شهدت غالبية الأسواق العالمية أداءً سلبياً في ثاني جلسات الأسبوع، مع تقلص آمال إعادة فتح مضيق هرمز وتوصل أمريكا وإيران إلى تسوية مستدامة للصراع في الشرق الأوسط، وسط حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل السياسة النقدية للفيدرالي.
تراجعت وول ستريت في نهاية تعاملات الثلاثاء مع استمرار التصريحات المشددة من قبل الولايات المتحدة وإيران، في وقت تجددت فيه الضغوط بقطاع التكنولوجيا، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم المقرر صدورها هذا الأسبوع لتقييم آفاق السياسة النقدية.
واستقر مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي عند مستوى قياسي للجلسة الثانية على التوالي، وسط تجنبٍ للمخاطرة في ظل الضبابية الجيوسياسية، قابله دعم من تدفقات رؤوس الأموال إلى أسواق القارة العجوز ابتعاداً عن اضطرابات التكنولوجيا في أمريكا وآسيا.
وأغلقت البورصة اليابانية أبوابها في عطلة رسمية، فيما تراجعت أسواق الصين وهونج كونج بضغط من خسائر شركات التكنولوجيا والضبابية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
واستبشر المستثمرون بتصريحات لوزير الدفاع الباكستاني قال فيها إن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى نوع من الاتفاق، لكن هذا التفاؤل لم يدم طويلاً بعدما شددت إيران على أن مضيق هرمز سيظل مغلقاً ما دامت الولايات المتحدة لا تغيّـر سلوكها ولا تقبل شروط طهران.
وعلى الجانب الأمريكي، قال الرئيس “دونالد ترامب” إن خياراته الحالية في التعامل مع إيران تنحصر في مواصلة الضغط عليها وترك اقتصادها ينهار، أو “ضربها بقوة شديدة”، في حين أعلنت القيادة المركزية استهداف ناقلة نفط ترفع علم بنما حاولت تجاوز الحصار البحري المفروض على إيران.
وبالتوازي مع ذلك، كشفت بيانات من شركة “كبلر” عن تراجع حركة الملاحة في هرمز، إلا أن تدفقات النفط غير الإيراني ارتفعت إلى ما بين 3 و4 ملايين برميل يومياً مع إقبال مشغلي الناقلات على المسار القريب من سواحل عُمان.
وفي سياق متصل، أشار وزير الطاقة الأمريكي إلى أن متوسط تدفقات النفط عبر المضيق ارتفع لنحو 9 ملايين برميل يومياً خلال الأيام القليلة الماضية، بيد أن إدارة معلومات الطاقة توقعت استمرار تعطل نحو 600 ألف برميل يومياً من إنتاج النفط في الشرق الأوسط حتى نهاية 2027 بسبب تداعيات الصراع.
وفي خضم هذا المشهد المضطرب، زادت أسعار النفط بأكثر من 1%، وسط مخاوف إضافية بشأن الإمدادات العالمية بعد استهداف الجيش الأوكراني مصفاة نفط في مدينة “أورسك” الروسية، وتحذير مؤسسة النفط الليبية من احتمال إغلاق مصفاة “الزاوية” بسبب هجمات طائرات مسيرة.
ورغم عودة مخاطر التداعيات التضخمية لأزمة الطاقة العالمية إلى الواجهة، واصل المستثمرون الإقبال على الذهب وسندات الخزانة الأمريكية قبل صدور بيانات التضخم، بينما تراجعت الفضة، واستقر الدولار، وتباينت أسعار العملات المشفرة.
وفي ظل موجات الحر المتتالية التي تجتاح القارة العجوز، قفزت أسعار الكهرباء في فرنسا وألمانيا وبريطانيا مع زيادة الطلب وانخفاض إنتاج مزارع الرياح والمحطات النووية، التي باتت مهددة بالتوقف في دول مثل رومانيا.
ومع تصاعد حدة المواجهات بين روسيا وأوكرانيا في منطقة البحر الأسود، رجحت تقديرات انخفاض صادرات القمح الروسي لأدنى مستوى في عقد خلال آب الجاري، وتوقعت منظمة الفاو استمرار ارتفاع أسعار السلع الزراعية حتى نهاية العام.
وبينما يموج العالم بالتقلبات، حذر صندوق الثروة النرويجي من خطر تبخر قيمته بالكامل في مثل هذه الظروف، تاركاً الأسواق تتساءل: ماذا يعني هذا التحذير؟ ولماذا الآن تحديداً؟
المصدر: أرقام
العالم في دقائق .. نفط يرتفع وأسهم تتهاوى ويقين يتوارى
