تستعد الشركة السورية للبترول لرفع إنتاج النفط في حقول الرميلان بمحافظة الحسكة إلى نحو 250 ألف برميل يومياً، بشراكة مع شركة “HKN” الأميركية، في خطوة تستهدف إعادة تطوير الحقول ورفع كفاءتها الإنتاجية بالاعتماد على تقنيات حديثة وخبرات فنية واستثمارية.
ويأتي هذا الإنتاج المستهدف في وقت تسعى فيه سوريا إلى إعادة تأهيل قطاعها النفطي واستثمار مواردها المحلية، بما يمكن أن ينعكس على فاتورة استيراد المشتقات النفطية، وإيرادات الدولة، والنشاط الاستثماري والاقتصادي، ويدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار.
وفي هذا الإطار، التقى الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي، الأسبوع الماضي في دمشق، الرئيس التنفيذي لشركة “HKN” الأميركية مارك رولينز.
وقال قبلاوي في تدوينة على منصة “إكس”: إن الجانبين بحثا تسريع تنفيذ برامج إعادة تأهيل حقول الرميلان، وتطوير معمل غاز السويدية، وخطط تعزيز الإنتاج عبر إعادة تأهيل الآبار وحفر آبار جديدة.
وأشار قبلاوي إلى أن الشركة السورية للبترول تواصل العمل لتحويل الشراكات إلى مشاريع وإنجازات ملموسة على أرض الواقع.
وكان قبلاوي ورولينز قد عقدا في 4 من شهر آب الجاري، مؤتمراً صحفياً في مديرية حقول الرميلان بمحافظة الحسكة للحديث عن الشراكة الاستراتيجية بين الشركتين.
وشهد اليوم ذاته لقاء موسعاً بين الطرفين مع الكوادر الإدارية في المديرية، لاستعراض آفاق التعاون المشترك ومناقشة سبل تعزيز العمل المشترك.
تهدف الشراكة السورية-الأميركية إلى رفع الإنتاج النفطي إلى نحو 250 ألف برميل يومياً بحلول عام 2027، عبر إعادة تأهيل الآبار القائمة، وتطوير البنية التحتية للقطاع، إضافة إلى استكشاف آبار جديدة.
وتُعدّ حقول رميلان النفطية أكبر تجمع للآبار النفطية وأقدمها في سوريا، إذ تضم نحو 1322 بئراً نفطياً، إلى جانب 25 بئر غاز في حقول السويدية المجاورة.
وبلغت ذروة إنتاج هذه الحقول نحو 165 ألف برميل يومياً قبل عام 2011، قبل أن يتراجع الإنتاج إلى قرابة 15 ألف برميل يومياً بحلول منتصف عام 2015، وفق بيانات اقتصادية.
ورأى المحلل الاقتصادي حسام عايش، أن رفع إنتاج حقول النفط في الرميلان يمثل خطوة مهمة في إطار إعادة ترميم الإنتاج النفطي السوري وحقول النفط، وهو أحد أشكال الاستثمار في الموارد الوطنية، لا سيما الموارد الطاقية وفي مقدمتها النفط، مشيراً إلى أن ذلك يتطلب جهوداً استثمارية واستكشافية وتكنولوجية ستقوم بها الشركة الأميركية للوصول إلى إنتاج 250 ألف برميل يومياً بنهاية عام 2027.
وقال عايش لصحيفة “الثورة السورية”، إن الخطوة من شأنها أن توفر عائداً جديداً وإيرادات إضافية ستحصل عليها سوريا من طريقين، الأول عبر الإمكانيات التصديرية، حيث يبلغ حجم الاستهلاك السوري نحو 150 إلى 160 ألف برميل من النفط يومياً، وفق تقديره.
وأضاف أن هذا الإنتاج الإضافي سيذهب إلى الاستهلاك المحلي، ما يقلل استيراد نحو 60 ألف برميل يومياً من النفط، بالنظر إلى أن هناك إنتاجاً محلياً يتراوح بين 105 و110 آلاف برميل من النفط يومياً.
وهذا يعني، بحسب عايش، أن الإنفاق على مستوردات النفط سيتوقف، ويُعد ذلك بمثابة عائد أو إيراد تمكنت الحكومة السورية والاقتصاد السوري من تحقيقه من خلال وقف المستوردات، في حين سيُصدّر الفائض عن الحاجة المحلية، ما سيشكل إيراداً إضافياً يضاف إلى إيرادات الدولة السورية وينعكس مباشرة في الموازنة العامة، وبالتالي زيادة حجمها، الأمر الذي سينعكس على الناتج المحلي الإجمالي واستعادة عافيته بشكل أكبر، علماً بأن التوقعات، بحسب صندوق النقد الدولي، تشير إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي ربما يصل إلى 10 بالمئة.
وكان قطاع النفط السوري ينتج نحو 385 ألف برميل يومياً في عام 2010، وفق بيانات البنك الدولي، الذي أشار إلى أن سوريا كانت تستهلك نحو 72 بالمئة من إنتاجها النفطي، فيما كانت تصدّر الكمية المتبقية. كما بلغت احتياطياتها المؤكدة من النفط في نهاية العام ذاته نحو 2.5 مليار برميل.
الاستثمار في قطاع الطاقة
بالتوازي مع أهمية رفع إنتاج حقول الرميلان، يرى عايش أن الاستثمار في قطاع الطاقة يفتح أمام سوريا فرصاً إضافية لتعزيز إمداداتها النفطية وزيادة إيراداتها من مواردها الطبيعية، في مقدمتها إعادة تأهيل خطوط النقل واستثمار الاحتياطيات النفطية والغازية.
وفي هذا الإطار، أشار إلى أن إعادة تأهيل خط أنابيب كركوك-بانياس، الرابط بين حقول نفط عراقية في كركوك وبانياس على الساحل السوري، بطاقة مستهدفة تبلغ نحو مليوني برميل يومياً، تعني إمكانيات تزود إضافية بالطاقة النفطية في حال تمت إعادة التأهيل بالشكل المطلوب، إضافة إلى إيرادات ترانزيت للعبور عبر الأراضي السورية، ما يعني إيرادات إضافية ستدعم الموازنة السورية وتضيف إلى الناتج المحلي الإجمالي.
ولفت إلى أن سوريا تمتلك احتياطيات مؤكدة من النفط تُقدّر بنحو 2.5 مليار برميل، ما يجعل الاستثمار في قطاع الطاقة، ولا سيما النفط، أحد المسارات المهمة لتعزيز الإيرادات وتوفير موارد يمكن توجيهها إلى جهود إعادة الإعمار، مضيفاً أن تقديرات احتياطيات الغاز تتراوح بين 8.5 و9.5 تريليونات قدم مكعبة، بما يعكس تنوع موارد الطاقة السورية وتكاملها بين النفط والغاز.
وأوضح أن هذه الموارد تمثل ثروة وطنية يمكن أن تشكل، في حال استثمارها بالشكل الأمثل، مصدراً إضافياً للدخل يُسهم في تمويل مشاريع إعادة الإعمار والتأهيل وتطوير البنية الاقتصادية، ويعزز قدرة سوريا على استثمار مواردها الطبيعية من خلال شراكات وعلاقات استثمارية متنوعة مع الشركات والجهات والدول المختلفة.
وأكد عايش أن أحد المؤثرات الاستراتيجية في العملية الاقتصادية يتمثل في عائد هذه الثروة على حياة الناس، لأن معدلات دخلهم ستزداد مع زيادة حجم الناتج المحلي الإجمالي ومعدلات النمو الاقتصادي، إلى جانب فرص العمل الإضافية التي ستتيحها الاستثمارات في النفط بشكل مباشر أو في الاقتصاد السوري بشكل غير مباشر. وبالنتيجة، فإن هذه الثروة الطاقية النفطية والغازية ستكون واحدة من أدوات المساعدة لسوريا للانتقال من مرحلة انتظار المساعدات الدولية إلى مرحلة إعادة الإعمار، ومن ثم إلى مرحلة استثمار الثروات الداخلية، بما يمهّد لإعادة بناء الإمكانيات الذاتية على أسس أكثر صلابة واستقراراً، ووفق المعطيات الحقيقية التي يمكن لسوريا استثمارها في عملية اقتصادية ذات مضمون وعائد.
وتوقع أن سوريا ستكون أمام شكل جديد من أشكال الاستثمار، يمتد من قطاع الطاقة إلى بناء علاقات مع الشركات والمؤسسات والدول، تقوم على الجهد السوري أولاً، وعلى التوقعات الإيجابية بشأن تطور الاقتصاد السوري، وما ينعكس عنه لجهة عائدية الاستثمار على الاقتصاد المحلي وتحسين معيشة المواطن السوري.
بتول عبدو
المصدر: الثورة السورية
حقول الرميلان نحو 250 ألف برميل يومياً.. شراكة سورية-أميركية تمهد لرفع الإنتاج
