الصندوق السيادي.. مسار نحو التنمية المستدامة بعد عقود من الهدر والفساد

زمن القراءة: 5 دقائق

بالتزامن مع مرور عام على تأسيسه، يواصل الصندوق السيادي السوري العمل على إدارة الأصول المستردة وتطويرها، ضمن رؤية تستهدف رفع كفاءتها التشغيلية وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.
وخلال الفترة الماضية، عمل الصندوق على إعادة تقييم هذه الأصول وتنظيمها مالياً وإدارياً، إلى جانب اعتماد أنظمة حديثة للحوكمة والأتمتة وتطوير آليات الرقابة والمتابعة.
وضمن إطار تعزيز الشفافية والتواصل مع الشركاء والمهتمين، يبرز توجه الصندوق نحو توسيع قنواته التفاعلية وتقديم صورة أوضح عن أعماله وخططه المستقبلية، بما يعكس مساراً مؤسسياً يركّز على الاستدامة وتحسين الأداء ورفع القيمة الاقتصادية للأصول التي يتولى إدارتها.
وفي هذا السياق، قال معاون المدير العام للصندوق السيادي محمد عبد الله الفار، لصحيفة “الثورة السورية”: إن الصندوق يتحمل مسؤولية إدارة الأصول المستردة بموجب قرار صادر عن لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، وذلك بعد أن عانت لسنوات طويلة من النهب وضياع البيانات والاهتلاك وسوء الإدارة عندما كانت في عهدة شخصيات تديرها لصالح النظام المخلوع.
وأضاف: “تسلمنا مشاريع في أوضاع بالغة الصعوبة، بعضها كان مهدداً بالتوقف وبعضها الآخر يفتقر إلى أبسط مقومات التنظيم والاستقرار”.
وأكد معاون المدير العام، أن الصندوق منذ اللحظة الأولى اتخذ قراراً واضحاً بالتعامل مع هذا الواقع بعقلية مؤسسية منظمة وروح وطنية مسؤولة، بعيداً عن الحلول المؤقتة أو المعالجات الشكلية.
وشدد على أن أولوية عمل الصندوق تمثّلت في ضمان استمرارية التشغيل وحماية مصدر رزق آلاف العائلات المرتبطة بهذه المشاريع، إلى جانب منع توقف أي منشأة تمتلك مقومات الاستمرار.
وبالتوازي مع ذلك، بدأ الصندوق تنفيذ خطّة شاملة لإعادة تقييم جميع الأصول المستردة من النواحي المالية والفنية والإدارية، وإعادة هيكلتها بما يرفع كفاءتها التشغيلية ويعزز إنتاجيتها ويعيد إليها قيمتها الحقيقية في السوق.
كما اعتمد الصندوق الأتمتة وأنظمة إدارة المعلومات لإعادة بناء قاعدة بيانات دقيقة وتنظيم العمليات ضمن منظومة إلكترونية متكاملة، بما يدعم اتخاذ القرار ويعزز كفاءة الأداء، وفق معاون المدير العام للصندوق.
وأوضح أن إدارة الرقابة الداخلية تعمل بصورة مستمرة على متابعة الجوانب المالية والإدارية والتشغيلية لضمان حسن استخدام الموارد ومنع أي تجاوزات انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الحوكمة والرقابة جزء أساسي من نجاح أي مؤسسة.
وتابع: “إيماناً منا بأهمية التواصل المباشر مع المجتمع أطلقنا النسخة الأولية من الموقع الإلكتروني الرسمي للصندوق ليكون منصّة للتعريف برؤية الصندوق وأهدافه وأعماله ونافذة للمستثمرين للاطلاع على الفرص الاستثمارية والتوجهات المستقبلية”.
ويتيح الموقع قنوات مباشرة للتوظيف واستقبال الشكاوى والاستفسارات والمقترحات في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير التواصل مع المواطنين والشركاء، على أن يستمر تطويره وإضافة خدمات جديدة إليه خلال المرحلة المقبلة، وفق معاون المدير العام للصندوق.
وفي الإطار ذاته، أنشأ الصندوق مكتباً للشكاوى يستقبل جميع الملاحظات والاعتراضات بكلّ جدية وتُحال جميع الشكاوى بعد التحقق منها مباشرة إلى إدارة الرقابة الداخلية لتأخذ مسارها الإجرائي الصحيح ويُتخذ القرار بشأنها بكلّ نزاهة وعدالة.
وبحسب معاون المدير العام، يرفع الصندوق تقاريره إلى رئاسة الجمهورية، لكنه يعمل بعقلية القطاع الخاص وأنظمته، حيث “يدخل السوق كمنافس حقيقي دون أي امتيازات استثنائية ودون أن يزاحم أحداً بغير حق”، مؤكداً أنه لا يُعد خصماً للتجار أو المستثمرين، لكنه يسعى إلى رفع قيمة الأصول المتعثرة وإعادتها إلى أعلى مستويات الكفاءة والإنتاجية.
وأضاف أن الصندوق، عند وصول هذه المشاريع إلى “قيمتها العادلة واستقرارها في مسار مستدام”، يهدف إلى تنفيذ “انسحاب منظم بما يحقق أفضل عائد ممكن لخزينة الدولة”.
وأشار إلى إن الصندوق يعمل أيضاً على تنظيم الملف الاستثماري وفتح المجال أمام أصحاب الخبرات والكفاءات لتقديم عروضهم وفق معايير مهنية واضحة، كما يدرس آليات تحويل بعض المشاريع إلى شركات مساهمة تُطرح بشفافية، بما يعزز المشاركة المجتمعية ويرسخ الثقة ويوسع دائرة الاستفادة.
ولفت إلى أن الصندوق يولي في الوقت ذاته اهتماماً كبيراً ببناء بيئة عمل احترافية تؤمن بأن الإنسان هو أساس نجاح المؤسسة، مشيراً إلى العمل على تأسيس إدارة متخصصة للموارد البشرية تستقطب الكفاءات الوطنية وتوفر فرص التطوير المهني، بما يسهم في بناء فرق عمل تمتلك الخبرة والقدرة على قيادة هذه المرحلة.
وحول الحضور الإعلامي المحدود للصندوق في هذه المرحلة، أوضح معاون المدير العام للصندوق أن ذلك خيار مقصود، انطلاقاً من القناعة بأن الإنجاز الحقيقي يسبق الحديث عنه، مشيراً إلى أن الصندوق لا يسعى إلى الظهور الإعلامي لمجرد الظهور بقدر ما يفضل أن تستند رسائله إلى نتائج ملموسة وإنجازات قابلة للقياس على أرض الواقع.
وأكد أن الصندوق السيادي السوري يسعى إلى أن يكون رافعة اقتصادية حقيقية، وأن تتحول الأصول المستردة من عبءٍ تراكم عبر سنوات طويلة إلى قصة نجاح وطنية تنعكس آثارها على الاقتصاد ويشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وختم حديثه قائلاً: “نعمل بإيمان بأن هذا البلد يستحق إدارة تليق به، ويستحق أن نبدأ من حيث انتهى إليه العالم لا من حيث تعطلت مسيرة البناء”.
المصدر: الثورة السورية

آخر الأخبار