ساد التفاؤل في الأسواق العالمية مع تراجع مخاوف التشديد النقدي من قبل الفيدرالي بعد تباطؤ التضخم الأمريكي، مما دعم معنويات المستثمرين في وقت تزداد فيه ضبابية المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط.
ارتفعت الأسهم الأمريكية في نهاية تعاملات الأربعاء، مدعومةً بأداء إيجابي في قطاع التكنولوجيا بعد نتائج أعمال إيجابية لعدد من شركات الحوسبة السحابية، إلى جانب انحسار مخاوف ضغوط الأسعار بعدما كشفت بيانات رسمية تباطؤ تضخم أسعار المستهلكين في تموز.
وفي القارة العجوز، تراجعت الأسهم الأوروبية بعد أن سجلت مستويات قياسية في الجلسات القليلة الماضية، متأثرة بحذر المستثمرين إزاء التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، واستمرار الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز.
أما في آسيا، فارتفعت البورصة اليابانية بعد عودتها من عطلة رسمية، مدفوعةً بصعود أسهم شركات الرقائق الإلكترونية، واقتفت بورصات كوريا الجنوبية والصين أثرها، في حين تخلفت هونج كونج عن الركب.
وخيمت حالة الترقب الجيوسياسي على المشهد في الأسواق، حيث أشارت تقارير إلى أن الولايات المتحدة وإيران لم تجريا أي مناقشات لتمديد وقف إطلاق النار، فيما أعاد الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” التأكيد على أن مضيق هرمز تحت سيطرة بلاده بالكامل، وهو ما نفته إيران.
وألمح قيادي رفيع المستوى في الحرس الثوري الإيراني إلى أن طهران قد تطيل أمد الحرب مع الولايات المتحدة حتى نهاية فترة “ترامب” الرئاسية، في وقت أشارت فيه بيانات رصد ملاحي إلى استمرار تراجع حركة العبور في مضيق هرمز.
وبالتوازي مع ذلك قالت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري لسوق النفط: إن المخزونات النفطية العالمية المرصودة تراجعت بنحو 69 مليون برميل خلال تموز، مع تجدد الاضطرابات العسكرية في الشرق الأوسط ومنطقة بحر قزوين.
وخفضت الوكالة توقعاتها للطلب والمعروض العالمي من النفط خلال العام الجاري 2026، إلا أن خفض تقديرات الإمدادات جاء أكبر، لترجح تسجيل عجز في السوق يبلغ 1.27 مليون برميل يومياً، كما خفضت منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” توقعاتها لنمو الطلب العالمي على الخام.
وبينما يحاول المستثمرون تقييم آفاق سوق النفط، استقرت أسعار الذهب الأسود عند التسوية بعد أداء متقلب خلال الجلسة، لا سيما بعدما أظهرت بيانات رسمية ارتفاع المخزونات الأمريكية من الخام بأكثر من 17 مليون برميل الأسبوع الماضي، في أكبر زيادة خلال فترة مماثلة منذ يناير من عام 2023.
وساعد استقرار النفط وتقلص رهانات التشديد النقدي في أمريكا على ارتفاع أسعار الذهب والفضة والعملات المشفرة، وانخفاض عوائد السندات الخزانة، إلا أن مؤشر الدولار ارتفع.
وفي سياق متصل، سجلت أسعار البنزين في أمريكا مستوى موسمياً غير مسبوق، مما ينذر بتفاقم الأعباء المالية على الأسر التي يزداد اعتمادها على الاقتراض لتلبية احتياجاتها المعيشية، إذ اقتربت ديون بطاقات الائتمان من أعلى مستوياتها على الإطلاق في الربع الثاني.
وتفرض هذه التطورات تحديات جسيمة على الإدارة الأمريكية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، خاصة بعدما شهد يوليو الماضي أكبر زيادة شهرية في عجز الموازنة الفيدرالية منذ أكثر من 5 سنوات، مع زيادة أعباء برامج الرعاية الصحية وتكلفة خدمة الدين.
وبين نمو اقتصادي يتباطأ، وتوترات جيوسياسية لا تهدأ، كشفت منظمة العمل الدولية عن ارتفاع معدل البطالة بين الشباب عالمياً إلى 12.4% في 2025، وسط تدهور الأوضاع في الدول ذات الدخل المرتفع والمتوسط والمنخفض مع إعادة تشكيل تقنيات الذكاء الاصطناعي لبيئة العمل.
وبعد ارتداد الأسهم الأمريكية في جلسة الأربعاء، تبدو وول ستريت في وضع أقوى من أي وقت مضى، لكن ماذا إذا وُضعت في ميزان الذهب؟
المصدر: أرقام
العالم في دقائق .. تباطؤ التضخم الأمريكي يمنح الأسواق متنفساً
