز، باستثناء “فوتسي 100” البريطاني الذي استقر عند الإغلاق.
وفي آسيا، ارتفعت الأسهم اليابانية بقيادة قطاع التكنولوجيا، وبدعم من تراجع الين مقابل الدولار، وصدور بيانات أظهرت ارتفاع الصادرات والواردات في يوليو إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق.

كما ارتفعت أسواق الصين وهونج كونج بعد قرار البنك المركزي بتثبيت أسعار الفائدة على القروض للشهر الخامس على التوالي، واقتفت بورصة كوريا الجنوبية أثرها بعد أداء إيجابي لأسهم شركات التكنولوجيا.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، هدد الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” بفرض عزلة اقتصادية غير مسبوقة على إيران، محذراً الدول الداعمة لطهران من عواقب هائلة، فيما صرح وزير الخزانة “سكوت بيسنت” بأن خطة العزل الاقتصادي من المرجح أن تقلل الحاجة لعمليات عسكرية موسعة ضد طهران.
وقالت الصين، التي تشتري أكثر من 90% من صادرات النفط الإيرانية، إن الحرب الاقتصادية الأمريكية على إيران لن تفضي إلى تسوية للصراع، في حين دعا “بيسنت” بكين إلى الانضمام لحملة عزل طهران.
ورغم ما تحمله تصريحات “ترامب” و”بيسنت” من مؤشرات على تحول الاستراتيجية الأمريكية بعيداً عن التصعيد العسكري، قفزت أسعار النفط بأكثر من 2% مع استمرار ضعف حركة الملاحة بمضيق هرمز.
وبالتزامن مع ذلك، تمسكت الأسواق برهاناتها على استبعاد رفع الفيدرالي أسعار الفائدة الشهر المقبل، مما دفع أسعار الذهب والفضة والعملات المشفرة للارتفاع، فيما استقر مؤشر الدولار بعدما لامس أدنى مستوياته في 3 أشهر لفترة وجيزة.
وفي سياق متصل، ومع تداخل التطورات المالية والنقدية، قالت رئيسة الفيدرالي في سان فرانسيسكو إن تراجع عوائد السندات في جلسة الخميس يعكس ثقة المستثمرين في المصرف المركزي، بينما أشار رئيس الفيدرالي في سانت لويس إلى أن الوضع الحالي للاقتصاد يبرر رفع أسعار الفائدة.

وعلى جبهات جيوسياسية أخرى، استهدفت أوكرانيا مصفاة ومحطة للنفط في العمق الروسي، وكشفت تقديرات خاصة أن الهجمات الروسية في منطقة البحر الأسود أدت إلى توقف شبه كامل لصادرات أوكرانيا من الحبوب والبذور الزيتية.
وأطلقت كوريا الشمالية عدة صواريخ باليستية قصيرة المدى بالتوازي مع بدء مناورات عسكرية مشتركة بين جارتها الجنوبية والولايات المتحدة، وذلك على الرغم من إعلان الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” عزمه لقاء الزعيم الكوري الشمالي “كيم جونج أون“.
وبين رغبة الحكومة الأمريكية في خفض تكلفة الاقتراض ومخاوف الفيدرالي من تفاقم التضخم، يفرض تعارض رؤى البيت الأبيض وصناع السياسة النقدية سؤالاً مهماً: هل ترضخ سوق السندات لحسابات السياسة أم تظل رهينة للبيانات الاقتصادية؟
المصدر: أرقام
