أجرى وفد أردني وزاري رفيع المستوى، يضم وزراء المياه والري والنقل والصناعة والتجارة والتموين، برئاسة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، زيارة إلى دمشق أمس الأحد، حيث أجريت مباحثات موسعة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك، ضمن إطار توسع العلاقات بين عمان ودمشق ودخولها في الشراكة الاستراتيجية العميقة في ظل وجود قواسم مشتركة.
وتحمل هذه الزيارة أهمية خاصة بالنظر إلى التطورات الإقليمية الراهنة، والدور المتنامي لكل من سوريا والأردن في منظومة الربط الاقتصادي والنقل الإقليمي، حيث تمثل سوريا بوابة نحو تركيا وأوروبا، فيما يشكل الأردن منفذا رئيسيا نحو أسواق الخليج العربي.
وجرى خلال الزيارة متابعة تنفيذ مخرجات الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى الأردني – السوري، التي عقدت في عمان بتاريخ 12 نيسان 2026، في مجالات التكامل الاقتصادي والنقل والجمارك والمياه، بما يعزز التعاون الثنائي بين البلدين ويعمق شراكتهما الاستراتيجية الشاملة، بحسب بيان الخارجية السورية.
ويرى أستاذ علم الاجتماع السياسي، الدكتور بدر ماضي، أن هذه الزيارة تأتي في ظل دوران عجلة مهمة في موضوع العلاقات الاقتصادية والأمنية والسياسية بين الطرفين، وأن المصير أصبح مشتركا لبناء منظومة قادرة على تعزيز التنمية في كلا البلدين، إلى جانب أن بناء المنظومة المستقرة في كلتا الدولتين سيسهم أيضا في ربط الأردن وسوريا كنقطتي وصل حقيقيتين للدول الأخرى ودول الإقليم، وخاصة الخليج العربي.
وبعد الإطاحة بنظام الأسد المخلوع، شهدت العلاقات السورية – الأردنية تطورا ملحوظا على كل المستويات، خاصة على الصعيد الأمني، حيث جرى تفعيل التعاون والتنسيق المشترك بين البلدين، ووصل إلى مرحلة متقدمة من الشراكة التنموية، وتم تشكيل وتفعيل مجلس التنسيق الأعلى السوري – الأردني في نيسان 2025، وعقدت دورته الأولى في أيار الماضي.
رؤية استراتيجية
بعد التغيير السياسي في سوريا، بدأت الإدارة السورية الجديدة بناء علاقاتها الدولية على أسس ونهج يختلفان كليا عن النظام المخلوع، وبناء الثقة وفق مفهوم جديد للشراكة الاستراتيجية، بدءا من دول الجوار والإقليم، حيث تطورت العلاقة بين الأردن وسوريا على جميع الأصعدة بشكل لافت نتيجة لهذه العوامل، وجرى ترجمة ذلك على أرض الواقع إلى سياسات حقيقية تعكس إرادة البلدين من خلال لقاءات دورية وتنسيق على المستوى السياسي.
وجاءت زيارة الوفد الوزاري الأردني أمس الأحد ضمن إطار متابعة بحث ملفات التعاون المشترك بين البلدين، إذ يرى أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور بدر ماضي أن هذه الزيارة تعكس رؤية استراتيجية لكلا البلدين في ظل ما يجري حولنا في منطقة الشرق الأوسط، وضرورة العمل على إبقاء الأردن وسوريا من الدول المستقرة والطامحة إلى تشكيل سياسي واقتصادي واجتماعي مختلف تماما عما يجري الآن في منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية، بحيث يتم تفعيل هذه العلاقة بطريقة تؤسس لتعاون مستقبلي، ليس فقط بين الأردن وسوريا، بل يمكن أن يكون هذا التعاون أيضا نموذجا للتعامل بين دول المنطقة، بلاد الشام ودول الخليج، بشكل أو بآخر، وأن يتم إرسال رسائل سياسية مهمة جدا للمجتمع الدولي بأن القرار لكلا الدولتين، الأردن وسوريا.
ويضيف ماضي، في حديث لصحيفة “الثورة السورية”، أن “الأمل في أن يمتد ذلك إلى أبعد من هاتين الدولتين، في أن القرار هو الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة من خلال تعزيز الفرص الاستثمارية والاقتصادية والعمل على بناء الإنسان في هذه الدول، وخاصة عندما نتكلم عن سوريا التي هي الآن مشغولة بإعادة بناء الإنسان السوري وبناء الوطن السوري وبناء المجتمع السوري الذي أنهكته عقود من حكم الديكتاتوريات وحكم ظالم”.
وفي السياق ذاته، قال المحلل السياسي والاقتصادي سعد الدين فجيني إن الزيارة تمثل خطوة مهمة في مسار العلاقات السورية – الأردنية، وتعكس إرادة سياسية مشتركة للانتقال بالعلاقات الثنائية إلى مستوى أكثر عمقا وفاعلية يقوم على المصالح المتبادلة والتعاون الاستراتيجي طويل الأمد، إذ لا يمكن النظر إلى هذه الزيارة بوصفها لقاء دبلوماسيا تقليديا، بل باعتبارها مؤشرا على مرحلة جديدة من العمل المشترك بين البلدين، خاصة أن طبيعة الوزارات المشاركة تكشف بوضوح أن الملفات المطروحة تتجاوز الجانب السياسي لتشمل قضايا التنمية والاقتصاد والبنية التحتية والتكامل الإقليمي.
وجرى اللقاء، حسبما نشرت وزارة الخارجية والمغتربين على حساباتها الرسمية في مواقع التواصل الاجتماعي، بحضور وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، ووزير النقل يعرب بدر، ووزير الطاقة محمد البشير، ورئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك قتيبة بدوي، ورئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عمر الحصري.
وأكد الوزيران، السوري أسعد الشيباني والأردني أيمن الصفدي، أهمية التنفيذ الكامل لخريطة الطريق لإنهاء الأزمة في السويداء واستقرار جنوب سوريا، التي أعلنتها سوريا والأردن والولايات المتحدة الأميركية، ورحبت بها وتبنتها دول ومنظمات دولية وإقليمية عديدة، واستمرار جهود البلدين الرافضة رفضا قاطعا أي مخططات تقسيمية أو انفصالية، وفق بيان وزارة الخارجية السورية.
وأكد الجانبان ضرورة وقف جميع التدخلات والاعتداءات “الإسرائيلية” المتكررة على الأراضي السورية، وأداناها خرقا للقانون الدولي واعتداء على سيادة سوريا يستهدف زعزعة أمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها، ويهدد الأمن والاستقرار الإقليميين، وانتهاكا لاتفاقية فض الاشتباك بين سوريا و”إسرائيل” لعام 1974، وطالبا بانسحاب “إسرائيل” الفوري إلى خطوط اتفاقية فض الاشتباك، مؤكدين أن هذه الاعتداءات تقوض جهود الحكومة السورية نحو التعافي، وتهدد أمن واستقرار المنطقة.
ويضم الوفد الأردني نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، ووزير المياه والري رائد أبو السعود، ووزير النقل نضال القطامين، ووزير الصناعة والتجارة والتموين يعرب القضاة، ورئيس مجلس مفوضي هيئة تنظيم الطيران المدني ضيف الله الفرجات.
وفرضت المتغيرات الإقليمية والدولية خلال السنوات الماضية تحديات كبيرة على دول المنطقة، الأمر الذي جعل التعاون الاقتصادي والتنسيق المشترك ضرورة استراتيجية لا خيارا سياسيا فحسب، في وقت تمتلك سوريا والأردن مقومات مهمة لبناء نموذج متقدم من الشراكة، انطلاقا من الروابط الجغرافية والتاريخية والاقتصادية التي تجمع البلدين، وفق حديث فجيني لصحيفة “الثورة السورية”.
سوريا نقطة ارتكاز
دخلت العلاقات السورية – الأردنية مبكرا في حالة منظمة عبر التنسيق المشترك بين البلدين، حيث أسس مجلس التنسيق الأعلى بين البلدين ليكون تعبيرا سياسيا عن العلاقات ضمن مسار منتظم وواضح، وعقدت الدورة الثانية لأعمال المجلس في نيسان الماضي في عمان، وجرى توقيع أكثر من 10 اتفاقيات ومذكرات تفاهم، وبحث التعاون في أكثر من 21 قطاعا حيويا.
وتعكس زيارة الوفد الأردني أمس الأحد إلى دمشق ما وصلت إليه هذه العلاقة بين الدولتين الأردنية والسورية، وفق الدكتور بدر ماضي، حيث إن “الأردن اتخذ قراره بأن سوريا الآن تعد نقطة ارتكاز أساسية في أمن المنطقة، ونقطة ارتكاز أساسية في أمن المملكة الأردنية الهاشمية، وهذه من القضايا التي لدى الشعب الأردني والدولة الأردنية قرارات ثابتة في شأنها”.
ويتفق في الطرح ذاته المحلل السياسي سعد الدين فجيني، إذ يقول إن الزيارة تعكس مستوى متقدما من الثقة المتبادلة والرغبة المشتركة في بناء علاقات مستقرة وقائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وتحقيق المصالح المشتركة، كما تؤكد أن استقرار سوريا يشكل مصلحة مباشرة للأردن، بينما ازدهار الأردن واستقراره يصبان في مصلحة سوريا والمنطقة بأسرها.
وقال وزير الخارجية أسعد الشيباني، في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره أيمن الصفدي، عقد على هامش أعمال الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى الأردني – السوري في نيسان الماضي، إن دمشق ترى في الأردن “شريكا استراتيجيا لسوريا”، معتبرا أن “استقرار سوريا مناعة للأردن وازدهار الأردن سند لسوريا”، مضيفا أن ما يربط البلدين أكثر من المنطقة الجغرافية، ومشيرا إلى أن الأمر يعتمد على التنسيق بين البلدين وعودة العلاقات إلى مسارها الصحيح، ولافتا إلى أن الأردن “أول من شرع أبوابه لسوريا الجديدة”.
ويؤكد ماضي لصحيفة “الثورة السورية” أن “من المهم جدا ليس فقط تفعيل قنوات التعاون الرسمية، والتي هي بالتأكيد تحصيل حاصل لكلا الدولتين، بل من المهم جدا البحث دائما عن رؤية استراتيجية. وأعتقد أن الرؤية الاستراتيجية أصبحت واضحة لكلا البلدين، في أنه يمكن اعتماد الموقع الجغرافي كنقطة وصل مهمة جدا بين الشرق والغرب، وبين أسواق الخليج وأسواق أوروبا، عبر الأردن ومن ثم عبر سوريا التي تعد بوابة أساسية للانفتاح، سواء البحري أو البري على أوروبا، أو البري من خلال الطريق إلى تركيا، لذلك أنا أتكلم عن مكاسب استراتيجية على المستوى السياسي، والمستوى الاقتصادي، والمستوى الأمني”.
ويضيف أستاذ علم الاجتماع السياسي أن “المنطقة يمكن أن تذهب إلى استقرار في السنوات القادمة، وأن الأردن وسوريا يجب أن يقدما نفسيهما من خلال تعزيز منظومة التشريعات والقوانين والقضايا الأمنية كبلدين ذوي ركائز أساسية يمكن الاعتماد عليها في تعزيز الأمن الاقتصادي للإقليم والنقل الإقليمي أيضا”.
وفي هذا الصدد، أشار الوزير الشيباني إلى وجود مشاورات للاستفادة من الموقع الاستراتيجي للأردن وسوريا، باعتبار أن سوريا والأردن بوابتان مهمتان وتقعان في موقع استراتيجي، لافتا إلى أن عودة سوريا فتحت أبوابا مغلقة منذ عقود، ومؤكدا أن طموح سوريا يتجاوز ملفات محددة، وأنها تسعى إلى تحويل العلاقة الأردنية – السورية إلى نموذج يحتذى به.
ضبط الحدود
يحظى ملف ضبط الحدود وتهريب المخدرات باهتمام خاص من دمشق وعمان، لمواجهة شبكات التهريب التي تنشط في الجنوب السوري، خاصة في محافظة السويداء التي تقع تحت سيطرة مجموعات خارجة عن القانون. ويرى الدكتور بدر ماضي أن التنسيق الأردني – السوري على المستوى الثنائي سينعكس بالتأكيد على قضايا الأمن ومكافحة التهريب والأمن الحدودي، في حين يقدر الأردن أن القوى الأمنية السورية ما زالت بحاجة إلى مزيد من التدريب والاحترافية في ضبط الحدود، وهذا متفق عليه بين الطرفين، في وقت ترسل دمشق رسائل مهمة جدا للطرف الأردني الذي يقدر أن سوريا تعمل بكل جد من أجل حفظ الأمن والحدود.
ويشير ماضي إلى أن مكافحة التهريب من القضايا المهمة جدا لما لها من أثر اقتصادي كبير في اقتصاد البلدين، كما أنها “أصبحت من القضايا التي تقلق وتؤرق الشعب الأردني والدولة الأردنية، وفي المقابل هناك عمل سوري منضبط بهذا الاتجاه وتنسيق عال بين الدولتين الأردنية والسورية لمحاولة ضبط هذا السلوك المشين لبعض عصابات التهريب الموجودة خاصة في منطقة الجنوب السوري، لذلك أعتقد أن هذه الزيارة تبني بالتأكيد على ما تم التوافق عليه”.
الربط الإقليمي
تسعى سوريا والأردن إلى تحقيق مكاسب استراتيجية والاستثمار في موقع البلدين من خلال تعزيز الربط الاقتصادي والنقل الإقليمي، إذ يعد تعزيز الربط الاقتصادي والنقل الإقليمي بين الأردن وسوريا ومده إلى تركيا خطوة استراتيجية كبرى، خاصة بعد توقيع مذكرة التفاهم الثلاثية في نيسان 2026 بين وزراء النقل في الأردن وسوريا وتركيا لتطوير نظام نقل إقليمي متكامل، بحسب الصحفي والكاتب السياسي أيمن الحداد.
وأوضح الحداد، في حديث لصحيفة “الثورة السورية”، أنه بالنسبة إلى عمان، يصبح الأردن حلقة وصل أساسية بين دول الخليج عبر ميناء العقبة والشمال، وسوريا وتركيا وأوروبا، وهذا يعزز صادراته الزراعية والصناعية، ويقلل تكاليف النقل ويحول المملكة إلى مركز عبور رئيسي، إلى جانب زيادة التجارة والإيرادات، بينما سيستفيد قطاع النقل واللوجستيات، ويعاد تشغيل المنطقة الحرة الأردنية – السورية بفاعلية عالية.
ويشير إلى أن الاستقرار الأمني والاقتصادي يدعم إعادة إعمار سوريا ويجذب استثمارات خليجية وتركية، مما يخلق فرص عمل ويقلل الاعتماد على طرق بحرية مكلفة وغير مستقرة مثل قناة السويس أو مضيق هرمز، لافتا إلى أهمية إعادة إحياء سكة حديد الحجاز لربط العقبة بإسطنبول عبر دمشق.
أما بالنسبة إلى دمشق، فستعود سوريا جسرا بريا بين آسيا وأوروبا والخليج، مما يولد إيرادات من رسوم الترانزيت والخدمات اللوجستية، ويسهل دخول المواد والاستثمارات وإعادة تأهيل البنية التحتية من سكك الحديد والطرق، إضافة إلى تبسيط الإجراءات الحدودية وزيادة التجارة وتحسين سلاسل التوريد، مما يساعد في التعافي الاقتصادي، وفق الحداد.
ويتفق في ذلك المحلل الاقتصادي سعد الدين فجيني، في أن ملف النقل والتجارة يبرز كأحد أهم المحاور المطروحة خلال الزيارة، إذ يشكل موقع سوريا الجغرافي بوابة طبيعية تربط المشرق العربي بالأسواق الإقليمية والدولية، فيما يمثل الأردن حلقة وصل أساسية مع دول الخليج العربي، ومن شأن تطوير التعاون في هذا المجال أن يسهم في تنشيط حركة التبادل التجاري وفتح آفاق جديدة للاستثمار وتحقيق منافع اقتصادية مباشرة للجانبين.
وخلال زيارة الوفد الأردني أمس الأحد، جرى توقيع اتفاقية بين حكومتي البلدين بشأن الخدمات الجوية، وقعها عن الجانب السوري رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي عمر الحصري، وعن الجانب الأردني رئيس مجلس مفوضي هيئة تنظيم الطيران المدني ضيف الله الفرجات.
وبحث الوزيران، السوري أسعد الشيباني والأردني أيمن الصفدي، آليات التشاور الفعال بين وزارتي خارجية البلدين، والتطورات القطاعية في مجالات أخرى، وما تم إنجازه منذ انعقاد دورة مجلس التنسيق الأعلى الثانية، بما فيها التعاون في مجال المشاريع الاستراتيجية والمستجدات بهذا الصدد، والتعاون في مجال التطوير المؤسسي وتنمية القدرات والتدريب، وفي مجالات التعاون الدولي والطاقة والصحة والاستثمار وغيرها، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية السورية.
محور اقتصادي جديد
وفق الكاتب والصحفي أيمن الحداد، تشهد المنطقة تشكل محور اقتصادي جديد يربط دول الخليج بالأردن وسوريا وصولا إلى تركيا وأوروبا، ويعرف بـ”الممر الأوسط” أو “الممر الشمالي – الجنوبي”، الذي يعتمد على المذكرة الثلاثية الموقعة في نيسان 2026 ومشاريع مثل إحياء سكة الحجاز وربط ميناء العقبة بالأناضول.
ويمكن أن تسهم هذه الشراكة في إعادة رسم خريطة التجارة البرية في المنطقة، من خلال بديل تنافسي يقلل الاعتماد على الطرق البحرية المعرضة للاضطرابات، ويوفر وقتا وتكلفة أقل تصل حتى 40 في المئة في بعض الحالات مقارنة ببعض الممرات، وأيضا من خلال إعادة توجيه التدفقات بما يعزز التجارة البرية من الخليج إلى أوروبا عبر الشام، بحسب الحداد.
ويشير إلى دور التأثيرات الإقليمية في تحويل المنطقة إلى مركز لوجستي عالمي، يعزز الاستثمار في البنية التحتية، ويخلق فرص عمل، ويعيد حيوية موانئ العقبة وطرطوس وإسطنبول، بما يقلل الاعتماد على الصين أو طرق أخرى، ويعزز التعاون العربي – التركي – الخليجي، معتبرا أن هذا يعد تحولا جيو اقتصاديا يعيد تشكيل التوازنات التجارية في الشرق الأوسط.
وفي السابع من نيسان الماضي، وقع وزير النقل السوري يعرب بدر ونظيراه، الأردني نضال القطامين والتركي عبد القادر أورال أوغلو، مذكرة تفاهم ثلاثية تهدف إلى تعزيز التعاون والتكامل في قطاع النقل بين الدول الثلاث. وتهدف المذكرة إلى تطوير منظومة نقل إقليمية متكاملة تسهم في تسهيل حركة الأفراد والبضائع، ورفع كفاءة سلاسل التوريد، وتعزيز موقع المنطقة كمحور لوجستي يربط الأسواق الإقليمية والدولية، بما يعزز تنافسيتها على خريطة التجارة العالمية.
وفي السياق ذاته، وقعت المملكة العربية السعودية وتركيا في حزيران الجاري اتفاقا لتعزيز التعاون المشترك في مجالي النقل والخدمات اللوجستية بين البلدين، في خطوة تشمل إعادة إطلاق سكة “خط الحجاز” الحديدية، الذي كان يربط بين تركيا والسعودية في الماضي، وكان يمر عبر الأردن وسوريا.
وثمن وزير الخارجية أسعد الشيباني، خلال اجتماع أمس الأحد، فتح المملكة باب الاستيراد من سوريا، وتطبيق آلية المبادلات التجارية الجديدة منذ الأول من أيار للعام الجاري، بما يتسق والتوافقات التي تم التوصل إليها خلال الدورة الثانية للمجلس، وبحث الجانبان التعاون الثنائي في جميع أنماط النقل الجوي والبري والبحري والسككي والتقدم المحرز بهذا الصدد، إلى جانب الإجراءات المستهدفة لتحقيق أعلى درجات السهولة والمرونة في حركة الشاحنات المتجهة إلى أراضي البلدين أو العابرة، واتفق الطرفان على خطوات عملية بهذا الصدد بما يعزز التدفق التجاري البيني والعابر، وفق بيان وزارة الخارجية السورية.
واعتبر المحلل سعد الدين فجيني أن نجاح هذه الزيارة لا يقاس فقط بما يصدر عنها من بيانات أو اتفاقات، بل بقدرتها على ترجمة الإرادة السياسية إلى مشاريع عملية وبرامج تنفيذية تعزز التعاون الثنائي وتدعم التنمية والاستقرار. فالتحديات التي تواجه المنطقة تتطلب شراكات حقيقية تقوم على العمل المشترك وتوحيد الجهود واستثمار الإمكانات المتاحة لخدمة شعوب المنطقة ومستقبلها.
وفي ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، تبدو العلاقات السورية – الأردنية أمام فرصة تاريخية لإعادة بناء نموذج متوازن من التعاون العربي القائم على المصالح المشتركة والتنمية المستدامة، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي ويفتح آفاقا واعدة وصولا إلى بناء شراكة استراتيجية متكاملة طويلة الأمد بعيدا عن التقلبات السياسية، تحقق المصالح للجانبين وتنعكس إيجابا على الأوضاع الاقتصادية من خلال مد جسور التنمية.
أغيد أبو زايد
المصدر: الثورة السورية
