في الوقت الذي تتسارع فيه ثورة السيارات الكهربائية حول العالم، لم يعد امتلاك سيارة تعمل بالبطارية حكراً على المشترين القادرين على دفع أسعار الطرازات الجديدة.
مع تزايد أعداد المركبات الكهربائية على الطرق ودخول المزيد من العلامات التجارية إلى السوق، أصبح سوق السيارات الكهربائية المستعملة واحداً من أسرع الأسواق نمواً وأكثرها جذباً للراغبين في خفض تكاليف الشراء والاستفادة من مزايا التنقل الكهربائي.

بيد أن انخفاض السعر وحده لا يكفي لاتخاذ القرار. فالسيارة الكهربائية تختلف جذرياً عن نظيرتها التقليدية العاملة بمحركات الاحتراق الداخلي، سواء من حيث التكنولوجيا أم الصيانة أم طبيعة الاستخدام.
ولهذا فإن شراء سيارة كهربائية مستعملة يتطلب فهماً أعمق لعوامل مثل حالة البطارية، والضمانات المتبقية، وأنظمة الشحن، ومدى القيادة الفعلي، إضافة إلى تقييم تاريخ السيارة وسجل صيانتها.
سوق متنامية وخيارات أكثر
شهدت السنوات الأخيرة توسعاً كبيراً في انتشار السيارات الكهربائية، ما أدى إلى زيادة المعروض من المركبات المستعملة في مختلف الفئات، بدءاً من السيارات الصغيرة المخصصة للمدن وصولاً إلى السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات(SUV) .
ويمنح هذا التوسع المشترين فرصة الحصول على سيارات حديثة نسبياً بأسعار أقل بكثير من أسعارها عند الشراء لأول مرة، فضلاً عن تنوع الخيارات بين العلامات التجارية التقليدية والوافدين الجدد إلى عالم السيارات الكهربائية.
وتبقى سيارات “تسلا” من أكثر الطرازات حضوراً في سوق المستعمل، خاصة طرازي Model 3 وModel Y، إلى جانب نماذج أخرى حققت انتشاراً واسعاً مثل BYD Atto 3 وBYD Dolphin وMG4 وMG ZS EV وGWM Ora. كما تحظى سيارات مثل Hyundai Ioniq 5 وKia EV6 بإقبال ملحوظ بفضل سمعتها الجيدة وتقنياتها المتقدمة.
أما في الفئة الفاخرة، فتبرز خيارات مثل Polestar 2 وGenesis GV60 وBMW i4 وMini Cooper SE، ما يمنح المشترين نطاقاً واسعاً من البدائل وفقاً لاحتياجاتهم وميزانياتهم.
تجربة قيادة مختلفة
أحد الجوانب التي يغفلها كثير من المشترين الجدد هو أن قيادة السيارة الكهربائية تختلف بشكل ملحوظ عن قيادة السيارات التقليدية.
تتميز السيارات الكهربائية بعزم دوران فوري يمنحها تسارعاً سريعاً حتى في الفئات الاقتصادية، كما أنها أكثر هدوءاً أثناء الحركة.
ولهذا ينصح الخبراء بإجراء تجربة قيادة قبل الشراء للتعرف إلى خصائص السيارة واستجابة دواسة التسارع وأنظمة القيادة المختلفة.
كما ينبغي الانتباه إلى نظام القيادة بدواسة واحدة، الذي يسمح بتقليل السرعة واستعادة الطاقة عند رفع القدم عن دواسة التسارع، وهو نظام يحتاج إلى بعض الوقت للتأقلم معه بالنسبة للسائقين المعتادين على السيارات التقليدية.
اختيار منظومة الدفع المناسبة
لا تقتصر الفروقات بين السيارات الكهربائية على التصميم أو حجم البطارية، بل تشمل أيضاً منظومة الدفع.
تعتمد بعض السيارات على محرك كهربائي واحد يدفع العجلات الأمامية أو الخلفية، بينما تستخدم سيارات أخرى محركين كهربائيين لتوفير نظام دفع رباعي وأداء أعلى.
وعادة ما توفر النسخ ثنائية المحركات تسارعاً أقوى وثباتاً أفضل، لكنها تكون أعلى سعراً وأكثر استهلاكاً للطاقة مقارنة ببعض النسخ أحادية المحرك.
لذلك من المهم دراسة المواصفات الفنية بعناية وعدم الاكتفاء بالنظر إلى شكل السيارة أو حجم بطاريتها فقط، إذ قد تختلف مستويات الأداء بشكل كبير بين الفئات المختلفة للطراز الواحد.
أهمية الضمانات
تمثل الضمانات إحدى أهم النقاط التي ينبغي التحقق منها قبل شراء سيارة كهربائية مستعملة.
وعادة ما تتضمن السيارات الكهربائية نوعين من الضمانات؛ الأول يغطي السيارة بشكل عام، والثاني مخصص للبطارية ونظام الدفع الكهربائي.
وتتميز معظم هذه الضمانات بإمكانية انتقالها إلى المالك الجديد طوال فترة سريانها، وهو ما يوفر قدراً مهماً من الطمأنينة للمشتري.
وتختلف مدد الضمان بين الشركات المصنعة. فبعض العلامات توفر تغطية محدودة نسبياً للسيارة الأساسية، بينما تمنح الشركات الأخرى فترات أطول تشمل السيارة والبطارية معاً.
كما يلتزم العديد من الشركات بضمان احتفاظ البطارية بنسبة معينة من سعتها الأصلية خلال فترة الضمان، وغالباً ما تكون هذه النسبة في حدود 70%. لذلك من الضروري مراجعة شروط الضمان بعناية والاستفسار من الوكيل أو الشركة المصنعة عن تفاصيل التغطية المتبقية.
البطارية.. العنصر الأهم
إذا كان المحرك هو قلب السيارة التقليدية، فإن البطارية تمثل القلب الحقيقي للسيارة الكهربائية.
ومع مرور الوقت تتعرض البطاريات لتراجع تدريجي في قدرتها على تخزين الطاقة، وهي عملية طبيعية تعرف باسم “تدهور البطارية”. ويؤدي هذا التراجع إلى انخفاض مدى القيادة المتاح لكل عملية شحن، لذلك يعد تقييم حالة البطارية من أهم الخطوات عند شراء سيارة كهربائية مستعملة.
ويستخدم المختصون مصطلح “الحالة الصحية للبطارية” للتعبير عن نسبة السعة المتبقية مقارنة بالسعة الأصلية عند خروج السيارة من المصنع.
لكن المشكلة تكمن في أن معظم السيارات الكهربائية لا تعرض هذه البيانات بشكل مباشر على لوحة العدادات، ما يجعل تقييم البطارية أكثر تعقيداً من فحص محرك سيارة تقليدية.

كيف يمكن فحص البطارية؟
هناك عدة طرق تساعد المشتري على تقييم البطارية بصورة أكثر دقة.
أولى هذه الطرق استخدام أجهزة التشخيص الإلكترونية التي يتم توصيلها بمنفذ الفحص الموجود في السيارة، حيث يمكن من خلال تطبيقات متخصصة الحصول على معلومات تتعلق بالحالة الصحية للبطارية وعدد دورات الشحن وسلامة الخلايا الداخلية.
كما يمكن طلب تقرير فني من الوكيل المعتمد أو مركز الخدمة المختص، وهو إجراء يوفر بيانات أكثر موثوقية حول حالة البطارية وسجل الشحن وأي أعطال أو رسائل تحذيرية مسجلة في النظام.
ومن الوسائل البسيطة أيضاً شحن السيارة بالكامل ومقارنة مدى القيادة الظاهر على الشاشة بالمدى المعلن عند إطلاق السيارة الجديدة. ورغم أن هذه الطريقة ليست دقيقة تماماً بسبب تأثير عوامل مثل أسلوب القيادة ودرجة الحرارة، فإنها تعطي مؤشراً أولياً على مستوى التدهور.
وخلال تجربة القيادة يجب الانتباه إلى أي مؤشرات غير طبيعية، مثل انخفاض المدى بسرعة كبيرة أو ظهور رسائل تحذيرية أو بطء غير معتاد في عملية الشحن.
تاريخ الشحن يكشف الكثير
لا تقل طريقة استخدام البطارية أهمية عن عمرها الزمني.
ولهذا ينصح بسؤال المالك السابق عن عاداته في الشحن وأنواع الشواحن التي كان يعتمد عليها.
فالاعتماد المكثف على الشحن السريع بالتيار المستمر في المحطات العامة قد يؤدي إلى زيادة معدل تدهور البطارية مقارنة بالشحن المنزلي البطيء أو المتوسط.
وعموماً تُعد البطاريات التي خضعت لروتين شحن منتظم باستخدام شواحن منزلية أقل عرضة للتدهور السريع وأكثر جاذبية للمشترين.
منافذ الشحن والملحقات
من النقاط التي قد تبدو بسيطة لكنها مهمة للغاية التأكد من وجود كابلات الشحن الأصلية وجميع الملحقات الخاصة بالسيارة.
معظم السيارات الكهربائية تباع مع كابل يتيح الشحن من مقبس كهربائي منزلي عادي، وقد يحتاج المالك إليه في حالات الطوارئ أو عند عدم توفر محطة شحن مخصصة.
كما ينبغي التأكد من سلامة الكابلات وعدم وجود تشققات أو تلف في الموصلات، إضافة إلى فحص منفذ الشحن في السيارة للتأكد من عدم تعرضه للتآكل أو الكسر نتيجة الاستخدام الخاطئ.
وقد يمتلك البائع أيضاً محولات أو كابلات إضافية للشحن في بعض المحطات العامة، وهي ملحقات قد تضيف قيمة إضافية للصفقة.

فحوص لا تختلف عن أي سيارة مستعملة
رغم خصوصية السيارات الكهربائية، فإن جزءاً كبيراً من عملية الشراء يظل مشابهاً لأي سيارة مستعملة أخرى.
فمن الضروري فحص الهيكل الخارجي بحثاً عن آثار الحوادث أو الإصلاحات غير الاحترافية، والتأكد من سلامة الطلاء وخلو السيارة من الصدأ أو التلفيات الكبيرة.
كما ينبغي معاينة المقصورة الداخلية والتحقق من حالة المقاعد ولوحة القيادة والشاشات وأنظمة التحكم المختلفة، خصوصاً أن العديد من السيارات الكهربائية تعتمد بشكل كبير على الشاشات الرقمية في تشغيل الوظائف الأساسية.
ويُستحسن أيضاً مراجعة سجل الصيانة والتأكد من تنفيذ جميع أعمال الخدمة الدورية وفق توصيات الشركة المصنعة، حتى وإن كانت السيارات الكهربائية تتطلب صيانة أقل من السيارات التقليدية.
السلامة أولاً
يجب أن تكون أنظمة السلامة ضمن أولويات المشتري عند اختيار سيارة كهربائية مستعملة.
ويفضل البحث عن السيارات المزودة بأحدث تجهيزات السلامة النشطة، مثل أنظمة الكبح التلقائي ومراقبة المسار والتنبيه من الاصطدام.
كما يُعد وجود نظام التنبيه الصوتي للمشاة مهماً في السيارات الكهربائية، نظراً لهدوئها الشديد عند السرعات المنخفضة، ما يساعد على تنبيه المشاة ورفع مستويات السلامة.
ويظل الحصول على تصنيف مرتفع في اختبارات السلامة المستقلة مؤشراً إيجابياً على جودة الحماية التي توفرها السيارة للركاب.
المصدر: موقع “آر إيه سي في”
