العالم الاقتصادي- وليد أبو السل
دعا نائب رئيس جمعية العلوم الاقتصادية في سوريا الباحث محمد الحلاق إلى وضع خارطة عمل مستقبلية قابلة للتطبيق مبنية على الثقة والتشاركية ما بين الحكومة وقطاع الأعمال من أجل إعادة بناء اقتصاد سوري قوي ومتين.
كلام الحلاق جاء خلال جلسة حوارية نظمتها مساء أمس جمعية خريجي الكليات والمعاهد التجارية بدمشق تحت عنوان: “تسليط الضوء على بعض المفاهيم الاقتصادية.
منصة تشاركية لحل المشكلات العالقة
وأكد الحلاق خلال الجلسة “ضرورة إطلاق منصة تشاركية لدراسة القرارات والتشريعات المالية والاقتصادية قبل إقرارها بشكل رسمي بما يمكن من إيجاد حلول للمشكلات الاقتصادية العالقة بمرونة وفاعلية ضمن رؤية تعتمد على توحيد المفاهيم عبر الحوار الهادف والشفاف”.
وأشار الحلاق خلال الجلسة إلى أن “البدايات الصحيحة توصل إلى نهايات صحيحة، بينما البدايات الخاطئة ستوصل بالتأكيد إلى نهايات خاطئة” وقال: “إن إشراك قطاع الأعمال في قرارات الحكومة قبل صدورها، يضعه في موقع المدافع عنها بعد الصدور”، مؤكداً ضرورة “وجود منظومة اقتصادية تعتمد على استقرار التشريعات وفق برنامج زمني محدد وملزم لأي إجراء روتيني او إداري”.
وأضاف: “بات من الضروري إعادة النظر بجدية في موضوع المحسوبيات لضمان خلق بيئة أعمال تنافسية وعادلة لجميع العاملين في قطاع الأعمال”، ورأى أن “مسألة زيادة الأجور والرواتب دون تشاركية وتنسيق بين الحكومة وقطاع الأعمال تسبب شرخاً كبيراً يصعب إصلاحه مستقبلاً”.

ربط الأجور بالإنتاج وتحقيق العدالة
وأشار الحلاق إلى أن “غياب التنسيق يسبب تضخماً فورياً يمتص الزيادة النقدية”، مؤكداً ضرورة “ربط أي زيادة في منظومة الأجور والرواتب بحوافز الإنتاج وبتحقيق العدالة فيما يتعلق بذلك وفقاً للكفاءات والخبرات في ظل وجود نظام تأمينات اجتماعية عادل وآمن، عبر إحداث إصلاحات جوهرية فيه”، ورأى أن “الاستمرار في تبني سياسات خاطئة من شأنه أن يدفع نحو هجرة الكفاءات وهو ما يحدث نزيفاً في قطاع الأعمال”.
لا وجود لشيء اسمه “سعر صرف وهمي”
وحول رؤيته لإصلاح قطاع التأمينات الاجتماعية أكد الحلاق ضرورة العمل على “استثمار أموال الصناديق التقاعدية في خطوة هدفها رفع قيمة المعاشات التقاعدية للعاملين في الدولة”، وقال: “تعد التأمينات حالياً عبئاً دون حماية حقيقية”.
وعلق الحلاق على عدم استقرار سعر الصرف وأثر ذلك على قطاع الأعمال فأكد أن ذلك سوف “يمنع من التخطيط ويفسد حسابات تكلفة المنتج”، ورأى أنه “من الضروري تدخل المصرف المركزي في سوق الصرف ضماناً لاستقرار الاسعار بشكل جيد”، وقال: “لا وجود لشيء اسمه سعر صرف وهمي للدولار؛ فعملية البيع والشراء تتم بهذا السعر وبذلك فهو حقيقي، لكن سعره لا يعكس الواقع الاقتصادي الحقيقي”.

رفع أسعار المحروقات يزيد كلفة الإنتاج
ودعا الحلاق إلى عدم المبالغة في رفع أسعار المحروقات لما لذلك من أثر سلبي على العملية الإنتاجية وأكد أن “استمرار رفعها سوف يرفع من كلفة الإنتاج وسيزيد من الأعباء على الشركات التي لا يمكن تقدير مدى قدرتها على الاستمرار وفق منظومة رفع الدعم”، وقال: “نحن مع رفع الدعم كقطاع أعمال ولكن يجب أن يتم تطبيق ذلك ضمن وجود شبكة مجتمعية تستطيع أن تخلق توازناً ضمن مختلف القطاعات”.
لا يمكننا تصدير كل منتجاتنا إلى الخارج
وجدد الحلاق التأكيد على ضرورة “تمكين الصناعة المحلية ودعمها” ورأى في ذلك أمراً مهماً للغاية من أجل أن تعود الصناعة للوقوف على قدميها من جديد -على حد قوله- وأضاف: “في ظل هذه الظروف أصبح من المتعذر تصدير كل المنتجات السورية إلى الأسواق الخارجية والمنافسة”، ولكن “ما يهمنا أيضاً في المرحلة الحالية هو المستهلك الداخلي كما المستهلك الخارجي”، مشدداً على ضرورة “ضبط الأسواق ضماناً للمستهلك المحلي عبر اتخاذ جملة من التدابير أبرزها وضع آليات تسير وإطلاق نظام “الفوترة” ولو بشكل تدريجي”.

كلفة التهرب الضريبي أعلى من كلفة الالتزام به
ودعا الحلاق إلى ضرورة “الحد من التهرب الضريبي وإيجاد ثقافة مجتمعية لذلك” مؤكداً أن “كلفة التهرب الضريبي أعلى بكثير من كلفة الالتزام به”، وأن “التهرب الضريبي مسألة معقدة ومتشابكة وقديمة وهي بحاجة إلى وضع تشريعات ناظمة ومشددة لإصلاحها”، موضحاً أن “فرض نسب مرتفعة على الواردات -قد تصل إلى ١٥%- من شأنها إحداث انكماش في الأسواق وذلك بشكل ملحوظ” داعياً إلى أهمية ما أسماه بـ “تناغم الرسوم بأنواعها من أجل خفض الأسعار وتحفيز الطلب العام” .
التناغم بين التشريعات.. سلسلة حلقات متصلة
وأكد الحلاق أن “التشريعات تمثل سلسلة حلقات متصلة مع بعضها البعض ويجب أن تكون متناغمة فيما بينها لخلق بيئة اقتصادية على أسس متينة”، ورأى أن “هذا التناغم يشكل مع بعضها البعض حلقة متصلة من قانون استثماري جاذب، وسوق للأوراق المالية وفق أحدث النظم، ودعم القطاع الصناعي، وإطلاق المشاريع الصغيرة، وضبط الأسواق، وتحقيق العدالة في قطاع التأمينات الاجتماعية، والاعتماد على الخبرات والكفاءات، وإنصاف أصحاب العمل من خلال خلق بيئة مستقرة، والاستمرار برفع الكفاءات عبر التدريب المستمر وغيرها، كل ذلك من شأنه الدفع باتجاه رفع الإنتاجية، وبالتالي تحريك الاقتصاد السوري بالمجمل”.

