ليف: رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب خطوة تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي والتعاون الدولي وإعادة الإعمار في سوريا

زمن القراءة: 4 دقائق

كشفت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى، باربرا ليف، عن الأبعاد الاستراتيجية والمكاسب الاقتصادية المرتقبة لقرار رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مؤكدة أن الخطوة تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي والتعاون الدولي وإعادة الإعمار.
وفي مقابلة خاصة مع وكالة “سانا” وصفت ليف القرار بأنه “خطوة تاريخية بالغة الأهمية” على المستويين السياسي والعملي، لكونه يمثل إنهاء لآخر الإجراءات المتبقية من منظومة العقوبات الأمريكية المفروضة على دمشق منذ عقود.
وأوضحت ليف أن إزالة هذا التصنيف تنهي الوصمة التي رافقت سوريا منذ إدراجها على القائمة عام 1979، وتزيل أحد أبرز العوائق القانونية والنفسية أمام المستثمرين ورجال الأعمال والحكومات للتعامل مع الدولة السورية مشيرة إلى أن القرار ينهي تماماً المخاوف المتعلقة بالملاحقة القانونية الأمريكية للجهات والمؤسسات الدولية الراغبة في التعاون الاقتصادي والتجاري مع المؤسسات السورية، ما يمنح القطاعين العام والخاص فرصاً لاستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية وتنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية.
وأشادت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي بالجهود المكثفة التي بذلتها القيادة السورية منذ كانون الأول عام 2024، معتبرة أن سوريا نجحت بجدارة في استعادة ثقة الشركاء الدوليين ودول الجوار.
وعزت ليف هذا التحول إلى تحرك دبلوماسي سوري وصفته بـ”الناجح للغاية”، أسهم في تحسين صورة سوريا وعلاقاتها مع الولايات المتحدة، وأوروبا، والدول العربية، على الرغم من استمرار منظومة العقوبات خلال تلك الفترة الانتقالية.
وبينّت ليف أن رفع العقوبات الأمريكية وإلغاء “قانون قيصر”، بالتوازي مع الخطوات الأوروبية المماثلة، يمثلان استكمالاً لمسار إعادة دمج سوريا في محيطها الإقليمي والدولي لافتة إلى أن إزالة آخر العقوبات تعكس الاعتراف بالخطوات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة السورية، وتفتح صفحة جديدة أمام سوريا في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد.
وأوضحت المسؤولة الأمريكية أن إزالة تصنيف سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب تمثل رسالة سياسية واضحة من الإدارة الأمريكية، وتتيح فرصة حقيقية لإحياء العلاقات بين الشعبين السوري والأمريكي بعد عقود من الجمود والتباعد،
وأضافت: إن المرحلة المقبلة ستشهد فتح آفاق التعاون الأكاديمي بين الجامعات، ودعم العمل المشترك بين منظمات المجتمع المدني، وتعزيز المبادرات الشعبية والتنموية المشتركة بين مواطني البلدين.
واعتبرت ليف أن القرار، رغم إزالته العقبات القانونية والمصرفية أمام المستثمرين ومقدمي الخدمات المالية الراغبين في العمل بالسوق السورية، يتطلب خطوات داخلية مواكبة.ن مشددة على أهمية مواصلة تحديث البيئة التشريعية وتطوير القوانين المنظمة للاستثمار والقطاعين المالي والمصرفي، بما يعزز تنافسية وجاذبية السوق السورية للاستثمارات المحلية والخارجية.
وحول الإجراءات القانونية داخل الإدارة الأمريكية أوضحت ليف أن الرئيس الأمريكي بدأ في الثامن من تموز الجاري المسار الرسمي لإزالة التصنيف عبر إبلاغ الكونغرس رسمياً بأن الحكومة السورية لم تعد تدعم الإرهاب، مبينة أن القرار يخضع لمراجعة دستورية تستمر 45 يوماً، مشيرة إلى أن إلغاء قرار الرئيس يتطلب موافقة أغلبية الثلثين في غرفتي الكونغرس، وهو ما وصفته بالشرط الصعب عملياً، مؤكدة أن هذه العملية تمثل الخطوة الأولى لاستكمال رفع التصنيف بصورة نهائية.
وأكدت ليف أن استقرار سوريا يشكل عاملاً أساسياً لاستقرار منطقة الشرق الأوسط، مشددة على أن تعافي دمشق سينعكس إيجاباً على دول الجوار والمنطقة، واصفة سوريا بأنها “حجر الزاوية في قوس الأمن” الإقليمي.

آخر الأخبار